
نقدم لكم عبر أقرأ 24 تحليلاً معمقاً حول التحديات الاقتصادية التي يواجهها لبنان، حيث تعود معضلة الضرائب لتتصدر المشهد مجدداً تحت غطاء حماية البيئة، مما يضع المواطن والمنتج أمام فاتورة باهظة الثمن في ظل أزمة معيشية خانقة، تزيد من تعقيد المشهد المالي المتردي أصلاً
الرسوم البيئية في لبنان: هل هي حل للأزمة أم عبء جديد على المستهلك؟
يواجه الاقتصاد اللبناني تحدياً جديداً مع إقرار ضرائب ورسوم بيئية تهدف لتأمين نحو 150 مليون دولار سنوياً لمعالجة أزمة النفايات، إلا أن هذا التوجه يكرس نهج الدولة في الاعتماد على الجباية السريعة بدلاً من تبني إصلاحات هيكلية تضبط الإنفاق وتوقف الهدر، مما يحول هذه الرسوم إلى تكاليف إضافية ترفع أسعار السلع والخدمات بشكل مباشر، وتؤدي في النهاية إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين الذين باتوا يتحملون وحدهم مسؤولية تمويل الخدمات العامة التي تعجز الدولة عن إدارتها بكفاءة
سلة واسعة من السلع تحت مقصلة الضرائب
شملت الزيادات الضريبية قائمة طويلة من المواد الأساسية والكمالية التي تدخل في صلب الاستهلاك اليومي، حيث تراوحت النسب بين 1.5% و3% على مجموعة متنوعة من القطاعات، ومن أبرزها:
- المشروبات الكحولية والتبغ والسيارات بنسبة 3%.
- الزيوت ومنتجات التجميل والجلود بنسبة 2%.
- الأسمنت والورق والألبسة والأحذية والمعدات الصناعية بنسبة 1.5%.
الأثر التراكمي للضرائب على أسعار السوق
يحذر الخبراء، ومنهم منير البساط من جمعية الصناعيين، من أن هذه النسب الضئيلة ظاهرياً تؤدي إلى تضخم تراكمي خطير، فرفع ضريبة الزجاج مثلاً يرفع كلفة تعبئة المواد الغذائية، مما ينقل العبء تدريجياً من المستورد إلى التاجر وصولاً إلى المستهلك النهائي، وهو ما يهدد بزيادة الركود الاقتصادي وتراجع الاستثمار في القطاع الإنتاجي الذي يعاني أصلاً من ضعف النمو
تساؤلات حول مصير الإيرادات والشفافية
تبرز مخاوف جدية من أن تذهب هذه الأموال لسد عجز الخزينة العامة بدلاً من توجيهها فعلياً لمعالجة ملف النفايات، خاصة مع تكرار تجارب سابقة مشابهة لم تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مما يجعل المواطن يتساءل عن جدوى دفع المزيد من الرسوم دون الحصول على تحسن حقيقي في مستوى الخدمات الأساسية التي يفتقدها
قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 رؤية شاملة حول تداعيات الرسوم البيئية الجديدة، مؤكدين أن الحل المستدام لأي أزمة اقتصادية يبدأ من ضبط الإنفاق العام ومكافحة الهدر الإداري، لا من تحميل المواطن والمنتج أعباءً إضافية تفوق قدرتهم على الاحتمال
