مرصد الذهب يعلن ارتفاع عيار 21 بمقدار 75 جنيهًا مع تراجع الدولار وعوائد السندات يتوقفان عن موجة هبوط الذهب

مرصد الذهب يعلن ارتفاع عيار 21 بمقدار 75 جنيهًا مع تراجع الدولار وعوائد السندات يتوقفان عن موجة هبوط الذهب

ارتفاع أسعار الذهب محليًا وعالميًا بعد تراجع مؤقت

كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع ملحوظ في أسعار الذهب داخل السوق المحلية، وفي البورصة العالمية، بعد أن شهدت انخفاضًا خلال تعاملات سابقة، وذلك عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر، مما زاد من الضغوط على الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، كما زاد من إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة، في ظل تراجع أسواق الأسهم وتزايد المخاوف المتعلقة بتقييمات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بمقدار 75 جنيهًا، ليسجل 6210 جنيهات، مقارنة بنهاية تعاملات أمس الأربعاء. كما زاد سعر الأوقية عالميًا بمقدار 58 دولارًا، ليصل إلى نحو 4160 دولارًا. ولفت فاروق إلى أن أسعار الذهب خلال تعاملات أمس الخميس كانت قد تراجعت، حيث انخفض سعر جرام عيار 21 بنحو 35 جنيهًا، بعدما افتتح عند 6170 جنيهًا واختتم عند 6135 جنيهًا، فيما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 64 دولارًا، من 4166 دولارًا إلى 4102 دولار.

تحليل السوق وتداعيات ارتفاع الذهب

أوضح فاروق أن ارتفاع الأسعار اليوم يأتي بعد موجة هبوط شهدتها الأسواق، عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية، مع عودة الطلب على المعدن النفيس، بالتزامن مع انخفاض الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية. وفي سوق الصرف المصرية، تجاوز سعر الدولار مستوى 53 جنيهًا، مسجلًا 53.57 جنيه، وهو عامل يؤثر بشكل مباشر على مستويات أسعار الذهب المحلية، إلى جانب تحركات الأوقية على المستوى العالمي. وأشار فاروق إلى أن السوق المحلي يتداول حاليا بخصم يقارب 70 جنيهًا مقارنةً بالسعر العالمي، حيث يكون سعر الذهب في مصر أقل من نظيره العالمي في تعاملات اليوم.

الأسواق العالمية وتغيرات الطلب على الذهب

ارتفعت أسعار الذهب على المستوى العالمي نتيجة زيادة الطلب، التي جاءت مدفوعة بضعف أسواق الأسهم العالمية، نتيجة تزايد المخاوف حول الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى هبوط عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل حاد، وتراجع الدولار الأمريكي بعد أن سجل أعلى مستوياته منذ بداية العام. هذا الوضع دفع المستثمرين للبحث عن الأصول الآمنة، مثل المعادن الثمينة والسندات الحكومية، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 7 نقاط أساس، ليصل إلى 5.08%، وهو أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع. وعلى مستوى مؤشرات الدولار، انخفض إلى مستوى 102.00، بعد أن كان قد بلغ 102.94 في اليوم السابق.

السعر القيمة التغير
سعر الذهب عيار 21 6210 جنيهات +75 جنيهات
سعر الأوقية عالميًا 4160 دولار +58 دولارًا
سعر الدولار في مصر 53.57 جنيه –
عائد سندات الخزانة الأمريكية لعشر سنوات 5.08% -7 نقاط أساس

توقعات السياسات النقدية وتأثيرها على الذهب

رغم تراجع الدولار وعوائد السندات، إلا أن الظروف الأساسية لا تزال تمثل تحديًا أمام ارتفاع ذهب كبير، فالتوقعات باستمرار سياسة نقدية متشددة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد تعيق تراجع قيمة الدولار وعوائد السندات بشكل أكبر. فقد أظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، الصادر يوم الأربعاء، أرقامًا أعلى من التوقعات، ما يعزز احتمال قيام البنك الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مجددًا. ويشير خبراء «كومرتس بنك» إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي ارتفع بنسبة 3.7% على أساس سنوي، وهو أسرع معدل خلال خمسة أشهر، بينما ارتفع على أساس شهري بنسبة 0.6%، مدفوعًا بزيادة تكاليف الوقود، وارتفعت أيضًا أسعار المستهلكين الأساسية بنسبة 0.3% شهريًا.

تعكس عقود «صناديق الاحتياطي الفيدرالي الآجلة» احتمالية بنسبة 32% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر، بينما تتوقع الأسواق بشكل إجمالي زيادة بمقدار 29 نقطة أساس بنهاية عام 2026، و75 نقطة أساس بنهاية عام 2027. وعلى الرغم من تلك التوقعات، فإن التصريحات الأخيرة لمسؤولي بنك الاحتياطي، خاصة رئيسة بنك سان فرانسيسكو ماري دالي، تشير إلى أن احتمال رفع الفائدة يبقى واردًا، مع مراقبة دقيقة لمخاطر التضخم، وتركيز على استقرار سوق العمل وتأمين استقرار الأسعار.

آفاق السوق واستراتيجيات الاستثمار المستقبلية

حالياً، السوق يترقب المزيد من البيانات الأمريكية الهامة، مثل مؤشر أسعار المنتجين، ومبيعات التجزئة، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، التي ستصدر خلال الساعات القادمة، بهدف الحصول على مؤشرات أوضح عن مسار السياسة النقدية الأمريكية. وأشار تقرير مجلس الذهب العالمي إلى أن أسعار الذهب استقرت في بداية أكتوبر 2026، بعد تراجعها خلال سبتمبر، والذي قلص من مكاسب الربع الثالث، لكن استمرار مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الاستثمارات على صناديق الذهب المتداولة في الصين، التي سجلت حيازات قياسية وصلت إلى 304 أطنان بنهاية سبتمبر، يعزز من موقف المعدن الأصفر. وفي ذات السياق، أضاف البنك الصيني 23 طنًا إلى احتياطياته خلال الشهر، وهي أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023، لترتفع مشترياته خلال الربع الثالث إلى 63 طنًا. أما الطلب الصيني على الذهب بالجملة، فشهد تراجعًا بنسبة 21% على أساس سنوي في الربع الثالث، بسبب ضعف استهلاك المشغولات الذهبية. وأكد المجلس أن التوترات الجيوسياسية، وتوقعات التضخم، ومسار أسعار الفائدة الأمريكية، ستظل عوامل حاسمة في تحديد اتجاه الذهب في الفترة المقبلة، مع توقعات بانتعاش موسمي لطلب المجوهرات خلال الربع الرابع.