تصديري الكيماويات: 4 مليارات دولار صادرات خلال أول أربعة أشهر من 2026 - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعلن المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية والأسمدة مواصلة القطاع تحقيق أداء تصديري قوي خلال عام 2026، مؤكداً مكانته كأحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني ومصدراً رئيسياً للنقد الأجنبي، في إطار توجه الدولة لتعزيز الصادرات غير البترولية وزيادة مساهمتها في النمو الاقتصادي.

جاء  ذلك خلال  اجتماع المجلس برئاسة خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، وبحضور الوزير المفوض التجاري علاء البيلي رئيس الهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات، والدكتور حاتم النواوي رئيس مركز وصندوق تنمية الصادرات،   تم خلال  الإجتماع الكشف عن تحقيق القطاع صادرات بقيمة 3.76 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، مقابل 3.31 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بمعدل نمو بلغ 14%.

وأكد خالد أبو المكارم أن الوصول إلى مستهدف الدولة بتحقيق 100 مليار دولار صادرات سنوياً يتطلب تكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة والجهات الداعمة للتصدير والمجالس التصديرية، مشيراً إلى أن هذا الهدف يمثل توجهاً استراتيجياً للدولة منذ سنوات، إلا أن تحقيقه يستلزم الانتقال من العمل الفردي إلى العمل المؤسسي الجماعي بما يضمن توحيد الجهود وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة.

وأوضح أن التجارب الدولية الناجحة أثبتت أن تحقيق الطفرات التصديرية يرتبط بوجود تنسيق كامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات دعم التجارة الخارجية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من التكامل لتحقيق قفزات حقيقية في معدلات التصدير.

وأشار أبو المكارم إلى أن الهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات تمثل أحد أهم الأذرع التنفيذية الداعمة للصادرات المصرية، نظراً لدورها المحوري في تنظيم المعارض الدولية والبعثات التجارية وبرامج النفاذ إلى الأسواق، مؤكداً أن المجالس التصديرية لا يمكنها العمل بمعزل عن الهيئة أو الاستغناء عن خدماتها الفنية واللوجستية والترويجية.

وفيما يتعلق بالتحديات التي حالت دون تحقيق المستهدف التصديرى حتى الآن، أوضح أن هناك عوامل داخلية وأخرى خارجية أثرت على حركة التجارة العالمية خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن التحديات الداخلية تمثل ما بين 20% و25% فقط من إجمالي المعوقات، بينما تعود النسبة الأكبر إلى المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية المتلاحقة.

وأضاف أن هذه المتغيرات لم تؤثر على الاقتصاد المصري فقط، بل انعكست على مختلف الاقتصادات والأسواق العالمية، وأسهمت في إبطاء معدلات النمو التجاري الدولي، الأمر الذي فرض تحديات إضافية أمام المصدرين المصريين. ورغم ذلك، نجحت الصادرات المصرية في تحقيق معدلات نمو إيجابية، بما يعكس قدرة الصناعة الوطنية على التكيف مع المتغيرات الدولية واستغلال الفرص المتاحة.

وكشف أبو المكارم عن تركيز المجلس خلال المرحلة الحالية على ثلاث محاور رئيسية هما السوق الصينية والأسواق الأوربية فضلاُ عن الأسواق الإفريقية، موضحاً أن القارة الأفريقية تمثل الوجهة الأقرب والأكثر ملاءمة للمنتجات المصرية، وهو ما يمنحها أولوية خاصة ضمن الاستراتيجية التصديرية للمجلس.

وأشار إلى إعداد "سيناريو جديد" وبرنامج عمل متكامل للتوسع في الأسواق المستهدفة خلال الأعوام 2026 و2027 و2028، بهدف تعزيز النفاذ إلى الأسواق الواعدة وزيادة الحصة السوقية للمنتجات المصرية.

