إيران وإسرائيل من الحرب بالوكالة للمواجهة المباشرة - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

التطورات المتلاحقة في الشرق الأوسط تضارب تصريحات الرئيس الإمريكي وسياسة الردع المتبادل جعلت من منطقة الشرق الأوسط برميل من البارود الذي يتوقف أشعالة على خطأ احد الأطراف في تقدير الموقف والصراع الإمريكي الإسرائيلي الإيراني ومرحلة المفاوضات الشاقة بين الطرف الإمريكي والطرف الإيراني عبر الوسيط الباكستاني التركي المصري القطري ووفق تصريحات الرئيس الإمريكي ان المفاوضات في مرحلة متقدمة.
والصراع بين الطرف الإيراني والإسرائيلي منذ عقود من الزمن ويتم عبر الحرب بالوكالة فالطرف الإيراني يستخدمة اذرعة في المنطقة حماس حزب الله الحوثي وغيرهم وإيران تستخدم المعارضة الإيرانية وسلسة الاغتيالات للعلماء. 
والصراع القائم بين إسرائيل وإيران مواجهة مباشرة وعبر العمليات العسكرية الممتدة وضعت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران سياسة ردع وردت عليها إيران بالأستهداف المتبادل إذا استهدفت مراكز الطاقة في إيران سيتم أستهداف مراكز الطاقة في المنطقة وهكذا الردع المتبادل. 
وقد دخل حزب الله اللبناني في الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وعند فرض الهدنة والدخول في مفاوضات أقرت إيران بأن الجبهة اللبنانية ضمن مفاوضات التهدئة وان إسرائيل اخترقت الهدنة بالهجوم على حزب الله اللبناني ووضعت خطوط حمراء منها أستهداف الضاحية الجنوبية يعني تدخل إيران وقد نفذت إيران تهديداتها وقصفت إسرائيل في أطار رد مسيطر علية. 
#الرد_الإسرائيلي على #الضربة_الإيرانية

#الدلالات
العقيدة الأمنية الإسرائيلية قائمة على عدم ترسيخ اي معادلة ردع تفردها إيران في صراعها مع إسرائيل وعقب الضربة الإيرانية المحدودة حتى الآن سارعت إسرائيل بغارات جوية داخل الأراضي الإيرانية والرد الإسرائيلي  لم يكن مجرد إجراء عسكري تقليدي، وإنما رسالة سياسية واستراتيجية موجهة إلى القوي الإقليمية والدولية في المنطقة.
أولى الرسائل للجانب الإيراني  ومفادها أن استهداف إسرائيل بشكل مباشر سيقابل برد مباشر، وأن تل أبيب لا تنوي القبول بقواعد اشتباك تسمح لطهران باستخدام قوتها الصاروخية دون تكلفة. 
الرسالة الثانية للداخل الإسرائيلي  حيث يسعى نتاياهو إلى تأكيد قدرة حكومتة  على حماية الردع الإسرائيلي والحفاظ على صورة التفوق العسكري. 
الرسالة الثالثة إلى القوي الإقليمية الفاعلة في المنطقة والمرتبطة، ومفادها أن إسرائيل ما زالت تحتفظ بحرية الحركة والقدرة على الوصول إلى أهدافها في مختلف الساحات.
ومن ملاحظتي أجد ان أهمية الرد الإسرائيلي لا تكمن فقط في حجمه أو أهدافه العسكرية، بل في كونه نقل الأزمة إلى مرحلة جديدة تجاوزت تبادل التهديدات والرسائل السياسية إلى تبادل الضربات المباشرة بين دولتين تعدان من أبرز القوى العسكرية في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق هناك عدة مسارات تحدد طبيعة الصراع الإمريكي الإسرائيلي الإيراني حيث نجد أن الرئيس الإمريكي طالب إيران بالعودة إلى المفاوضات وان كلا الدولتين قامتا بالهجوم على الآخر وان الولايات المتحدة الإمريكية غير ملزمة بالرد بجانب إسرائيل ضد إيران وفق تصريحات الرئيس الإمريكي وفي هذا السياق محتم علينا النظر في الأمور التالية التي تحدد طبيعة الصراع في الفترة القادمة. اولا: مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية جاء الرد الإسرائيلي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يتزامن مع مساعٍ أمريكية للحفاظ على قنوات الاتصال مع إيران ومنع انهيار المسار التفاوضي. ومن هنا تبدو المفارقة واضحة؛ ففي الوقت الذي كان فيه الرئيس الأمريكي يحاول احتواء التصعيد عبر اتصالات مباشرة مع نتنياهو، كانت العمليات العسكرية على الأرض تدفع الأزمة في الاتجاه المعاكس.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الضربات المتبادلة إلى إضعاف فرص التهدئة السياسية، كما قد يمنح التيارات المتشددة داخل إيران مبررات إضافية للتشكيك في جدوى أي تفاهمات مع واشنطن. وبالتالي فإن مستقبل المسار الدبلوماسي أصبح مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرة الأطراف على منع الجولة الحالية من التحول إلى مواجهة مفتوحة.

