اعتبر الدكتور جيسون كامبل، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أن المشهد الحالي لا يعكس رغبة من الولايات المتحدة الأمريكية في اختبار مدى قوة وجاهزية إيران عبر بوابة الحرب الإسرائيلية ضد لبنان، مشيراً إلى أن طهران أثبتت في عدة مناسبات سابقة، لاسيما من خلال الهجمات الأخيرة التي استهدفت مطار الكويت، أنها لن تتردد في الرد بشكل مباشر وحاسم على أي تهديدات أمنية تمس مصالحها أو أذرعها في المنطقة، وهو الأمر الذي اتضح جلياً عند تعرض جنوب لبنان للمهاجمة.
الدوافع الإسرائيلية والتعقيد الميداني بجنوب لبنان
وأوضح كامبل، خلال مقابلة تلفزيونية أجراها عبر شاشة قناة "القاهرة الإخبارية" مع الإعلامي تامر حنفي، أن واشنطن لم تكن شغوفة أو بحاجة لتقييم رد الفعل الإيراني في حال تعرضت للتهديد، بل إن التحركات العسكرية والتهديدات الإسرائيلية بشن هجوم على جنوب لبنان تنطلق بالأساس من سياق الهواجس والتهديدات الوجودية التي باتت تشعر بها تل أبيب جراء الأوضاع على حدودها الشمالية، وليس بدافع اختبار النوايا أو القدرات الإيرانية.
وأضاف المسؤول السابق في البنتاغون أن طهران نجحت في إيصال رسالة ردع واضحة وصريحة إلى القيادة الإسرائيلية، مفادها أنها ستشن هجمات مباشرة ضد عمق إسرائيل إذا استشعرت أن حزب الله، الذي يمثل ذراعها الإقليمي الأبرز، يتعرض لأي أضرار هيكلية أو محاولات تصفية عسكرية، مؤكداً أن هذا التداخل العسكري والالتزام الإيراني بحماية الحزب يفرض تعقيدات بالغة الخطورة على المشهدين السياسي والميداني في الوقت الراهن.
تفاهمات الانسحاب وضمانات أمنية للجنوب اللبناني
وفي مسار موازٍ للجهود الدبلوماسية الرامية لاحتواء التصعيد، كشف السفير الأمريكي لدى لبنان، ميشال عيسى، عقب لقائه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، عن معطيات جديدة تتعلق بملف وقف إطلاق النار الشامل، مؤكداً أن المحادثات والوساطة التي تقودها واشنطن تصب في مصلحة الدولة اللبنانية، وأن التفاهمات الجارية تضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، فضلاً عن استعادة الأراضي المحتلة والإفراج عن الأسرى.
وأوضح السفير الأمريكي أن بنود التفاهم المقترح تنص على إتاحة "المنطقة التجريبية" في جنوب لبنان أمام سكانها وعودتهم إليها بشكل آمن تحت الحماية الكاملة والشرعية للجيش اللبناني، مع وجود ضمانات دولية تقضي بعدم تعرض تلك المناطق لأي قصف أو استهداف إسرائيلي خلال المرحلة المقبلة، وأشار عيسى إلى أن اللقاء مع بري تضمن توضيح بعض النقاط التي كانت تفتقر إلى الوضوح في مسودة الاتفاق، دون أن يفصح عن تفاصيل أدق حول طبيعة تلك التفاهمات النهائية.
















0 تعليق