
نقدم لكم عبر أقرأ 24 نظرة تحليلية معمقة حول مشروع قانون الملكية العقارية المعدل، الذي يثير تساؤلات جوهرية حول التوازن بين مقتضيات التنمية وحماية الحقوق الخاصة للمواطنين، حيث لا تمثل الأرض مجرد مساحة مسجلة في الدوائر الرسمية، بل هي إرث عائلي، ومصدر رزق، وأمان مادي يمثل تعب السنين ومدخرات العمر.
تحديات قانون الملكية العقارية المعدل وحقوق المواطنين
يطرح مشروع القانون الجديد مخاوف جدية بشأن تحول المواطن إلى الطرف الأضعف في مواجهة قرارات الاستملاك، فرغم أهمية المشاريع العامة وتطوير البنية التحتية لتحقيق النهضة العمرانية، إلا أن العدالة تقتضي ألا تتحقق المصلحة العامة على حساب ظلم الفرد أو سلب حقوقه، مما يستوجب مراجعة دقيقة للنصوص التي قد تشرعن أخذ أجزاء من الملكيات الخاصة دون تعويضات مادية عادلة تضمن حق المالك.
إشكالية الاستملاك بدون تعويض وقيمة العقارات
تبرز الخطورة في السماح باستملاك ما يصل إلى ربع مساحة العقار لغايات توسعة الطرق والمرافق العامة دون تقديم تعويض، وهو ما قد يؤدي إلى تآكل قيمة الجزء المتبقي من الأرض وفقدانها لجدواها الاستثمارية، بالإضافة إلى الاعتماد على “القيمة الإدارية” في التقدير بدلاً من “القيمة السوقية” الحقيقية التي تتأثر بالموقع والواجهة والطلب، مما يضع المواطن أمام خسارة مالية فعلية لا تعكسها التقديرات الورقية الجامدة.
إزالة الشيوع وضمانات الملكية المشتركة
يتناول القانون تخفيف شرط الإجماع في قسمة العقارات المشاعة إلى موافقة ثلاثة أرباع الشركاء، وهو توجه قد يسرع إنهاء النزاعات لكنه يهدد حقوق الأقلية الذين قد يجدون أنفسهم مجبرين على قرارات لا تخدم مصالحهم، كما أن نقل بعض صلاحيات الإفراز إلى لجان إدارية يتطلب ضمانات قضائية صارمة، لضمان الآتي:
- حماية حقوق الشركاء الصغار من تغول الأغلبية في اتخاذ القرار.
- تفعيل الرقابة القضائية كضامن أساسي لحماية الملكية الخاصة.
- اعتماد معايير شفافة وواضحة في إجراءات الإفراز والتقسيم الإداري.
رسالة إلى مجلس النواب لتحقيق العدالة القانونية
إن المسؤولية الملقاة على عاتق نواب الأمة تحتم عليهم عدم تمرير أي نص يمس ملكية الناس إلا في حالات الضرورة القصوى، مع ضمان تعويضات عادلة تعكس الواقع الاقتصادي الفعلي، لأن قوة الدولة تكمن في عدالة قوانينها وقدرتها على حماية حقوق مواطنيها، وليس في توسيع صلاحياتها التنفيذية على حساب استقرار الملكيات الخاصة.
قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 تفاصيل هذا الملف التشريعي الشائك، آملين أن تسود العدالة في القوانين العقارية بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة دون المساس بحقوق الأفراد.
