منظومة الفساد في العراق بعد عشرين عاما وكيف تحول المال العام إلى غنائم للصراعات السياسية

منظومة الفساد في العراق بعد عشرين عاما وكيف تحول المال العام إلى غنائم للصراعات السياسية

نقدم لكم عبر أقرأ 24 قراءة تحليلية معمقة في ملف استشرافي نشرته مجلة «النبأ» قبل عقدين، حيث كشف الملف بوضوح عن جذور أزمة الفساد في العراق، محذراً من تحول الممارسات الفردية إلى منظومة مؤسسية متجذرة تعيق بناء الدولة وتستنزف مواردها الوطنية، مما يجعل إعادة قراءته اليوم ضرورة ملحة لفهم الواقع السياسي والإداري الحالي.

قيمة ملف مجلة النبأ في تشخيص الفساد في العراق

أثبتت السنوات أن الرؤية التي قدمتها مجلة «النبأ» عام 2006 كانت سابقة لعصرها، إذ لم تحصر الفساد في الرشاوى الصغيرة، بل شخصت بدقة ظواهر المحسوبية الحزبية، وتقاسم الغنائم، وضعف الرقابة البرلمانية والقضائية، وغياب الشفافية في العقود الحكومية، معتبرة أن الفساد يصبح ثقافة سياسية عندما تسيطر الأحزاب على الوظائف والموارد وتجعل الولاء الحزبي مقدماً على الكفاءة المهنية، مما أدى إلى تراجع احترام المال العام وتحوله إلى وسيلة لإدامة النفوذ السياسي.

الفجوة بين التطور المؤسسي وتكيف الفساد

على الرغم من تأسيس محاكم جنائية متخصصة وتفعيل الرقمنة الحكومية في السنوات الأخيرة، إلا أن الفساد تطور ليصبح أكثر تنظيماً وقدرة على حماية نفسه عبر شبكات نفوذ معقدة، حيث تبرز الفجوة بوضوح بين إصدار الأحكام القضائية وبين القدرة الفعلية على استرداد الأموال المنهوبة، مما يؤكد أن الإصلاحات الشكلية والقانونية لا تكفي وحدها دون وجود إرادة سياسية حقيقية تضرب مراكز القوة وتوقف استغلال الدولة كإقطاعية حزبية.

خارطة طريق للعبور نحو دولة النزاهة

يتطلب الخلاص من هذه الدوامة تطبيق توصيات صارمة تشمل تحويل الشفافية إلى ممارسة تفصيلية تنشر كافة بيانات العقود والمستفيدين الحقيقيين، وربط دورة المال العام بمنظومة رقمية متكاملة تقلل الاحتكاك البشري، مع ضرورة إخضاع تمويل الحملات الانتخابية للرقابة الصارمة، وبناء نظام توظيف يعتمد على الجدارة المهنية بعيداً عن المحاصصة، لضمان عدم تحول الوظيفة الرسمية إلى مجرد غطاء للحصول على دخل غير مشروع.

قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 هذا التحليل الشامل الذي يثبت أن المعرفة بتشخيص المرض هي نصف العلاج، لكن الشفاء التام يتوقف على شجاعة القرار السياسي في تفكيك شبكات المصالح لصالح بناء دولة المؤسسات والقانون التي تحفظ حقوق الأجيال القادمة.