كما أكد أن أفريقيا تمثل الامتداد الطبيعي للصادرات المصرية لما تتمتع به من فرص نمو كبيرة في مختلف القطاعات الصناعية، موضحاً أن المجلس أعد برنامجاً متكاملاً يستهدف العمل مع كافة الجهات والهيئات لإزالة العقبات اللوجستية وزيادة التواجد المصري في الأسواق الواعدة، من خلال تحديد الأسواق المستهدفة بدقة وتنظيم بعثات تجارية متخصصة والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تربط مصر بالدول الأفريقية.

واستعرض أبو المكارم تجربة السوق التنزانية باعتبارها نموذجاً ناجحاً للتعامل مع التحديات اللوجستية، مشيراً إلى انعكاس ذلك إيجابياً على تنافسية المنتج المصري داخل السوق التنزانية، مع استهداف تكرار التجربة في عدد من الأسواق الأفريقية الأخرى خلال الفترة المقبلة.

من جانبه، أكد محمد مجيد، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، أن القطاع يواصل تصدره قائمة القطاعات التصديرية غير البترولية في مصر، مستحوذاً على نحو 23% من إجمالي الصادرات غير البترولية، بما يعكس الوزن النسبي الكبير للصناعات الكيماوية والأسمدة داخل هيكل التجارة الخارجية المصرية.

وأوضح أن إجمالي صادرات القطاع بنهاية عام 2025 بلغ نحو 9.64 مليار دولار، مشيراً إلى أن النتائج المحققة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 تؤكد قدرة القطاع على التعامل مع المتغيرات العالمية والحفاظ على تنافسيته في الأسواق الدولية.

 

البتروكيماويات تقود النمو.. والأسمدة تحافظ على الصدارة

وأشار مجيد إلى أنه في الوقت الذي حافظت فيه الأسمدة على موقعها كأكبر مجموعة تصديرية داخل القطاع، قادت البتروكيماويات موجة النمو الرئيسية خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، مستفيدة من زيادة الطلب الخارجي على المنتجات المصرية ونجاح الشركات المحلية في توسيع انتشارها بالأسواق الدولية.

وسجلت صادرات الأسمدة نحو 1.096 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، مقابل 1.099 مليار دولار خلال الفترة المناظرة من عام 2025، لتظل أكبر مجموعة سلعية داخل القطاع رغم استقرار مستوياتها التصديرية.

 

وفي المقابل، حققت البتروكيماويات أكبر قفزة نمو بين القطاعات الرئيسية، حيث ارتفعت صادراتها إلى 923 مليون دولار مقارنة بنحو 603 ملايين دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بمعدل نمو استثنائي بلغ 53%.

 

كما ارتفعت صادرات خامات ومنتجات البلاستيك إلى 766 مليون دولار مقابل 721 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من عام 2025، بنسبة نمو بلغت 6%.

 

وسجلت الكيماويات الوسيطة والعضوية وغير العضوية والمتنوعة صادرات بقيمة 508 ملايين دولار، مقارنة بنحو 466 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، محققة نمواً بنسبة 9%.

 

وامتد الأداء الإيجابي إلى عدد من الصناعات المتخصصة، حيث ارتفعت صادرات المنظفات إلى 135 مليون دولار مقابل 122 مليون دولار بنمو 10%، فيما بلغت صادرات الأحبار 119 مليون دولار مقارنة بـ107 ملايين دولار بنسبة نمو 11%.

 

كما حققت منتجات المطاط أحد أعلى معدلات النمو داخل القطاع، إذ ارتفعت صادراتها بنسبة 39% لتصل إلى 71 مليون دولار، بينما سجلت المواد اللاصقة نمواً بلغ 21% لتصل صادراتها إلى 48 مليون دولار.

 

وأكد مجيد أن هذا التنوع في مصادر النمو منح الصناعة المصرية مرونة أكبر في مواجهة التقلبات الدولية، وساهم في تقليل الاعتماد على مجموعة سلعية واحدة لتحقيق العائدات التصديرية.

 

الجبلي: استقرار صادرات الأسمدة يمثل إنجازاً في ظل التحديات العالمية

 

وفي تعليقه على أداء قطاع الأسمدة، أكد المهندس مصطفى الجبلي، وكيل المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، أن الحفاظ على مستويات التصدير الحالية يعد إنجازاً مهماً في ظل التحديات العالمية التي تواجه الصناعة.

