لنصفين.. - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اليوم كُسر كوب الفخار الذى أحبه، سقط من يدى فانشق لنصفين، وتناثرت بقايا الشاى التى كانت بداخله على الأرض، تسمرت نظرتى المتأسية عليه، إنه عندى منذ سنوات، أتفاءل به، وحينما انتقلت لبيتى الجديد، أخذته معى، ولم أفكر أن أغيره مطلقًا رغم أن دولاب مطبخى ممتلئ عن آخره بأكوابٍ تماثله! 

بدأت فى لملمة أشلائه، ومسحت الأرضية شاعرة بكآبة غير مفهومة! فهو مجرد كوب قديم، آضَ لونه الزاهى باهتًا، وتآكلت حوافه، وضاعت ملامح رسوماته التى كانت لفتاة صغيرة حالمة.. تقف على أطراف أصابعها كأنها راقصة باليه، ويحيطها العديد من القلوب، لم يتبقَ منها سوى قلب أحمر صغير بداخله أول حرف من اسمى «A» 

أطلقت زفرة من أعماقى، أحاول طرد ذلك الحزن الذى اجتاحنى، فحرىٌّ بى الانتهاء من المهام المنزلية قبل وصول فايز، تزوجنا منذ عدة أشهر فقط تحت ضغط هائل من الأهل والأصدقاء، نصحونى بضرورة الزواج لأننى ما زلت صغيرة، وابنى كريم يحتاج لأب بديل حتى لا يشعر بيتمه. 

فايز رجل طموح ذو مركز كبير، تفكيره عاقل ومتزن، يعرف ماذا يريد بكلمات محددة، منظم كثيرًا، لا مجال لديه لأى خطأ، لذا أقل هفوة تقلق مزاجه، وتجعله عصبيًا للغاية، فيخاصمنى لأسباب من وجهة نظره عظيمة، ومن وجهة نظرى تافهة! بعكس أحمد- زوجى الأول- الذى توفى فى حادث سيارة، كان هادئا.. كسولًا.. فوضويًا، يعيش فى حاله، ولا يحب المشكلات، يمكن أن يتنازل عن حقه فى سبيل روقان البال! صفات كانت تغيظنى فى بعض الأحيان وأعتبرها سلبية وتهربًا من المسئولية، لكنه كان ودودًا.. لطيفًا.. سخى اليد.. ذا لسانٍ حلو، يعرف كيف يمتص غضبى بكلمة وقُبلة.

اتصلت بأمى للاطمئنان عليها وعلى كريم الذى يبيت عندها ثلاثة أيام، ويأتينى باقى الأسبوع حسب اتفاقى مع فايز، أسأل ابنى عن أخباره بالمدرسة، يتجاهل أسئلتى، يراوغنى بصوتٍ مؤثر بأنه يشتاق إلىّ كثيرًا، ويريد أن يعيش معى جميع الأيام كما فى السابق، ترتعش شفتاى، أشعر بتشتتى وضياعى أمام مشاعره الجياشة، تنتهى المكالمة وقلبى معلق فى مكان آخر. 

أصب الشاى فى كوبى الجديد، تتواثب ذكرياتى السابقة، فأشرد بعيدًا،

أرتشف قليلًا من الشاى، أجد طعمه متغيرًا وغير مستساغ... 

فأزيحه من أمامى، 

وأنفجر باكيةً.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق