
تعزيز اللغة الإنجليزية وإعادة تنظيم التعليم الثانوي هما أبرز ملامح الدخول المدرسي الجديد، حيث كشفت وزارة التربية الوطنية عن جملة من الترتيبات البيداغوجية التي تهدف إلى الارتقاء بجودة التعليم وتطوير التنظيم الدراسي عبر مختلف الأطوار، وذلك ضمن مسار إصلاحي تدريجي يراعي متطلبات المنظومة التربوية، ويعزز تكوين التلاميذ بما يتماشى مع التحديات العلمية والتكنولوجية المستقبلية.
وفي سياق هذا التوجه، عقد وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، ندوة صحفية بمقر الوزارة في المرادية، خُصصت لتقديم شروحات تفصيلية للأسرة التربوية، لاسيما التلاميذ وأوليائهم، حول الترتيبات البيداغوجية الجديدة المقررة للدخول المدرسي 2026-2027، وقد نقل موقع “أقرأ نيوز 24” تأكيد الوزير على ضرورة وصول المعلومة الدقيقة لكافة المكونات التربوية والرأي العام، نظراً لحساسية القرارات المتعلقة بالمسار الدراسي للأبناء وأثرها على استقرارهم النفسي والتحصيلي.
رؤية استراتيجية لتحسين جودة التعليم
أوضح الوزير أن هذه الإجراءات تأتي تنفيذاً لمخرجات اللجنة الوطنية لجودة التعليم، التي عملت على دراسة الآليات الكفيلة بتطوير المنظومة التربوية بما ينسجم مع استراتيجية الدولة في تأهيل الموارد البشرية، وأشار إلى أن اللجنة استكملت مرحلة مهمة من أشغالها، تجسدت في هذه الدفعة الأولى من الترتيبات التحسينية التي ستدخل حيز التنفيذ تدريجياً، وذلك بهدف تجويد التعلمات وتحديث التنظيم البيداغوجي بشكل مستمر.
مقاربة بيداغوجية متكاملة لمختلف الأطوار التعليمية
بين السيد الوزير أن الترتيبات الجديدة شملت المراحل التعليمية الثلاث وفق رؤية تراعي خصوصية كل مرحلة وأهدافها التكوينية، بما يضمن التدرج والانسجام في المسار الدراسي للتلميذ، ويمكن تلخيص أهم ملامح هذه المقاربة في النقاط التالية:
- تخفيف البرامج التعليمية في المرحلة الابتدائية ومراجعة محتويات بعض المواد.
- تعزيز تدريس المواد العلمية والتقنية، وعلى رأسها مادة الرياضيات.
- تطوير منهجية تدريس اللغات الأجنبية لضمان اكتساب كفاءات تواصلية فعالة.
- الحفاظ على مكانة المواد الأساسية التي تشكل حجر الزاوية في تكوين التلميذ.
إعادة تنظيم تدريس اللغات الأجنبية في الابتدائي
فيما يتعلق بالتعليم الابتدائي، كشف الوزير عن نظام جديد سيبدأ تطبيقه في الموسم الدراسي 2026-2027، حيث سيتم اعتماد اللغة الإنجليزية ابتداءً من السنة الثالثة ابتدائي، على أن يبدأ تدريس اللغة الفرنسية من السنة الرابعة ابتدائي بالتوازي مع الإنجليزية، وأكد أن هذا التوجه يتماشى مع القانون التوجيهي للتربية الوطنية الذي يهدف لتمكين المتعلم من لغتين أجنبيتين على الأقل، مع منح الأولوية للإنجليزية نظراً لمكانتها العالمية في المجالات العلمية، التكنولوجية، والاقتصادية.
تطوير التعليم المتوسط كفضاء للاستكشاف والتوجيه
أكد الوزير أن الوزارة حافظت على التنظيم العام للتعليم المتوسط، كونه يمثل مرحلة تحضيرية تتيح للتلميذ اكتشاف قدراته وميولاته قبل الانتقال إلى نظام الشعب في الثانوي، إلا أن التعديل الجوهري في هذه المرحلة تمثل في تعزيز مكانة اللغة الإنجليزية من خلال زيادة حجمها الساعي ورفع معاملها، مما يساهم في تمكين التلاميذ من مهارات لغوية أقوى تدعم مسارهم الدراسي المستقبلي.