 

وأوضح أن صناعة الأسمدة النيتروجينية تعتمد بصورة أساسية على الغاز الطبيعي الذي يمثل ما بين 60% و70% من مدخلات الإنتاج، ما يجعلها أكثر حساسية للتغيرات في أسعار الطاقة وظروف الإمداد.

 

وأشار إلى أن القطاع تمكن من الحفاظ على قيمة صادراته رغم الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار المواد الخام عالمياً، وفي مقدمتها الكبريت، الذي قفز سعره من نحو 200 دولار للطن إلى ما بين 400 و500 دولار للطن خلال الفترة الماضية.

 

وأضاف أن هذه المتغيرات أثرت بشكل مباشر على هيكل التكلفة، إلا أن الشركات المصرية استطاعت الحفاظ على استقرار أدائها التصديري، بما يعكس قدرتها على التكيف مع التطورات الدولية.

 

استثمارات جديدة بقيمة 2.5 مليار دولار

 

وكشف الجبلي عن تحركات قوية حالياً لتنفيذ عدد من المشروعات الصناعية الجديدة في قطاع الأسمدة والبتروكيماويات، موضحاً أن السوق المصرية تشهد شراكات كبرى بين شركات مصرية ومستثمرين أجانب، وفي مقدمتهم مستثمرون صينيون.

 

وأشار إلى أن حجم الاستثمارات المرتقبة في هذه المشروعات يقدر بنحو 2.5 مليار دولار، موزعة على أربعة إلى خمس مشروعات صناعية كبرى، متوقعاً دخولها مراحل التشغيل والإنتاج خلال السنوات الثلاث المقبلة.

 

وأكد أن هذه الاستثمارات ستسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية للقطاع ورفع قدراته التصديرية، لافتاً إلى أن قطاع البتروكيماويات يعد من أكثر القطاعات المرشحة للنمو خلال المرحلة المقبلة نظراً للطلب العالمي المتزايد على منتجاته وقدرته على تحقيق قيمة مضافة مرتفعة.

 

الصين والهند وإيطاليا في صدارة الأسواق المستوردة

 

وأوضح محمد مجيد أن المجلس أعد تحليلاً تفصيلياً لأداء الأسواق الخارجية بهدف تحديد الدول التي حققت أكبر معدلات نمو واستحوذت على النصيب الأكبر من الطلب على المنتجات المصرية.

 

وأظهرت البيانات أن 10 دول رئيسية استحوذت على صادرات بقيمة بلغت نحو 2.24 مليار دولار، بما يمثل 62% من إجمالي صادرات القطاع، فيما سجلت هذه الأسواق مجتمعة معدل نمو بلغ 36% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

 

وأشار إلى أن الصين جاءت في مقدمة الأسواق المستوعبة للمنتجات المصرية، خاصة الكيماويات الوسيطة والكيماويات العضوية المستخدمة في العمليات الصناعية، بينما تركزت صادرات مصر إلى الهند بصورة رئيسية في قطاع الأسمدة تليها الكيماويات الوسيطة بعد استئناف حركة الشحنات التي كانت قد توقفت لفترة مؤقتة.

 

وعلى الصعيد الأوروبي، برزت إيطاليا كأكبر دولة مستوردة لمنتجات قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، بإجمالي صادرات بلغ 515 مليون دولار، محققة نمواً بنسبة 24% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

 

وجاء هذا الأداء مدعوماً بارتفاع صادرات الأسمدة والبتروكيماويات ومنتجات البلاستيك إلى السوق الإيطالية، بما يعكس تنامي العلاقات التجارية بين البلدين.

 

واحتلت تركيا المرتبة الثانية بقيمة صادرات بلغت 360 مليون دولار، رغم تراجعها مقارنة بالعام السابق نتيجة تحولها بشكل متزايد إلى سوق لتسويق المنتجات الروسية من الأسمدة والبوليمرات والبتروكيماويات.

 

وجاءت الهند في المرتبة الثالثة بقيمة صادرات بلغت 261 مليون دولار، مستفيدة من استئناف وارداتها من الأسمدة المصرية التي تمثل أكثر من 85% من إجمالي صادرات القطاع إلى السوق الهندية.

