بيروت ـ ناجي شربل وبولين فاضل
لن يقف تمدد إسرائيل عند السيطرة على قلعة الشقيف التي رفعت علمها عليها، علما أن القلعة تقع على مرتفع يعلو 700 متر عن سطح البحر، والمناطق التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة من هذه القلعة هي: الجولان، جبل الشيخ، الخيام، المطلة، مدينة النبطية، جبال الريحان، جبل صافي، تومات نيحا ـ تومات جزين، وبعض مناطق البقاع الغربي.
وثمة تقدم إسرائيلي على محورين آخرين، في بلدة دبين في القطاع الشرقي والهدف الوصول إلى تلة بلاط المشرفة على جانب من وادي نهر الليطاني، والمحور الآخر وادي السلوقي ـ الغندورية لتعزيز التقدم نحو مناطق فيها الكثير من مخازن الأسلحة والأنفاق. وتزامنت التحركات العسكرية الإسرائيلية مع اتصالات برؤساء بلديات في مناطق عدة، للقيام بتوجيه السكان بالإخلاء.
وفي خضم التصعيد الإسرائيلي، مصارحة للبنانيين من رئيس الحكومة نواف سلام بأن لبنان يشهد اليوم سياسة الأرض المحروقة من جانب إسرائيل، لكن المفاوضات كما قال ليست استسلاما، وهي غير مضمونة النتائج، غير أنها الأقل كلفة على الوطن وأبنائه.
وعلى خط مقابل، يخوض لبنان جولة رابعة من المحادثات السياسية المباشرة مع إسرائيل في واشنطن غدا وبعد غد، بعد المحادثات الأمنية في مقر وزارة الدفاع الاميركية (الپنتاغون) يوم الجمعة الماضي. ويبقى الثابت ألا أولوية تعلو بالنسبة اليه على أولوية انتزاع وقف لإطلاق النار.
وبالتوازي مع الجولات التفاوضية، صولات وجولات نارية في الجنوب الذي تمضي إسرائيل في تدميره وقضم مساحات منه، بحيث باتت وفق التقديرات تحتل أكثر من 600 كيلومتر مربع من مساحة لبنان، بعدما تمددت الاعتداءات الإسرائيلية إلى قرى قضاءي صور والنبطية.
وباستثناء استمرار ثني إسرائيل من قبل الولايات المتحدة عن ضرب بيروت الإدارية والضاحية الجنوبية (ما خلا المحاولات الاغتيالية) ربما بسبب خشية أميركية من تأثير عودة بيروت إلى دوامة الحرب، على المفاوضات الجارية مع إيران لإنضاج تفاهم أو اتفاق إقليمي ما، يبقى الجنوب في قلب الحرب قصفا وقتلا وجرفا للمنازل وحتى تدميرا للمعالم التاريخية.
في هذا الوقت، يكثف لبنان الرسمي من اتصالاته السياسية ويريد لأي نقاش أن يحال إلى ما بعد تحقيق وقف إطلاق النار، في حين أن إسرائيل لاتزال تأخذ النقاش إلى مسألة السلاح والخطوات الميدانية المسبقة وتصر على المضي في إطلاق النار، وهذا يعني في الخلاصة أن فجوة الأولويات لاتزال واسعة وتشهد مراوحة.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن بلاده طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بعدما سيطر الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف الاستراتيجية.
وقال لقناة «بي اف ام تي في»: «طلبت اجتماعا طارئا لمجلس الأمن الدولي لأنه إذا كنا نعترف بحق إسرائيل، على غرار أي بلد، في الدفاع المشروع، عن نفسها، فلا شيء يبرر تمديد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان واحتلالها الأكثر اتساعا للأراضي اللبنانية».
وأضاف «إنه خطأ فادح ترتكبه إسرائيل.. لأن هذا التقدم على الأراضي اللبنانية لا يتنافى مع التزامات إسرائيل فحسب، ما دام هناك وقف لاطلاق النار في لبنان منذ 17 ابريل، بل يناقض (أيضا) القانون الدولي ومصالح إسرائيل وأمنها».
وفي اتصال هاتفي، أبلغ بارو وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أن طلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي يأتي في ضوء التصعيد الإسرائيلي المستمر في لبنان وتوسع نطاق العمليات العسكرية وأوامر الإخلاء.
وجدد بارو لرجي تضامن بلاده مع لبنان والتزامها الراسخ باحترام سيادته الكاملة، كما أكد دعم باريس للمفاوضات المباشرة بوصفها السبيل الوحيد للوصول إلى حل دائم ومستدام للأزمة.
من جهتها دانت مصر بأشد العبارات التصعيد العسكري للاحتلال الاسرائيلي على لبنان والتمادي في العدوان الغاشم والذي تجسد في توسيع نطاق التوغل البري في جنوب لبنان.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان صحافي أمس، أن هذا التطور الخطير يمثل استباحة كاملة للسيادة اللبنانية وعدوانا سافرا يكشف عن نوايا الاحتلال الإسرائيلي المبيتة لفرض واقع عسكري جديد على الأرض في خرق جسيم لكافة الأعراف وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ومع انتهاء أسبوع عيد الأضحى الذي بدت خلاله الحركة ناشطة على الطرقات الرئيسية في المناطق الواقعة خارج نطاق الحرب، مع ازدحام في المطاعم الكائنة بشكل خاص في المتن وكسروان، يعود الترقب لما سيكون عليه الواقع السياحي في الصيف.


















0 تعليق