إعادة هيكلة التعليم الثانوي وفق رؤية استشرافية
أفرد الوزير مساحة واسعة لشرح فلسفة إعادة تنظيم التعليم الثانوي، مؤكداً أن هيكلة الشعب وتحديد موادها ليست مجرد إجراءات تقنية، بل هي استراتيجية لإعداد كفاءات يحتاجها المجتمع، حيث يتم هندسة المواد بما يضمن انتقالاً سلساً نحو التخصصات الجامعية والمهنية، وأوضح أن الهدف هو تمكين التلميذ من التعمق في المجالات المرتبطة بتوجهه الدراسي، مما يجعل التوجيه انخراطاً في مشروع تكويني متكامل يخدم تطلعات التلميذ ورؤية الدولة.
تكامل المسارات بين الثانوي والتعليم العالي
شدد الوزير على وجود تنسيق مشترك بين وزارة التربية الوطنية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي لضمان وضوح المسارات، حيث ترتبط كل شعبة ثانوية بتخصصات جامعية محددة، وبناءً عليه، فإن تنظيم المواد داخل الشعب يراعي المتطلبات المعرفية التي يحتاجها الطالب بعد نيل شهادة البكالوريا، لضمان استمرارية التكوين وتكامله.
تحديث برمجة المواد في السنتين الأولى والثانية ثانوي
أوضح السيد الوزير أن الترتيبات الجديدة لم تشهد حذف أي مادة، بل اعتمدت منطق “إعادة البرمجة”، حيث نُقلت بعض المواد التي كانت تُدرس في السنة الثالثة إلى السنتين الأولى والثانية، وذلك لتركيز السنة النهائية على المواد الأساسية المميزة لكل شعبة، مما يمنح التلاميذ وقتاً أكبر للتعمق في التخصص وتوسيع نطاق الأعمال التطبيقية، خاصة في مجالات:
- الأدب والفلسفة في الشعب الأدبية.
- اللغات الأجنبية في شعبة اللغات.
- التكنولوجيا في شعبة الهندسة.
- العلوم الطبيعية والرياضيات في الشعب العلمية.
مستجدات البكالوريا وإدراج الإعلام الآلي
طمأن الوزير التلاميذ بأن نمط امتحان شهادة البكالوريا لم يتغير، وأن المواد التي سيجتازها المترشحون لعام 2026-2027 هي ذاتها المواد المبرمجة في السنة الثالثة ثانوي وفق التنظيم الجديد، كما أعلن عن خطوة هامة بإدراج مادة الإعلام الآلي في السنة الثالثة لشعبتي الرياضيات والهندسة، وذلك لدعم التفكير المنطقي والحوسبة الرقمية بما يواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة.
تعزيز الهوية الوطنية واللغة الأم
أكد الوزير أن الجزائر تولي أهمية قصوى للغة الأم، حيث تظل اللغة العربية والأمازيغية حاضرتين بقوة في المنظومة التربوية، خاصة في الابتدائي والمتوسط، أما في الثانوي، فيتلقى تلاميذ شعبة الآداب تكويناً معمقاً في اللغة وقواعدها، بينما يستمر تلاميذ الشعب العلمية في دراسة اللغة الأم لتعزيز ارتباطهم بهويتهم الوطنية، مع منح الأولوية للمواد الأساسية في سنتهم الختامية.
وفي ختام تصريحاته، أعلن الوزير أن هذه الترتيبات ستدخل حيز التنفيذ في موسم 2026-2027، مع تنظيم جلسات مرافقة للتلاميذ لمساعدتهم على التكيف مع النظام الجديد، محدداً يوم الأحد 6 سبتمبر 2026 موعداً لالتحاق التلاميذ بمؤسساتهم التربوية، متمنياً للأسرة التربوية عاماً حافلاً بالنجاح والتميز.