 

أما الصين فجاءت في المرتبة الرابعة بصادرات بلغت 202 مليون دولار، تركزت بصورة رئيسية في البتروكيماويات بقيمة 184 مليون دولار، إضافة إلى الكيماويات غير العضوية بقيمة 15 مليون دولار.

 

وحلت إسبانيا في المرتبة الخامسة بقيمة صادرات بلغت 198 مليون دولار، مدفوعة بشكل أساسي بصادرات الأسمدة، والبلاستيك، والكيماويات غير العضوية

 

كما ضمت قائمة أكبر الأسواق المستوردة كلاً من البرازيل بقيمة 190 مليون دولار، والمملكة العربية السعودية بقيمة 166 مليون دولار، والمملكة المتحدة بقيمة 162 مليون دولار، وفرنسا بقيمة 148 مليون دولار، والولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 137 مليون دولار.

 

وبلغت صادرات القطاع إلى أكبر عشرة أسواق مستوردة نحو 2.34 مليار دولار، بما يمثل 62% من إجمالي صادرات القطاع خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، وهو ما يعكس استمرار تمركز جانب من الصادرات المصرية داخل الأسواق الرئيسية مرتفعة الطلب، مع الحفاظ في الوقت نفسه على انتشار جغرافي واسع ومتنوع عبر مختلف القارات.

 

وقد شهد الاجتماع مناقشات موسعة حول تطوير منظومة المعارض الدولية والبعثات التجارية، حيث أعلن الوزير المفوض التجاري علاء البيلي، رئيس الهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات، بدء المرحلة التنفيذية لمشروع الأتمتة الكاملة لكافة خدمات الهيئة، وذلك في إطار استراتيجية الدولة للتحول الرقمي وتطوير بيئة العمل.

 

وأوضح البيلي أن المشروع يستهدف تحويل دورة العمل الحالية من النظام الورقي إلى منظومة إلكترونية متكاملة تضمن أعلى درجات الشفافية والكفاءة وسرعة الإنجاز، مشيراً إلى أن تنفيذ المشروع يتم بالتعاون مع شركة "إي فاينانس" لتوفير حلول رقمية ومالية متطورة تدعم تطوير الخدمات المقدمة للعارضين والشركات.

 

وأكد أن المنظومة الجديدة صُممت بالأساس لخدمة مجتمع الأعمال، حيث ستسهم في تسريع الإجراءات الإدارية والمالية الخاصة بالشركات المشاركة في المعارض والبعثات التجارية، بما ينعكس إيجاباً على كفاءة الأداء وسرعة إنجاز المعاملات.

 

وأضاف أن النظام الجديد سيوفر مزايا عديدة، من بينها تسهيل عمليات السداد والتحصيل المالي، وتمكين الشركات من إنهاء معاملاتها إلكترونياً بصورة أكثر كفاءة، فضلاً عن توحيد قواعد البيانات الخاصة بالعارضين، بما يسمح للشركات المشاركة في أكثر من معرض باستخدام البيانات المسجلة مسبقاً دون الحاجة إلى تكرار الإجراءات في كل مرة.

 

قياس العائد الاقتصادي للمعارض والبعثات التجارية

 

وشدد رئيس الهيئة على أهمية الانتقال إلى مرحلة جديدة تعتمد على قياس العائد الاقتصادي الحقيقي للمشاركة في المعارض الدولية والبعثات التجارية، مؤكداً ضرورة تقييم النتائج الفعلية لكل فعالية ومدى مساهمتها في زيادة الصادرات وجذب المشترين والمستوردين.

 

ودعا إلى إعداد دراسات دورية لقياس العائد على الاستثمار الناتج عن المشاركة في المعارض الخارجية، بما يسمح بتوجيه الموارد المالية نحو الأنشطة والفعاليات الأكثر تأثيراً في دعم الصادرات المصرية.

