أكد الشيخ الدكتور مصطفى عبدالسلام إمام مسجد عمرو بن العاص، أن من أعظم الدروس المستفادة من سيرة النبي محمد ﷺ حسن الظن بالله تعالى والثقة المطلقة في رحمته وقدرته، حتى في أشد لحظات الابتلاء والضيق التي مر بها خلال رحلة الدعوة.
وأوضح عبد السلام، خلال لقاءه ببرنامج “الدنيا بخير”، عبر شاشة “الحياة”، أن النبي ﷺ عندما اشتد عليه أذى قريش وضاقت به السبل، توجه إلى الله بالدعاء المشهور الذي عبّر فيه عن معاناته الإنسانية بقوله: «اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس»، مشيرًا إلى أن هذا الدعاء يجسد قمة التوكل على الله واللجوء إليه في أوقات الشدة.
وأضاف أن النبي ﷺ تعرض لاتهامات عديدة من المشركين، حيث وصفوه بالساحر والكذاب والمجنون، ورغم ذلك لم ينشغل بالرد على الإساءات، بل لجأ إلى الله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن الرد الإلهي جاء تكريمًا له، عندما أرسل الله سيدنا جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال بعد أن سمع سبحانه دعاء نبيه وما تعرض له من أذى.
وأشار إلى أن ملك الجبال عرض على النبي ﷺ أن يطبق على قومه الأخشبين عقابًا لهم على ما فعلوه، إلا أن الرسول الكريم رفض ذلك، مجسدًا أسمى معاني الرحمة والعفو عند المقدرة، وقال: «عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا»، مؤكدًا أن هذا الموقف يعكس نظرة النبي ﷺ المتفائلة وثقته في قدرة الله على هداية الناس مهما بلغت درجة عداوتهم للدعوة، موضحًا أن الأيام أثبتت صدق هذه النظرة، إذ خرج من أصلاب بعض كبار أعداء الإسلام رجال أصبحوا من أعلام الصحابة.
ولفت إلى أن عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه، ابن أحد أبرز قادة الشرك في مكة، أصبح من كبار الصحابة بعد إسلامه، كما أن عمرو بن العاص رضي الله عنه، الذي كان من أشد المعارضين للدعوة في بدايتها، تحول إلى أحد أبرز قادة الدولة الإسلامية وفتح مصر للإسلام.
وشدد الدكتور مصطفى عبد السلام على أن هذه المواقف تؤكد أهمية التمسك بالأمل وعدم اليأس من هداية الناس أو إصلاح الأحوال، مهما بدت الظروف صعبة أو الأبواب مغلقة، موضحًا أن النبي ﷺ كان يرى دائمًا بصيص النور وسط الظلام، ويغرس في أمته قيمة التفاؤل والثقة في تدبير الله وحكمته.
وشدد على أن الرسول ﷺ قدم نموذجًا فريدًا في الصبر والرحمة والتسامح، حيث واجه الإيذاء بالحلم، والعداوة بالدعاء، والاضطهاد بالأمل، وهو ما جعل دعوته تنتصر في النهاية وتصل إلى العالم كله، مؤكدًا أن هذه القيم ما زالت تمثل منهجًا عمليًا للتعامل مع الأزمات والتحديات في مختلف العصور.

















0 تعليق