نقدم لكم عبر أقرأ 24 قراءة تحليلية في واقع الحقوق والحريات بتونس، حيث تتحول الشعارات الرئاسية إلى ميزان حقيقي يقيس به المواطن مدى تحقق وعود الدولة بالكرامة والعمل والحرية، بعيداً عن لغة الأرقام الرسمية التي قد لا تعكس بدقة معاناة الشارع اليومية وتطلعات الأجيال القادمة.
ميزان المحاسبة الشعبية بين الشعارات والواقع المعيش
يتناول المقال رؤية نقدية لسياسات الدولة التونسية، منطلقاً من تصريح رئيس الجمهورية بأن مؤسسات الدولة ليست قاعات انتظار، بل هي وحدات محاسبية تتمثل في الشغل والحرية والكرامة، وهو ما يضع السلطة أمام اختبار حقيقي يتجاوز الخطابات الرنانة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في تفاصيل حياته، ليكون الحساب هنا مبنياً على ما يعيشه الفرد لا على ما تفرضه السلطة من إحصائيات.
أزمة التشغيل ومعضلة الانتظار
تظل نسبة البطالة، التي بلغت 14.9% وفقاً للمعهد الوطني للإحصاء، جرحاً نازفاً في جسد الشباب وحاملي الشهادات، حيث تحولت القوانين التي تهدف لإنصاف من طالت بطالتهم إلى مجرد وعود مؤجلة، مما دفع الكثيرين للاحتجاج في الشوارع للمطالبة بتطبيق حقوقهم المشروعة، بدلاً من أن تكون هذه التشريعات جسراً للعبور نحو الإنتاج والعمل الفعلي.
تراجع الحريات وتصاعد لغة التجريم
تشهد الساحة التونسية تراجعاً ملحوظاً في مساحات الحرية، حيث بات التتبع القضائي يطال الصحفيين والمحامين والقضاة، خاصة مع تفعيل المرسوم 54 الذي تحول من أداة لمكافحة الجرائم الإلكترونية إلى وسيلة لتقييد الرأي والتعبير، مما خلق حالة من الرقابة الذاتية والخوف تسكن قلوب المواطنين وتعيق أي نشاط مدني أو نقابي سلمي يهدف للإصلاح.
الكرامة المفقودة في أبسط الخدمات
تتجسد أزمة الكرامة في صراع المواطن للحصول على الماء والكهرباء، حيث شهد شهر يوليو 2026 أكثر من 1100 تحرك احتجاجي، كان أغلبها بسبب تدهور الخدمات الأساسية، وهذا يؤكد أن الكرامة الحقيقية لا تكمن في الشعارات السيادية، بل في توفير حياة كريمة تضمن للمواطن أبسط حقوقه دون الحاجة للنزول إلى الشارع والاعتصام من أجل الحصول على قطرة ماء أو تيار كهربائي.
قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 هذا التحليل الذي يفتح دفتر الحسابات، مؤكداً أن الدولة القوية هي التي تستمع لنقد مواطنيها وتعالج أسباب غضبهم، بدلاً من جعل السجن جواباً على كل صوت مختلف.