 

كما أشار إلى الاتفاق على تطوير منظومة متكاملة لمؤشرات الأداء الرئيسية، بما يتيح بناء قاعدة بيانات دقيقة تساعد في تقييم البرامج الترويجية المختلفة وتحديد الأسواق والفعاليات الأكثر جدوى لكل قطاع تصديري.

 

وأوضح البيلي أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على عدد من الأسواق ذات الأولوية، وفي مقدمتها الصين والقارة الأفريقية ودول الاتحاد الأوروبي، باعتبارها من أكثر المناطق قدرة على استيعاب المنتجات المصرية وتحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات المقبلة.

 

دعوة لتعظيم الاستفادة من العلاقات الاقتصادية مع الصين

 

وأكد البيلي ضرورة النظر إلى العلاقات الاقتصادية مع الصين من منظور أشمل لا يقتصر على حركة التجارة الثنائية، وإنما يمتد إلى تعظيم القيمة المضافة الناتجة عن الاستثمارات المشتركة ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات.

 

وأشار إلى أن الزيادة المحققة في الصادرات المصرية خلال السنوات الأخيرة يجب أن تُقاس أيضاً بحجم القيمة المضافة التي تحققها للاقتصاد الوطني وتأثيرها على تعميق التصنيع المحلي.

 

وأضاف أن جانباً كبيراً من الواردات المصرية من الصين يتمثل في مستلزمات إنتاج ومكونات صناعية تدخل في عمليات التصنيع المختلفة، وهو ما يفرض أهمية العمل على توطين المزيد من هذه الصناعات داخل مصر، والاستفادة من الخبرات والاستثمارات الصينية في دعم القدرات الإنتاجية المحلية.

 

ودعا إلى عقد اجتماعات تنسيقية بين المجالس التصديرية واتحاد الصناعات والجهات الحكومية المعنية، لدراسة الفرص المتاحة للتوسع في إنتاج السلع ذات القيمة المضافة المرتفعة داخل السوق المصرية، والاستفادة من الخبرات الصينية في هذا المجال.

وفي هذا السياق، أوضح محمد مجيد أن المجلس التصديري يعمل بالفعل على تنفيذ رؤية تستهدف جذب المزيد من الشركات الصينية للتصنيع داخل مصر، مستفيداً من المزايا التنافسية التي تتمتع بها السوق المصرية.

 

وأشار إلى أن هناك عدداً من المنتجات التي تمتلك الشركات الصينية خبرات واسعة في إنتاجها، ويمكن تصنيعها محلياً بالاعتماد على المقومات المتوافرة في مصر، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي المتميز، وتوافر المواد الخام، واتفاقيات التجارة الحرة التي تمنح المنتجات المصنعة في مصر نفاذاً تفضيلياً إلى العديد من الأسواق الإقليمية والدولية.

 

وأضاف أن المجلس نسق خلال الفترة الماضية مع الهيئة العامة للاستثمار وعدد من الجهات المعنية لحصر المستثمرين والشركات الصينية المهتمة بالتوسع داخل السوق المصرية، والعمل على ترتيب لقاءات مباشرة معهم لعرض الفرص الاستثمارية المتاحة.

 

وكشف عن ترتيبات جارية لاستقبال وفود استثمارية صينية خلال الفترة المقبلة لزيارة المناطق الصناعية والحرة والاقتصادية، بهدف دراسة إقامة مشروعات جديدة تسهم في تعميق التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، وزيادة الصادرات المصرية.

 

وأكد أن الهدف لا يقتصر على زيادة الإنتاج فقط، بل يمتد إلى بناء سلاسل قيمة مضافة متكاملة داخل مصر، بما يدعم تنافسية الصناعة الوطنية على المدى الطويل.

 

وفي سياق متصل، أكد أعضاء المجلس أهمية تعزيز المشاركة المصرية في معرض كانتون الدولي بالصين، والذي يُعد أحد أكبر المعارض التجارية في العالم.

 

وأوضح محمد مجيد أن المجلس يعمل حالياً على إعداد تصور متكامل لإنشاء جناح مصري دائم ومجمع داخل المعرض، بما يتيح عرض المنتجات المصرية بصورة أكثر تنظيماً واستدامة أمام المستوردين والشركات الصينية.

