بخطوات ثابتة لا تلتفت للانتقادات، ومن قلب شوارع نجريج شق محمد صلاح، قائد المنتخب المصري ونجم ليفربول السابق طريقه نحو الاحتراف الأوروبي وكتب اسمه بحروف من نور في تاريخ كرة القدم العالمية.
دوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي، وكأس العالم للأندية.. رابع أفضل لاعبي العالم، وسادسهم وخامسهم.. وأشياء لم تكن معتادة من قبله، فقط كان المصريون يعرفونها بألعاب الفيديو، والبلاي ستيشن ويكتفون بمشاهدتها عن بُعد.
9 سنوات من الإنجازات العالمية، والهتافات باسمه في مدرجات أنفيلد.. ومازال الملك المصري يبحث عن حُلمه الذي يرفض الموت، فما هو هذا الحُلم؟ وهل يكتب “مو” الفصل الأخير في قصته المونديالية كما يريد؟
ويفتتح منتخب مصر مشواره المونديالي الرابع في تمام العاشرة مساء الإثنين بمواجهة بلجيكا على ملعب لومن فيلد بمدينة سياتل الأمريكية.
تتجاوز مباراة مصر ضد بلجيكا في افتتاح مشوار الفراعنة بكأس العالم 2026 كونها مجرد اختبار قوي ضد أحد المنتخبات المميز في أوروبا، بل يحمل يوم المباراة دلالة خاصة لمحمد صلاح قائد منتخب مصر، والذي يلتقي في ذات التاريخ بين عيد ميلاده ومسؤولية قيادة بلاده في أكبر محفل كروي في العالم.
وكأن القدر أراد أن يضع “مو” في موضع كتابة فصل جديد برحلته الدولية، في اليوم نفسه الذي وُلد فيه قبل أكثر من ثلاثة عقود بنجريج، ليصبح بين لحظة الميلاد الشخصية ولحظة الميلاد الكروي مجددًا مع المنتخب على مسرح المونديال.
في حياته الأولى، انتمى صلاح لجيل اعتاد خيبات التأهل للمونديال، وكانت صدمة الخروج من غانا في تصفيات 2014، والتي عاشها على أرض الملعب الجرح الأخير قبل أن يبدأ الحُلم الذي لم يكتب له أن يسعد به كما أراد في روسيا.
في نهائي دوري أبطال أوروبا 2018، خرج محمد صلاح من الملعب مصابًا في لحظة بدت تهديدًا لحُلمة الأكبر، ولكن بعد أيام قليلة حاول طمأنة المصريين برسالة قصيرة حملت يقين المشاركة في كأس العالم، ورغم عدم اكتمال جاهزيته، ظهر في مونديال روسيا وسجل هدفين لم يغيرا النتيجة النهائية، لكنه أكد أن الحلم لم ينكسر بالكامل.
وفي طريق قطر 2022، وصل محمد صلاح إلى حافة الحلم مجددًا، قاد مصر في ملحمة استاد القاهرة أمام السنغال، وكتب لحظة الأمل بهدف التقدم، قبل أن تتحول التفاصيل في النهاية إلى خيبة قاسية بركلات الترجيح، وتُغلق أبواب المونديال أمامه مرة أخرى.
«أنا فخور بزملائي.. قدمنا كل ما لدينا، وأحيانًا تكون كرة القدم هكذا»، كانت تلك رسالة محمد صلاح لجماهير مصر بعد الفشل في التأهل لمونديال قطر 2022.
محمد صلاح كان محملًا بخيبة الأمل والهزيمة وخذلان الفرصة الضائعة، ولكنه قرر ألا يوقف حُلمه.. أن يواصل البحث عن المجد.
في يناير الماضي، أصدر الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، فيفا، تقريرًا عنوانه “محمد صلاح والحُلم غير المكتمل” أشار خلاله إلى أنه رغم إنجازاته في الملاعب العالمية مازالت رحلة محمد صلاح الدولية غير مكتملة، بخسارة مباراتين نهائيتين لكأس أمم إفريقيا، ومشاركة وحيدة في مونديال 2018، خاضها بجراح مازالت لم تلتئم.
بأرقام حاسمة وتمريرات مؤثرة وصلت إلى تسعة أهداف و3 تمريرات حاسمة.. قاد محمد صلاح منتخب مصر لمونديال 2026، حاملًا على عاتقيه حُلمه الذي لم يكتمل، الأمل الذي ظل يراوده ويذكر نفسه به منذ بداية مسيرته.. الفوز المصري الأول بكأس العالم، بطاقة التأهل للدور الثاني، المجد الذي ظل عصيًا على أجيال مصر الثلاثة في المونديال، والآن يطارد الزمن لمعانقته وتحقيق فوز مصر الأول بكأس العالم في ليلة مولده.. فهل يكتب “مو” النهاية التي أحبها هذه المرة؟










0 تعليق