
نقدم لكم عبر أقرأ 24 رؤية تحليلية نقدية حول المشهد الانتخابي الفلسطيني، حيث يتساءل الكاتب إبراهيم الحافي عن جوهر التحالفات التي تسبق صناديق الاقتراع، وهل هي صفقات للبقاء أم برامج للبناء، في وقت ينتظر فيه المواطن خلاصًا من دوامة الفشل السياسي المتكرر.
الانتخابات الفلسطينية بين تحالفات الضرورة والمشروع الوطني
يشهد الشارع الفلسطيني حراكًا محمومًا لتشكيل القوائم والتحالفات قبل انطلاق الحملات الانتخابية رسميًا، إلا أن هذا الزخم يطرح تساؤلاً جوهريًا حول طبيعة هذه التفاهمات، فهل تقوم على رؤية وطنية شاملة تخدم المواطن، أم أنها مجرد “تحالفات ضرورة” تهدف لضمان مقاعد في المجلس التشريعي وحماية المصالح الحزبية الضيقة على حساب المصلحة العليا للوطن.
مخاطر تدوير الفشل السياسي
يكمن الخطر الأكبر في أن تتحول الانتخابات إلى عملية “تدوير” للوجوه والعقليات القديمة بدلاً من إحداث تغيير حقيقي، حيث يخشى الناخب أن يتم استبدال أسماء بأسماء أخرى بينما تبقى السياسات الإقصائية ذاتها، مما يجعل المواطن مجرد رقم في معادلة حسابية بدلاً من أن يكون محور العملية السياسية، وهو ما دفع الشعب الفلسطيني سابقًا لدفع أثمان باهظة نتيجة تقديم الحسابات التنظيمية على كرامة المواطن وحقوقه الأساسية في التعليم والعلاج والأمن.
معايير الاختيار وبناء المستقبل
إن التغيير المنشود يتطلب الانتقال من عقلية “إسقاط الخصم” إلى عقلية “تقديم البديل الأفضل”، وهو ما يستوجب دعم شخصيات مستقلة تضم نخبة من الأكاديميين والشباب والمفكرين الذين لم تستهلكهم المناصب، لضمان وجود قيادات تملك الشجاعة لقول “لا” عندما تقتضي المصلحة الوطنية ذلك، بدلاً من الاختباء خلف مظلات تحالفية تهدف فقط لتجنب الخسارة السياسية.
مساءلة الجميع أمام صندوق الاقتراع
لا يوجد طرف فوق المساءلة في هذه المرحلة، سواء كانت حماس أو فتح أو التيارات الأخرى والمستقلين، فالجميع مطالب بتقديم إجابات واضحة عن إنجازاته وإخفاقاته في غزة والضفة والقدس، لأن صناديق الاقتراع ليست مكافأة على التاريخ ولا وسيلة للانتقام، بل هي أداة لفرز من يستحق الثقة بناءً على كفاءته وبرنامجه الواقعي.
قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 هذا التحليل الذي يؤكد أن الصندوق ملك للناخب وليس للتنظيمات، وأن الأمل يكمن في اختيار نهج يفتح الطريق للمستقبل بدلاً من إعادة إنتاج الماضي، ليكون التغيير هذه المرة حقيقيًا وشاملًا يعيد للوطن والمواطن مكانتهما الطبيعية.