 

وأشار إلى أن بعض التحديات التنظيمية التي واجهت المشاركات المصرية خلال الفترات الماضية يجري التعامل معها بالتنسيق مع الجهات المعنية والجانب الصيني، بما يضمن تعزيز الحضور المصري في الدورات المقبلة للمعرض.

 

وأضاف أن السوق الصينية تمثل واحدة من أكبر الأسواق العالمية من حيث الحجم والفرص المتاحة، وأن التواجد المؤسسي المنظم داخلها أصبح ضرورة استراتيجية لدعم نمو الصادرات المصرية خلال السنوات المقبلة.

مطالب بمراجعة منظومة رسم الصادر وأسعار الغاز لدعم تنافسية قطاع الأسمدة

 

وفي محور آخر، ناقش الاجتماع تأثير القرارات الأخيرة المتعلقة بفرض رسوم تصدير إضافية ورفع أسعار الطاقة على صناعة الأسمدة، حيث أكد مجاهد الصباغ، ممثل شركة أبو قير للأسمدة، أن هذه الإجراءات تضع المصانع الوطنية أمام تحديات كبيرة قد تؤثر على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التصديرية والمحلية.

 

وأوضح الصباغ أن الصناعة تواجه ضغوطاً مزدوجة نتيجة رفع سعر الغاز الطبيعي من 4.5 دولار إلى 8.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، إلى جانب فرض رسم صادر بقيمة 90 دولاراً على كل طن من الأسمدة الآزوتية.

 

وأشار إلى أن هذه المتغيرات رفعت التكلفة الفعلية للغاز إلى ما يقرب من 11.5 دولار، ما يجعل تكلفة الإنتاج والتصدير حتى الوصول إلى الميناء تقترب من السعر العالمي للأسمدة، والذي يبلغ حالياً نحو 500 دولار للطن، الأمر الذي يضغط على هوامش الربحية ويحد من القدرة التنافسية للشركات المصرية.

 

وكشف الصباغ عن وجود فرص تصديرية واعدة أمام مصر، حيث يتراوح الطلب الهندي الحالي بين 300 و400 ألف طن، فيما تسعى فرنسا لاستيراد كميات كبيرة تشمل 200 ألف طن يوريا، و500 ألف طن نترات، ومليون طن من الأسمدة السائلة.

 

وأكد أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة تنافسية مهمة في الأسواق الأوروبية مقارنة بالمنافسين الرئيسيين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الشحن العالمية بأكثر من 300%، إلا أن الأعباء المحلية تحد من الاستفادة الكاملة من هذه المزايا.

 

وطالب الصباغ بوقف رسم الصادر المفروض على الأسمدة الآزوتية بصورة عاجلة، بما يسمح للشركات بالحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، إلى جانب مراجعة آلية تسعير الغاز الطبيعي بما يتوافق مع الاتجاهات العالمية الحالية لأسعار الطاقة.

 

الجبلي: تراجع الأسعار العالمية يستدعي مراجعة النظر .

 

من جانبه، أوضح المهندس مصطفي الجبلي أن الأسعار العالمية للأسمدة تراجعت من مستويات قاربت 900 دولار للطن إلى نحو 460 دولاراً حالياً، وهو ما يفرض إعادة النظر في السياسات المعمول بها حالياً فيما يخص رسم الصادر.

وكشف عن وجود حالة من الترقب استمرت لنحو 50 يوماً في انتظار اتخاذ قرار بشأن هذا الملف، داعياً إلى إعداد مذكرة متخصصة تُعرض على وزير الاستثمار والتجارة الخارجية لشرح المتغيرات التي شهدتها الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة.

وأكد أن الهدف يتمثل في تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق والحفاظ على المستهدفات التصديرية.

 

 كرم: مقترح أمام مجلس الوزراء لتعديل رسم الصادر وفقاً للمتغيرات العالمية

 

وفي هذا الصدد، أعلن حسام كرم، مدير عام المجالس التصديرية بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، عن رفع مقترح رسمي إلى مجلس الوزراء لمراجعة وتعديل منظومة رسم الصادر المفروضة على صادرات الأسمدة.

