
نقدم لكم عبر أقرأ 24 قراءة تحليلية معمقة حول المشهد المصرفي الحالي، حيث تبرز أرقام صادمة تكشف عن هوة واسعة بين نمو أرباح المؤسسات المالية ودورها الحقيقي في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول استدامة هذا النمو ومصدره الحقيقي في ظل التحديات الراهنة.
نمو أصول المصارف التجارية بين الأرقام والواقع الاقتصادي
استعرض المحلل الاقتصادي غيث الزوي البيانات الأخيرة الصادرة عن المصرف المركزي، والتي كشفت عن وصول إجمالي أصول المصارف التجارية إلى نحو 263.6 مليار دينار بنهاية الربع الأول من عام 2026، محققة نسبة نمو بلغت 7.3%، كما شهدت الأصول السائلة ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 205.7 مليار دينار، بالتوازي مع زيادة حجم الودائع التي بلغت 201 مليار دينار، مما يعكس في الظاهر حالة من الملاءة المالية القوية لهذه المؤسسات.
تضخم الأرباح مقابل انكماش التسهيلات الائتمانية
تكمن المفارقة الصادمة في القفزة الهائلة لأرباح المصارف التي نمت بنسبة 172% لتصل إلى 1.5 مليار دينار مقارنة بنحو 549 مليون دينار في العام السابق، إلا أن هذا الازدهار المالي لم ينعكس على تمويل المشروعات، حيث تراجعت القروض والتسهيلات الائتمانية إلى 32.8 مليار دينار، مع ارتفاع مقلق في نسبة الديون المتعثرة لتصل إلى 21.6%، الأمر الذي يشير إلى تراجع دور المصارف في تحفيز الاستثمار الحقيقي.
العمولات المصرفية كبديل لمصادر الدخل التقليدية
يوضح الزوي أن قرار إيقاف التعامل بالفائدة دفع المصارف للبحث عن بدائل لتعويض خسارة أحد أهم مصادر دخلها التقليدية، فاتجهت نحو التوسع في فرض الرسوم والعمولات على كافة الخدمات المقدمة، مما حول “جيب المواطن” إلى المورد الأساسي لتحقيق هذه الأرباح القياسية، بدلاً من الاعتماد على التوسع في عمليات التمويل المنتج أو دعم النشاط الاقتصادي العام، وهو ما يضع عبئاً مالياً إضافياً على كاهل المودعين.
تداعيات التحول من الاستثمار إلى الجباية الخدمية
إن هذا التحول الجذري في استراتيجية الربحية المصرفية يؤدي إلى إضعاف القطاعات الإنتاجية، حيث يجد أصحاب المشاريع صعوبة في الحصول على تمويلات ميسرة تدعم نمو أعمالهم، بينما تكتفي المصارف بدور “الوسيط الجبائي” من خلال تحصيل العمولات، مما يعيق فرص النمو الاقتصادي الشامل ويجعل الأرباح المحققة مجرد أرقام دفترية لا تساهم في خلق فرص عمل أو زيادة الإنتاج المحلي.
قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 تحليلاً شاملاً للمفارقات التي تحكم القطاع المصرفي حالياً، مؤكدين على ضرورة إعادة النظر في السياسات الائتمانية لضمان تحول هذه الأرباح إلى استثمارات حقيقية تخدم الاقتصاد الوطني والمواطن على حد سواء.
