
نقدم لكم أقرأ 24، حيث نسلط الضوء على التوترات المتصاعدة في الساحة السورية، والتي تحولت من مجرد صراعات محلية إلى ساحة لتصفية الحسابات الاستراتيجية بين القوى الإقليمية الكبرى، خاصة إسرائيل وتركيا، في ظل ترقب دولي حذر من انزلاق المنطقة نحو مواجهة غير محسوبة.
الصراع الإسرائيلي التركي في سوريا: رسائل الردع ومخاطر التصادم
لا تبدأ الحروب دائمًا بإعلانات رسمية، بل قد تنطلق من تغيير في تموضع قاعدة جوية أو خرق للمجال الجوي، وهذا ما تجلى في استهداف إسرائيل لقاعدة “أبو الظهور” شمال غربي سوريا، حيث أثار هذا الهجوم قلق أنقرة التي لم تتلقَّ أي تحذير مسبق، مما وضع القوتين على حافة مواجهة مباشرة كادت أن تندلع لولا تدخلات دبلوماسية عقلانية، ليعكس ذلك صراعًا خفيًا على رسم خرائط النفوذ الإقليمي وتحديد الخطوط الحمراء في قلب الأراضي السورية.
أهداف الضربة الإسرائيلية وهواجس الأمن القومي
سعت تل أبيب من خلال ضربة “أبو الظهور” إلى توجيه رسالة مزدوجة لدمشق وأنقرة، مفادها أن أي محاولة لإعادة بناء القدرات الجوية السورية أو تأسيس بنية عسكرية تركية في المنطقة ستُجابه بالقوة، وذلك انطلاقًا من استراتيجية “الضربات الوقائية” التي تبنتها إسرائيل بعد أحداث 7 أكتوبر، لضمان عدم نشوء أي قوة عسكرية تهدد تفوقها الجوي أو تمنح إيران موطئ قدم جديد في الشمال السوري.
الموقف التركي والبحث عن تهدئة مشروطة
في المقابل، تتبنى تركيا سياسة توازن دقيقة، حيث يرى وزير خارجيتها هاكان فيدان أن سوريا يجب أن تظل للسوريين، معتبرًا أن الضربات الإسرائيلية المتكررة تقوض قدرة الدولة السورية على استعادة سيادتها ومكافحة الإرهاب، ورغم وجود محادثات تقنية سرية لمنع الاحتكاك الميداني، إلا أن أنقرة ترفض أي قيود تحد من دورها في إسناد دمشق أو تأمين حدودها الجنوبية من التهديدات.
سيناريوهات التصعيد ودور الوساطة الأمريكية
تبرز المخاوف الدولية من وقوع “خطأ تكتيكي” غير مقصود، مثل اصطدام جوي مفاجئ أو استهداف خاطئ لقوات تركية، مما قد يجر المنطقة إلى حرب مفتوحة، لذا تسعى واشنطن لتدشين آلية ثلاثية لفض الاشتباك تهدف إلى:
- تحديد خطوط تماس واضحة تمنع الاحتكاك المباشر بين الجيوش.
- تأمين قنوات اتصال فورية بين القيادات الميدانية في المنطقة.
- تخفيف حدة التنافس البنيوي حول القواعد الجوية في تدمر وحماة.
قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 تحليلاً شاملاً للمشهد المعقد في سوريا، حيث تظل المنطقة تراوح مكانها بين “حافة الاحتكاك” و”عتبة الحرب”، بانتظار حلول دبلوماسية تضمن توازن القوى وتمنع الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة.