وأوضح أن هذه الخطوة تأتي استجابة للتغيرات الاقتصادية العالمية والانخفاض الحاد في الأسعار الدولية، بما يضمن الحفاظ على تنافسية المنتج المصري واستمرار نمو الصادرات.

وأشار إلى أن رسم الصادر سبق تطبيقه في عام 2016 قبل إلغائه عام 2019، ثم أعيد العمل به في ضوء المتغيرات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية.

وأضاف أن الدولة تتحمل أعباء مالية كبيرة نتيجة الفارق بين تكلفة توفير الغاز وأسعار بيعه للمصانع، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الغاز المستورد خلال فترات سابقة إلى مستويات قاربت 20 دولاراً للمليون وحدة حرارية.

وأوضح أن رسم الصادر الحالي البالغ 90 دولاراً للطن تم فرضه عندما كانت الأسعار العالمية للأسمدة تدور حول 900 دولار للطن، بينما تتراوح الأسعار حالياً بين 460 و505 دولارات للطن، أي بانخفاض يقترب من 45%.

وأكد أن التطبيق العملي أظهر ضرورة التفرقة بين أنواع الأسمدة المختلفة وعدم تطبيق رسم موحد عليها، نظراً لاختلاف نسب النيتروجين وتكاليف الإنتاج والأسعار العالمية لكل منتج.

واختتم كرم تصريحاته بالتأكيد على أن القرار الحالي كان محدد المدة بثلاثة أشهر لإعادة التقييم، وأن المقترح الجديد أصبح حالياً أمام رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب الذي يحقق التوازن بين الحفاظ على موارد الدولة واستمرار نمو الصادرات.

من جانبها، أعلنت الدكتورة منى وهبة، العضو المنتدب للشركة المصرية للصادرات الصناعية، خلال الاجتماع عن إطلاق مبادرة جديدة من القطاع الخاص المصري لتأسيس أول كونسورتيوم يضم عدداً من كبار المصنعين المصريين، بهدف إنشاء مركز لوجستي وتجاري متكامل في العاصمة الكينية نيروبي لخدمة أسواق شرق أفريقيا.

 

وأوضحت أن المشروع يعتمد على نموذج "مشاركة التكلفة" بين الشركات المشاركة، بما يتيح توفير مخازن وصالات عرض وبضائع جاهزة للمنتجات المصرية داخل السوق الكينية، سواء للشركات الأعضاء أو لمصدرين آخرين.

 

وأضافت أن المركز سيقدم حزمة متكاملة من الخدمات اللوجستية والتجارية بنظام "من الباب إلى الباب"، تشمل نقل البضائع من المصانع المصرية إلى المخازن في كينيا، إضافة إلى خدمات التسويق والبيع والتأمين والتحصيل المالي وضمان حقوق المصدرين.

 

وأشارت إلى أن المركز يقع في موقع استراتيجي بالعاصمة نيروبي على أحد أهم المحاور التجارية، ويمتد على مساحة 20 ألف متر مربع قابلة للتوسع مستقبلاً، وقد تم اختيار الموقع وفق معايير دقيقة تتعلق بالأمن والبنية التحتية وسهولة الوصول إلى الأسواق المستهدفة.

 

وكشفت أن الافتتاح الرسمي للمركز وبدء استقبال البضائع مقرر في 15 يوليو المقبل، مؤكدة أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التواجد المصري في القارة الأفريقية وفتح آفاق جديدة أمام الصادرات الوطنية في أسواق شرق أفريقيا.

 

وأكدت أن المبادرة تمثل نموذجاً عملياً للتكامل بين القطاع الخاص المصري، وتسهم في معالجة العديد من التحديات اللوجستية والتسويقية التي تواجه المصدرين، بما يعزز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة وزيادة حصتها داخل الأسواق الأفريقية الواعدة، المحلية والحفاظ على القدرة التنافسية والربحية للشركات المصرية في الأسواق الخارجية.