ثانيا: الجبهة اللبنانية رغم ان صدارة المشهد بين إيران وإسرائيل لكن خلفية المشهد تبرز لبنان كساحة الصراع بين الدولتين فالتوترات بين الدولتين مرتبطة بسياسة الردع الإيرانية إذا هاجمت إسرائيل الضاحية الجنوبية ستقصف إيران إسرائيل ومرتبطة بسياسة الردع وفك الارتباط بين الجبهة الإيرانية واللبنانية  فإسرائيل لا تزال تنظر إلى حزب الله باعتباره أحد أهم التحديات الأمنية المرتبطة بالنفوذ الإيراني في المنطقة.
وفي توقيت متزامن تستهدف إسرائيل كل من الجبهة الإيرانية واللبنانية بهدف تكثيف الضغوط على حزب الله اللبناني بالتوازي مع عملياتها ضد الأهداف الإيرانية. وهو ما قد يعيد لبنان إلى موقعه التقليدي بوصفه إحدى الساحات الرئيسية للصراع الإقليمي.
ثالثا: البحر الأحمر والخليج من الدروس المستفادة والتي تعكف مراكز الأبحاث والدراسات على دراستها من الحرب الإمريكية الإسرائيلية على إيران هو انتقال الحرب من الجغرافيا المكانية إلى الجغرافيا الأقتصادية وأصبحت هناك قاعدة مفادها كلما اتسعت دائرة المواجهات  بين إيران وإسرائيل، ازدادت احتمالات تأثيرها على الممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة. فالخليج العربي والبحر الأحمر لا يمثلان مجرد ساحات جغرافية مجاورة للأزمة، وإنما يشكلان شريانًا رئيسيًا للطاقة والتجارة العالمية.
وتعيش أسواق الطاقة وسلاسل الأمداد العالمية أزمة حقيقة عبر اغلاق مضيق، بما يجعل استمرار الأزمة في تجاوز حدود الشرق الأوسط إلى الاقتصاد الدولي بأسره. 
وتنعكس آثار الازمة بصورة مباشرة على العواصم الخليجية والمجتمع الدولي فكلاهما يتابع تطورات الموقف بقدر كبير من القلق، إدراكًا لحجم المخاطر المرتبطة بأي توسع إضافي للصراع.
رابعا: العلاقة بين واشنطن وتل أبيب العلاقة بين إسرائيل وامريكا في عهد الرئيس ترامب إستراتيجية ويحاول الرئيس الإمريكي عبر تصريحاته المضاربة ان يرد على منتقدية بإن رئيس الوزراء الإسرائيلي هو من ورط الولايات المتحدة الإمريكية في هذة الحرب التي رفضها جميع الرؤساء الإمريكيين ووافق عليها الرئيس ترامب ان  أبرز ما كشفته التطورات الأخيرة هو وجود تباين واضح في تقدير الموقف بين الولايات المتحدة وإسرائيل امام وسائل الأعلام. 
بينما هدف الرئيس ترامب في هذة المرحلة الحرجة هو  احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة، وفي الجانب الاخر هدف رئيس الوزراء الإسرائيلي أعطاء أولوية أكبر لاستعادة الردع وتوجيه رسالة قوية إلى إيران.
وهذا يدل على تطابق إستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة لكن الأختلاف امام وسائل الأعلام في ترتيب الأولويات وتقدير حجم المخاطر المرتبطة بالمرحلة الحالية. فواشنطن تنظر إلى الأزمة دولة عظمى من منظور إقليمي ودولي، بينما تنظر إليها إسرائيل وفق مصالحها كقوة إقليمية في منطقة الشرق الأوسط  من زاوية أمنية مباشرة تتعلق بتوازن الردع ومستقبل الصراع مع إيران.

خامسا: سيناريوهات المستقبل في الصراع القائم بين إسرائيل وإيران لم يعد الخطر الرئيسي في مواجهة بين الدولتين فقد تم ذلك بالفعل، وإنما الخطر يكمن  في تحول هذه الضربات إلى نمط مستدام من المواجهة المباشرة بين الطرفين. 
فكل جولة جديدة من التصعيد تحمل في داخلها احتمالات توسيع نطاق الصراع وإدخال ساحات وأطراف إضافية على خط المواجهة، ومن دراسة تلك الأحداث نجد منطقة الشرق الأوسط  أمام أزمة ممتدة تتداخل فيها الجبهات العسكرية مع الأبعاد الاقتصادية والأمنية والسياسية، بما يجعل احتواءها أكثر تعقيدًا وكلفة.
سادسا: التقدير الإستراتيجي للحرب الإيرانية الإسرائيلية
بتصاعد الأحداث وتنفيذ إيران تهديها بقصف إسرائيل في حال هاجمت إسرائيل جنوب لبنان حيث انها تعتبر الجبهة اللبنانية ضمن مفاوضات التهدئة وان كلا الجبهتين مرتبطتان فدخل الصراع  مرحلة جديدة عنوانها الرئيسي  الانتقال من سياسة الحروب بالوكالة إلى مستوى أعلى من المواجهة المباشرة والمتبادلة. 
وبالرغم من  أن جميع  الأطراف كافة ما زالت تدرك الكلفة الباهظة للحرب الشاملة، لكن استمرار تبادل الضربات يرفع تدريجيًا احتمالات الخطأ في الحسابات أو سوء التقدير.

ومن ثم يكون السيناريو القادم في الحرب بعد الضربة الإيرانية والرد الإسرائيلي هو هل هذة الضربات المتبادلة تمثل نهاية جولة التصعيد الحالية وبداية مرحلة جديدة قد تعيد رسم توازنات القوة والأمن في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة ام ماذا سوف تكون طبيعة المواجهات القادمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق