صراع محموم في السباق الانتخابي ورهانات كبرى على نسبة المشاركة تعيد الجميع إلى نقطة الصفر مجددا

صراع محموم في السباق الانتخابي ورهانات كبرى على نسبة المشاركة تعيد الجميع إلى نقطة الصفر مجددا

نقدم لكم عبر أقرأ 24 رؤية نقدية تحليلية حول كواليس العمليات الانتخابية، حيث يستعرض الدكتور محمد دحاني طبيعة الرهانات التي تحرك الفاعلين السياسيين في المغرب، مبيناً الفرق الجوهري بين المشاركة الشكلية والممارسة الديمقراطية الحقيقية التي تهدف إلى الإصلاح الفعلي والتغيير المجتمعي الشامل.

رهانات القوى السياسية وصراع المصالح الانتخابية

تتصارع المصالح مع كل استحقاق انتخابي بين الدولة والأحزاب والمجتمع المدني، فالأحزاب تطمح للصدارة لضمان تدفق المناصب والمكاسب الحكومية لدوائرها المقربة، بينما تسعى الدولة لتحقيق نسب مشاركة تتجاوز الخمسين بالمائة لتعزيز شرعية النموذج الدستوري الحالي، مستعينة في ذلك بحملات إعلامية ممولة وبحثاً عن تعبئة الفئات الشابة لضمان استقرار مراكز النفوذ المالي والإداري، وهو ما يجعل العملية تبدو أحياناً كدوران في حلقة مفرغة تخدم المستفيدين فقط.

فجوة الثقة بين التعبئة الموسمية والرقابة الغائبة

تكمن المفارقة في أن مؤسسات المجتمع المدني تتحول إلى أدوات ترويجية تحث على التصويت، ثم تختفي تماماً فور إعلان النتائج، مما يحول الديمقراطية إلى مجرد إجراء شكلي، ويزداد الأمر تعقيداً عندما تُمنع هذه الهيئات من الترافع قضائياً لحماية المال العام، وهو ما يرسخ حالة “زواج المال والسلطة” التي أشار إليها تقرير النموذج التنموي، ويؤدي بالضرورة إلى فقدان الثقة المزمن في المؤسسات السياسية والحزبية.

من المقاطعة السلبية إلى المشاركة الواعية والفاعلة

إن الاستسلام لليأس أو اختيار المقاطعة لا يخدم سوى الجهات التي تقتات على غياب الرقابة الشعبية، لذا فإن البديل هو تبني “عقيدة مشاركة فاعلة” تضمن وجود صوت يعبر عن هموم المواطن الحقيقية، وذلك عبر الالتزام بالآتي:

  • الابتعاد التام عن بيع الأصوات مقابل مكاسب مادية زائلة ترهن المستقبل.
  • تحويل عملية التصويت من مجرد واجب موسمي إلى أداة للمساءلة والمتابعة المستمرة.
  • إدراك أن عدم الاهتمام بالسياسة يجعلها تتحكم في أدق تفاصيل الحقوق والمعتقدات.

قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 هذا التحليل الذي يخلص إلى أن الحل ليس في الهروب من صناديق الاقتراع، بل في تحويلها إلى وسيلة للتغيير الحقيقي عبر الاختيار القائم على الضمير، فكن أنت التغيير الذي تنشده بدلاً من ترك القرار لغيرك.

[related_news]