وأكدت العضو المنتدب للشركة المصرية للصادرات الصناعية أن هذا المركز سيعمل كـ "منصة إقليمية" (Hub) لا تخدم كينيا فحسب، بل تمتد لتغطي أسواق أوغندا، تنزانيا، إثيوبيا، الصومال، وجنوب السودان.

كما كشفت عن وجود ثلاث صالات عرض فرعية في كل من الكونغو، ورواندا، والصومال، لتمكين العملاء في تلك الدول من فحص العينات والكتالوجات قبل الشراء من المخزون المتوفر في مركز كينيا الرئيسي.

يضم الكونسورتيوم تحت مظلته نخبة من الشركات المصرية في قطاعات حيوية، منها مواد البناء: (ألواح الجبس "جيبسوم بورد"، والجبس، والأدوميتال، والزجاج)، الملابس الجاهزة، المستلزمات الطبية: نظراً للطلب المرتفع عليها في كينيا.

، الصناعات الكيماوية: (الأسمدة، المبيدات الحشرية والمنظفات) المنتجات البلاستيكية ومعالجة المياه.

 

بعثة كبرى إلى فرنسا و"حضانة تصديرية" لاختراق السوق الأوروبية

وفي إطار خطط التوسع داخل الاتحاد الأوروبي، كشف محمد مجيد عن إعداد برنامج متكامل يستهدف تعزيز تواجد المنتجات المصرية داخل السوق الفرنسية باعتبارها إحدى أهم بوابات النفاذ إلى الأسواق الأوروبية.

وأوضح أن المجلس نفذ خلال الفترة الماضية بعثة تحضيرية إلى فرنسا بالتعاون مع التمثيل التجاري والجهات المعنية، بهدف دراسة الفرص المتاحة وتحديد القطاعات الأكثر قدرة على المنافسة.

وأشار إلى أن المجلس يعمل حالياً على تنظيم بعثة تجارية موسعة إلى فرنسا خلال شهر فبراير من عام 2027، تضم عدداً من الشركات العاملة في قطاعات الكيماويات والأسمدة والصناعات المرتبطة بها.

خالد ابو  المكارم   رئيس  التصديرى   للصناعات  الكيماوية

ومن جانبه، أوضح المهندس محمد يوسف زين العابدين أن المجلس أطلق برنامج "الحضانة التصديرية" لتأهيل الشركات المصرية الراغبة في النفاذ إلى الأسواق الأوروبية.

ويهدف البرنامج إلى مساعدة الشركات على استيفاء المتطلبات الفنية والتنظيمية الأوروبية، والحصول على الشهادات المطلوبة، والتوافق مع اشتراطات الاستدامة والبيئة وآليات تعديل حدود الكربون.

وأكد أن المجلس يسعى إلى إعداد جيل جديد من المصدرين القادرين على المنافسة داخل الأسواق الأوروبية وفق أحدث المعايير العالمية.

وأوضح أن الموعد المقترح للبعثة سيكون في فبراير 2027، وذلك لمنح الشركات الوقت الكافي للتوافق مع متطلبات علامة (CE) وآلية تعديل حدود الكربون (CBAM) وغيرها من المتطلبات الفنية [2].

 

وأكد وكيل المجلس أن اختيار الوجهات التصديرية والأنشطة الترويجية يتم بناءً على دراسات دقيقة لـ "العائد على الاستثمار" (ROI) ، مشيراً إلى أن هذه المنهجية حققت نتائج مبهرة في أسواق العراق والمغرب وكينيا 

كما لفت إلى أهمية التكامل الصناعي، مستشهداً بالنجاح في جذب مستثمرين من خلال المشاركة في معارض دولية مثل السعودية، بما يساهم في دعم الصناعة الوطنية وتوسيع قاعدة المصدرين.

واكد أن المجلس يوفر حالياً "نافذة معلوماتية" وبيانات دقيقة للشركات (مثل قطاع البلاستيك) لتمكينها من اختيار الأسواق الأنسب لمنتجاتها، مع التركيز على أن تكون كل خطوة ترويجية مدعومة بدراسات سوقية وعينات واقعية من المنتجات المنافسة لضمان نجاح نفاذ الصادرات المصرية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق