أستاذ علم نفس يبرز أن الكلام المعسول والمدح المبالغ فيه ليسا مفتاح بناء شخصية الطفل الواثقة

أستاذ علم نفس يبرز أن الكلام المعسول والمدح المبالغ فيه ليسا مفتاح بناء شخصية الطفل الواثقة

تربية الأطفال

أهمية بناء ثقة الطفل بالنفس بشكل صحيح

أكدت الدكتورة مايسة فاضل، أستاذ علم النفس التربوي، أن بناء ثقة الطفل بنفسه لا يتحقق من خلال الكلام المعسول أو المدح المفرط، بل يعتمد على تنمية قدراته الحقيقية ومهاراته في التعلم والتطور، إذ إن تعزيز الثقة يستند إلى القدرات الفعلية والإنجازات الواقعية للطفل، وليس على التصورات المثالية أو المبالغة في الحديث عنها. لذا، فإن التركيز ينبغي أن يكون على تطوير مهارات الطفل وتعزيز ثقته في قدراته الذاتية بشكل مستدام وواقعي.

دور الأبوين في تشكيل شخصية الطفل

أوضحت الدكتورة أن وجود الأبوين يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء شخصية الطفل، حيث يلعبان دورًا محوريًا في تعليمه كيفية التعامل مع الحياة، وإكسابه الشعور بالأمان والاستقرار، فدورهما يتجاوز مجرد تقديم الدعم المادي، ليشمل التوجيه النفسي والتربوي الذي يعزز من احترام الطفل لنفسه وتقديره لذاته، ما يساهم في تنمية شخصيته بشكل متوازن وسليم.

مخاطر الربط بين الثقة بالنفس والتصورات غير الواقعية

وأضافت أن بعض الآباء يخطئون عندما يربطون الثقة بالنفس بعبارات مثل «أنت الأذكى» أو «أنت الأجمل»، حيث أن هذه العبارات قد تخلق صورة ذهنية غير واقعية لدى الطفل، وتصبح مصدرًا للصدام مع الواقع عند أول تجربة فاشلة، مما قد يؤدي إلى إحباطه وفقدان ثقته بنفسه، ولذلك من الضروري استخدام رسائل محفزة وواقعية تشجع الطفل على مواجهة تحدياته بثقة.

مخاطر تربوية تعتمد على فكرة الكمال

وأشارت إلى أن الطفل الذي يُربى على فكرة الكمال، قد يتعرض لصدمة نفسية عند ارتكابه خطئًا، إذ كيف يفشل وهو يعتقد أنه الأفضل دائمًا؟، مما يخلق حالة من التوتر والارتباك ويؤثر سلبًا على توازنه النفسي، فالسعي وراء الكمال قد يكون عائقًا أمام تطوير الطفل لمهارات التكيف والنمو الصحي.

تعزيز أدوات النجاح وتربية الطفل بشكل صحيح

وشددت على أن الأساس الحقيقي للثقة هو تعليم الطفل أدوات النجاح، مثل القدرة على التعلم المستمر والتطوير الذاتي، مؤكدة أن الطفل الذي يمتلك مهارة التعلم هو قادر على التقدم وتحقيق النجاح، فالمهارات والمعارف تساعده في مواجهة التحديات بثقة وفاعلية، ويجب أن تكون البيئة البيتية محفزة وداعمة لهذا الهدف.

دور الأهل في تقديم الدعم دون التدخل المفرط

وأوضحت أن دور الأهل يجب أن يكون داعمًا وليس بديلاً، من خلال تشجيع الطفل على التجربة والاستكشاف، مع التواجد بجانبه لتقديم الدعم عند الحاجة فقط، وعدم القيام بالمهام بدلاً منه، فالتدخل المتوازن يساعد الطفل على تطوير مهارات الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية، مما ينعكس إيجابًا على ثقته بذاته ونجاحه المستقبلي.

أهمية تجريب الأخطاء والتعلم المستمر

ولفتت إلى أن إتاحة الفرصة للطفل ليجرب ويخطئ ويتعلم، مع تقديم الدعم المناسب، يساهم في اكتسابه لمهارات الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية، وهو ما يصنع ثقة حقيقية ومستدامة، إذ أن تعلم الطفل كيفية التعامل مع الأخطاء وتجاوزها يعزز ثقته بنفسه ويؤهله لمواجهة تحديات الحياة بثبات ومرونة.