كشفت مجموعة من الدراسات المنشورة على موقع (academic.oup.com) عن وجود ارتباط إحصائي مثير للاهتمام بين تربية القطط وزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات مرتبطة بمرض الفصام، حيث يواجه مالكو القطط خطرًا مضاعفًا مقارنة بغيرهم، ومع ذلك يوضح الخبراء أن هذه النتائج ليست دليلًا على أن القطط أو الحيوانات الأليفة بشكل عام تُسبب المرض بشكل مباشر.
حتى الآن، لم يتم تحديد الأسباب الدقيقة لمرض الفصام (الشيزوفرينيا)، إذ يعتقد الأطباء أن عوامله تتنوع بين الوراثية، والبيئية، والبيولوجية، ومن بين النظريات التي طُرحت في هذا السياق، فرضية ظهرت لأول مرة في عام 1995 تشير إلى دور محتمل لطفيلي "التوكسوبلازما" (Toxoplasma gondii). هذا الطفيلي الدقيق يعيش بصورة رئيسية في أجسام القطط ويمكن أن ينتقل إلى البشر من خلال ملامسة برازها.
إلى جانب ذلك، يمكن أن تحدث العدوى بطرق أخرى، مثل استهلاك اللحوم غير المطهية جيدًا أو شرب المياه الملوثة. ورغم إصابة أكثر من 40 مليون شخص في الولايات المتحدة بهذا الطفيلي دون ظهور أعراض واضحة عليهم، إلا أن له القدرة على البقاء داخل الجهاز العصبي البشري لفترات طويلة، مما يُمكنه نظريًا من التأثير على وظائف الدماغ. ومع ذلك، لم تثبت الدراسات وجود رابط مباشر بين هذا الطفيلي ومرض الفصام.
تشير الأبحاث في هذا المجال إلى نتائج متضاربة؛ فبعض الدراسات توصلت إلى وجود علاقة بين تربية القطط وزيادة خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية، بينما لم تجد دراسات أخرى أي صلة تُذكر.
لكن هناك شبه إجماع علمي على ضرورة الانتباه لعواقب عضات القطط، حيث تشير الأدلة إلى احتمالية بعيدة المدى للإصابة بمضاعفات صحية جراء هذه الحوادث. ومع ذلك، يعترف الباحثون بوجود قيود في الدراسات السابقة ويؤكدون الحاجة إلى أبحاث أكثر تعمقًا وتجديدًا.
وفي تحليل شامل نُشر في دورية Schizophrenia Bulletin، تم استخلاص البيانات من 17 دراسة أُجريت في 11 دولة خلال الـ 44 عامًا الماضية.
وبحسب النتائج، فإن الخطر المتزايد يرتبط بتربية القطط بغض النظر عن العمر الذي اقتنى فيه الشخص القطة، حيث أظهرت الأدلة أن الأطفال الذين ترعرعوا مع القطط كانوا معرضين بشكل أكبر للإصابة بنوبات ذهانية خلال شبابهم.
لكن الأخيرة في سلسلة هذه الدراسات كانت من جامعة كوليدج لندن (UCL)، حيث قام الباحثون بتحليل بيانات جمعت بين عامي 1992 و2018.
وبناءً على هذا التحليل الطويل الأجل، أكد العلماء أن العلاقة المزعومة بين تربية القطط ومرض الفصام تختفي تمامًا عند أخذ عوامل مؤثرة مثل الوضع الاجتماعي والاقتصادي ومستوى العيش في المدن بعين الاعتبار.


















0 تعليق