أثار غسول الفم، الذي يستخدمه الملايين يوميًا للحفاظ على نظافة الفم والأسنان، جدلًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة بعد تداول مقاطع عبر منصات التواصل الاجتماعي زعمت أن بعض أنواعه قد تؤثر سلبًا على صحة القلب وترفع مستويات ضغط الدم.
وجاءت هذه المزاعم استنادًا إلى نتائج عدد من الدراسات العلمية التي بحثت تأثير بعض المواد المطهرة الموجودة في غسولات الفم على البكتيريا النافعة داخل الفم، والمعروفة باسم "الميكروبيوم الفموي"، والتي تلعب دورًا مهمًا في دعم صحة الجهاز القلبي الوعائي.
كيف يؤثر غسول الفم على ضغط الدم؟
يوضح الباحثون أن بعض البكتيريا الطبيعية الموجودة داخل الفم تساهم في تحويل النترات الموجودة في الخضروات والأطعمة الصحية إلى نيتريت، والذي يتحول لاحقًا إلى أكسيد النيتريك، وهو مركب يساعد على توسيع الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم وتحسين تدفق الدم داخل الجسم.
لكن استخدام بعض أنواع غسول الفم المطهرة قد يؤدي إلى القضاء على جزء من هذه البكتيريا المفيدة، ما قد يحد من إنتاج أكسيد النيتريك ويؤثر على التوازن الطبيعي لضغط الدم.
دراسة أولى.. ارتفاع طفيف في ضغط الدم
وفي إحدى الدراسات التي شملت 19 متطوعًا، استخدم المشاركون غسول فم يحتوي على مادة "الكلوروهيكسيدين" لمدة سبعة أيام متتالية.
وأظهرت النتائج حدوث ارتفاع طفيف في مستويات ضغط الدم، إلى جانب انخفاض مستويات النيتريت داخل الجسم، ما يشير إلى تأثر المسار الحيوي المسؤول عن إنتاج أكسيد النيتريك.
دراسة ثانية تؤكد التأثير
كما كشفت دراسة أخرى أجريت على 27 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة أن استخدام غسول الكلوروهيكسيدين مرتين يوميًا لمدة أسبوع ارتبط بارتفاع ملحوظ في ضغط الدم مقارنة بالمعدلات الطبيعية للمشاركين.
وأشار الباحثون إلى أن التأثير بدا أكثر وضوحًا مع الاستخدام المنتظم والمتكرر للغسول المطهر.
مرضى الضغط أكثر عرضة للتأثر
ولم تتوقف النتائج عند الأشخاص الأصحاء، إذ أظهرت دراسة ثالثة أجريت على 15 شخصًا يعانون بالفعل من ارتفاع ضغط الدم أن استخدام غسول الفم المحتوي على الكلوروهيكسيدين لمدة ثلاثة أيام فقط أدى إلى زيادة واضحة في قراءات ضغط الدم لديهم.
وتشير هذه النتائج إلى أن الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم قد يكونون أكثر حساسية لتأثيرات هذا النوع من الغسولات مقارنة بغيرهم.
الخبراء: لا داعي للقلق.. ولكن استخدمه بحذر
ورغم النتائج التي توصلت إليها الدراسات، يؤكد مختصون أن الأمر لا يعني التوقف عن استخدام غسول الفم بشكل كامل، خاصة أن التأثيرات المسجلة ما زالت محدودة وتحتاج إلى مزيد من الدراسات واسعة النطاق لتحديد حجم تأثيرها الفعلي على صحة القلب.
وأوضح الخبراء أن مادة "الكلوروهيكسيدين" تعد مطهرًا قويًا يُستخدم عادة لفترات قصيرة وتحت إشراف طبي، خاصة في حالات التهابات اللثة أو بعد بعض الإجراءات الجراحية الخاصة بالفم والأسنان.
وشددوا على أن الاستخدام اليومي طويل الأمد لهذا النوع من الغسولات دون توصية طبية قد لا يكون الخيار الأفضل، خصوصًا للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب والأوعية الدموية.
تشير الأدلة العلمية الحالية إلى وجود علاقة محتملة بين الإفراط في استخدام غسولات الفم المحتوية على مادة الكلوروهيكسيدين وبين ارتفاع ضغط الدم نتيجة التأثير على البكتيريا النافعة داخل الفم، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل اعتبارها حقيقة طبية قاطعة، مع ضرورة الالتزام بالاستخدام الطبي الموصى به وعدم الإفراط في استعمال هذه المنتجات.
















0 تعليق