ضربات الضاحية الجنوبية.. خلفيات التدخل الأميركي لصياغة خطوط حمراء جديدة في لبنان - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية على الساحة الإقليمية، تتقاطع الغارات العسكرية الإسرائيلية المكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت مع توسيع العمليات الميدانية البرية والجوية قرب منطقة النبطية، حيث يتزامن هذا المشهد الدامي والمتصاعد مع حراك دبلوماسي مكثف تقوده قوى دولية وإقليمية للحديث عن فرص متزايدة للتوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية شاملة لإنهاء الصراع الدائر في لبنان.

وحسب تقرير لموقع سكاي نيوز عربية ، فإن الباحث السياسي إبراهيم ريحان يرى أن هذا التداخل المعقد بين التصعيد الأمني المستمر والحراك الدبلوماسي يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن أهداف الأطراف المنخرطة في المواجهة العسكرية، وحول ما إذا كانت هذه الضربات تشكل جزءاً من معركة تفاوضية أوسع ترتبط مباشرة بالمسار اللبناني الإسرائيلي والمسار الإيراني الأميركي المشترك في لبنان.

تقاطع المسارات الإقليمية وشروط التفاوض المعقدة

ويشير ريحان إلى أن أطرافاً مؤثرة داخل الائتلاف اليميني الإسرائيلي الحاكم، وفي مقدمها وزير المالية ووزير الأمن القومي، لا ترغب إطلاقاً في الوصول إلى أي اتفاق سياسي يتعلق بالوضع في لبنان، كما أنها لا تؤيد بالأساس نجاح المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، مما يفسر استمرار الضغط العسكري المتواصل بهدف إحراج الدولة اللبنانية ونسف التفاهمات السابقة التي هدفت إلى تحييد العاصمة بيروت عن دائرة الاستهداف اليومي.

وفي المقابل، يوضح ريحان أن لإيران وحزب الله مصلحة استراتيجية مشتركة في إبقاء الورقة اللبنانية حاضرة بقوة ضمن إطار التفاوض الإيراني الأميركي الأوسع، بدلاً من حصرها في مسار تفاوضي لبناني إسرائيلي مستقل، في حين يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من خلال ضرباته المستمرة إلى التأثير على مسار المفاوضات الإقليمية ومواجهة الضغوط الداخلية المتزايدة من قوى اليمين والرأي العام الإسرائيلي في لبنان.

وتفيد التسريبات الإعلامية بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدخل لمنع تدمير واسع في الضاحية الجنوبية، حيث اشترط أن تقتصر الضربات على الشقق والأهداف العسكرية المحددة والدقيقة، وهو ما يحاول الجيش الإسرائيلي تنفيذه حالياً دون تجاوز الخطوط الحمراء، مع الاستمرار في ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري على طهران وعلى الدولة اللبنانية لدفعها نحو اتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة سلاح الفصائل المسلحة في لبنان.

ويرى الباحث السياسي أن فرض الشروط الأمنية الإسرائيلية يتزامن مع استهداف بعض مواقع الجيش اللبناني، وهو ما يضعف موقع الدولة في المفاوضات ويمنح خصومها مساحات أوسع للتحرك، ويتزامن ذلك مع سجال حاد بين المسؤولين الإيرانيين والرئيس اللبناني جوزيف عون، الأمر الذي اعتبره ريحان دليلاً على التدخل الإيراني المباشر في الشؤون الداخلية واستخدام الأراضي الوطنية في الصراعات الإقليمية مما يمس بالسيادة الكاملة في لبنان.

ويقترح ريحان إعلان منطقة بيروت الكبرى منطقة منزوعة السلاح بالكامل كأحد المسارات القابلة للتنفيذ السريع، مؤكداً أن الجيش قادر على الانتشار الميداني وتفتيش المواقع المشتبه بها لكون المنطقة تختلف جغرافياً عن تعقيدات الجنوب والبقاع، وأن العائق الأساسي ليس أمنياً بل هو عائق سياسي بامتياز يحتاج إلى قرار شجاع يعيد الاعتبار للمؤسسات الرسمية ويعزز الموقع التفاوضي والدبلوماسي أمام المجتمع الدولي في لبنان.

قواعد الاشتباك والمحاولات الإسرائيلية لتوسيع المواجهة

ومن جانبه، يرى الكاتب الكاتب علي واكد أن الضربة الأخيرة على الضاحية الجنوبية لا تخرج عن إطار قواعد الاشتباك القائمة، خصوصاً أن الإدارة الأميركية فرضت قيوداً صارمة لمنع توسيع العمليات العسكرية، مما دفع إسرائيل للعودة إلى نمط الاغتيالات والضربات الدقيقة المحدودة لعدم إفساد المفاوضات الإيرانية الأميركية، مستفيدة من الهامش الأوسع الممنوح لقواتها في المناطق الجنوبية المحاذية للحدود في لبنان.

ويضيف واكد أن تكثيف الغارات وتوسيع العمليات العسكرية في الجنوب يهدف بالدرجة الأولى إلى استدراج حزب الله لرد عسكري واسع في العمق الإسرائيلي، مما يمنح القيادة العسكرية والسياسية في تل أبيب المبرر والغطاء الدولي اللازمين لتجاوز القيود الأميركية والعودة لتدمير الضاحية، فضلاً عن رغبة نتنياهو في تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية تضمن رضا سكان المستوطنات الشمالية الذين يطالبون بالأمن في لبنان.

وتشير التقارير الميدانية المستجدة إلى أن حدة المعارك البرية تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الساعات الأخيرة، حيث تحاول القوات الإسرائيلية التوغل في بلدات جديدة تحت غطاء جوي ومدفعي عنيف، بينما يبدي المقاتلون مقاومة شرسة تمنع تقدم الآليات، مما يرفع من كلفة الحرب البشرية والمادية على الطرفين ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني لآلاف النازحين الذين يواجهون ظروفاً قاسية للغاية في لبنان.

وتؤكد المصادر الدبلوماسية أن الحراك المستمر خلف الكواليس يركز على صياغة مسودة جديدة لوقف إطلاق النار تتضمن آليات تنفيذية صارمة ومراقبة دولية تضمن عدم العودة إلى المربع الأول، ورغم الفجوات الكبيرة بين شروط الطرفين، فإن استمرار نزيف الدم والخسائر الاقتصادية الفادحة قد يدفع الجميع في النهاية نحو تقديم تنازلات متبادلة للتوصل إلى تسوية تاريخية تضمن الاستقرار الطويل في لبنان.

وفقاً للتقارير الواردة من المنظمات الدولية، فإن البنية التحتية والمرافق الحيوية تعرضت لدمار هائل نتيجة القصف المستمر، مما يتطلب خطة إنقاذ دولية وإعادة إعمار شاملة فور توقف الآلة العسكرية، وتتطلع الأوساط الشعبية والسياسية بآمال معقودة نحو الراعي الأميركي والوساطات العربية لفرض هدنة دائمة تنهي المأساة المستمرة وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من البناء والاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي في لبنان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق