دار الإفتاء: لا حق للزوج في راتب زوجته.. والذمة المالية للمرأة مستقلة شرعاً وقانوناً - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الفقهي والاجتماعي المثار حول مدى أحقية الزوج في الاستيلاء على راتب زوجته الموظفة أو مجازمتها في دخلها المالي الناتج عن عملها، ولا سيما في حالات "الإعارة الخارجية أو الداخلية". 

وأكدت الدار في فتوى رسمية حديثة أن الشريعة الإسلامية قررت للمرأة المتزوجة أهليتها الكاملة، ومنحتها شخصية مدنية وثروة خاصة مستقلة تماماً عن شخصية زوجها الكيان الفعلي، بحيث لا يجوز شرعاً المساس بمدخراتها دون رضاها.

​وجاءت هذه الفتوى رداً على استفسار من أحد المواطنين أفاد فيه بأن زوجته تعمل في السلك التعليمي "مدرسة" وقد حظيت بفرصة إعارة وظيفية؛ وتساءل عما إذا كان يمنحه الشرع الحق في مطالبتها بجزء من العائد المالي لتلك الإعارة، أو أن للزوجة كامل الحرية والاستقلالية في التصرف بمالها.

​فلسفة الذمة المالية المستقلة للزوجين في الإسلام

​وأوضحت أمانة الفتوى بدار الإفتاء أن من المحاسن التشريعية في الإسلام صيانة الحقوق المالية للمرأة؛ إذ إن لكل من الزوجين ذمته المالية المستقلة والخاصة به. وبناءً على ذلك، لا يحق للزوجة أن تتدخل فيما يكسبه الزوج أو الاطلاع على مصادر دخله إلا في حدود الحقوق الشرعية المقررة لها ولأبنائها، وبالمثل، لا شأن للزوج مطلقاً بثروة زوجته، أو إرثها، أو دخلها الوظيفي الخاص.

​وشددت الدار على أنه لا يجوز قانوناً ولا شرعاً للزوج أن يأخذ شيئاً مما كسبته يد زوجته من عملها؛ إذ أصبح هذا المال ملكاً خالصاً لها لا قيد عليه، ولها حريتها الكاملة في التصرف فيه بالبيع، أو الشراء، أو الادخار. واستثنت الفتوى حالة واحدة وهي أن تقدم الزوجة على معاونة زوجها ماديّاً والمشاركة في تكاليف المعيشة ومتطلبات الأبناء بمحض إرادتها الحرة، وتبرعاً وتطوعاً منها دون إكراه أو ضغط معنوي، معتبرة أن هذا المسلك يدخل في باب المروءة وحسن العشرة ولا يسقط الأصل الشرعي.

​شروط إذن العمل والحد الفاصل بين الطاعة والنشوز

​وفي تشريحها لعقد الزواج والالتزامات المتبادلة، أفادت دار الإفتاء بأن "الاندماج المالي" ليس من مقتضيات أو شروط عقد النكاح في الإسلام. ومع ذلك، وضعت الفتوى حداً فاصلاً يوازن بين حق الزوجة في المال وحق الزوج في القوامة والرعاية؛ حيث أشارت إلى أنه من المقرر فقهياً عدم جواز خروج الزوجة للعمل إلا بعد الحصول على إذن صريح أو ضمني من الزوج.

​ونبهت الإفتاء إلى أن خروج المرأة للعمل دون موافقة زوجها يوقعها في الإثم الشرعي وتُعد "عاصية وناشزاً"؛ نظراً لأن الحقوق الزوجية متقابلة ومتوازنة بالعدل، فالشرع ألزم الرجل بالإنفاق الكامل والمستمر وتأمين المسكن، وفي المقابل أوجب على المرأة الاحتباس في منزل الزوجية لرعاية الأسرة وصيانة حقوق زوجها، مستشهدة بالآية الكريمة: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34].

​الاستثناء الشرعي الوحيد.. الاشتراط المسبق قبل عقد النكاح

​واختتمت دار الإفتاء المصرية تفصيلها الفقهي بالإشارة إلى المخرج الشرعي والقانوني الوحيد الذي يتيح للزوج الحصول على جزء من راتب زوجته؛ متمثلاً في "الاشتراط المسبق". وأوضحت أنه يجوز للزوجين تدوين شرط واضح في عقد الزواج أو الاتفاق عليه شفهياً قبل إتمام الزفاف، يقضي بنيل الزوج نسبة محددة أو جزءاً من راتب الزوجة مقابل إذنه لها بالخروج للعمل، وتنازله عن جزء من حقه في الاحتباس وإدارة شؤون المنزل خلال ساعات دوامها الوظيفي.

​وأكدت الفتوى أنه في حال غياب هذا الشرط المسبق عند إبرام عقد الزواج، وسكوت الزوج وإذنه لها بالعمل طوال السنوات الماضية، ينقلب راتب الزوجة إلى حق لصيق بها، ويحرم على الزوج شرعاً اقتطاع أي جزء منه قسراً تحت أي مسمى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق