في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه الأزمات الإقليمية من تحديات متشابكة على الأمن والاستقرار، تتزايد أهمية الأدوار التي تقوم بها الدول القادرة على طرح رؤى متوازنة وفتح قنوات للحوار والتقارب بين مختلف الأطراف الدولية والإقليمية.
وفي هذا الإطار، تأتي مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسة "الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط" ضمن أعمال قمة مجموعة السبع، لتؤكد الحضور المصري المتنامي على الساحة الدولية، ودورها المحوري في صياغة مقاربات سياسية تسعى إلى إنهاء الصراعات وترسيخ أسس السلام والاستقرار بالمنطقة.
مشاركة الرئيس السيسي
وأكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن مشاركة الرئيس السيسي في هذه الجلسة المهمة بمدينة إيفيان الفرنسية، تعكس المكانة المتقدمة التي أصبحت تتمتع بها مصر داخل دوائر صنع القرار العالمي، مشيرًا إلى أن وجود مصر على طاولة حوار تضم قادة كبرى الدول الصناعية إلى جانب قادة المنطقة يمثل اعترافًا دوليًا متزايدًا بالدور المصري كأحد أهم ركائز الاستقرار في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الأزمات والصراعات التي تشهدها المنطقة.
وقال الجندي إن مشهد استقبال قادة العالم للرئيس السيسي خلال قمة مجموعة السبع يمثل مصدر فخر، كما أن الكلمة التي ألقاها الرئيس عكست رؤية مصرية شاملة لمعالجة أزمات المنطقة، ترتكز على احترام سيادة الدول، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، مع إعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية باعتبارها الطريق الأمثل لإنهاء النزاعات وتجنيب شعوب المنطقة مزيدًا من المعاناة.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن مصر استطاعت خلال السنوات الأخيرة ترسيخ مكانتها كطرف فاعل يمتلك القدرة على التواصل مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، وهو ما منحها مساحة واسعة للحركة الدبلوماسية، وجعلها شريكًا رئيسيًا في الجهود الرامية إلى احتواء الأزمات وتهيئة الظروف اللازمة لإطلاق مسارات التسوية وتحقيق الاستقرار.
ضرورة الوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية:
وأشار الجندي إلى أن تأكيد الرئيس السيسي خلال القمة على ضرورة الوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، يجسد استمرار الموقف المصري التاريخي الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفض أي محاولات لفرض واقع جديد يهدد فرص السلام ويزيد من حالة التوتر في المنطقة.
وأوضح أن حرص الرئيس على إعادة تسليط الضوء على التطورات الخطيرة في قطاع غزة، رغم انشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى، يعكس إدراك مصر لحجم التداعيات الإنسانية والأمنية لاستمرار الحرب، وتمسكها بضرورة التحرك نحو تسوية سياسية شاملة تضمن إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتحقيق الاستقرار الدائم.
واختتم الجندي تصريحاته بالتأكيد على أن الرسائل التي حملتها مشاركة الرئيس السيسي في قمة مجموعة السبع تعكس التزام مصر الثابت بدعم أمن واستقرار الدول العربية، وفي مقدمتها دول الخليج، انطلاقًا من مبدأ أن الأمن العربي منظومة مترابطة، مشيرًا إلى أن الإشادات التي حظي بها الدور المصري من جانب عدد من القادة المشاركين تؤكد حجم الثقة الدولية في السياسة المصرية وقدرتها على تقديم رؤى واقعية ومتوازنة للتعامل مع أزمات المنطقة، بما يعزز مكانة مصر كقوة إقليمية مؤثرة وشريك أساسي في جهود تحقيق السلام والاستقرار بالشرق الأوسط.


















0 تعليق