طبيبة توضح وجود بقايا مضادات حيوية في الدجاج حقيقة الصورة المتداولة

طبيبة توضح وجود بقايا مضادات حيوية في الدجاج حقيقة الصورة المتداولة

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة تثير جدلاً واسعًا حول سلامة تناول الدواجن، حيث ربط ناشرو الصورة بين ظهور أجزاء غير معتادة داخل لحم الدجاج بعد الطهي ووجود متبقيات دوائية نتيجة استخدام المضادات الحيوية في المزارع، مما أعاد المخاوف حول مدى سلامة لحوم الدواجن المعروضة في الأسواق. وفي إطار ذلك، خرجت الجهات المختصة لتوضح الأمور وتكشف الحقيقة وراء هذه المزاعم، حيث أكدت أن الصورة وحدها لا تكفي للحكم على وجود متبقيات دوائية في لحم الدجاج، وأن تداول استنتاجات غير علمية قد يؤدي إلى القلق غير المبرر بين المستهلكين.

السماح نوح: شكل الدجاج بعد الطهي لا يدل على وجود متبقيات دوائية

كما أوضحت سماح نوح، رئيس قسم الإرشاد البيطري، أن المتبقيات الدوائية لا يمكن التعرف عليها بمجرد النظر إلى اللحم بعد الطهي، وأن إثبات وجودها يتطلب تحاليل مخبرية متخصصة، إذ لا يمكن الاعتماد على صور أو مقاطع فيديو متداولة على الشبكات الاجتماعية لتحديد ذلك. وأضافت أن ظهور جزء يشبه الكبسولة داخل عضلات الدجاج لا يعنى وجود بقايا مضاد حيوي، مشيرة إلى أن هناك أسبابًا متعددة قد تفسر ظهور تغيرات في بعض أجزاء العضلات، مثل الالتهابات الموضعية أو التفاعلات الناتجة عن الحقن.

الفروقات بين الملاحظات الظاهرية والنتائج المعملية

وشددت على أهمية التمييز بين الملاحظات الظاهرة على اللحم ونتائج الفحوصات البيطرية المعملية، حتى لا يتحول تداول الصور إلى مصدر للذعر دون أدلة علمية موثوقة. كما أكدت أن ظهور أجزاء متورمة أو تغيرات في شكل اللحم لا يدل حتمًا على وجود متبقيات دوائية، وأن إثبات ذلك يتطلب تحاليل معملية دقيقة، وليس مجرد ملاحظات بصرية.

فترة السحب وأهميتها لضمان سلامة لحوم الدواجن

وأوضحت رئيسة قسم الإرشاد البيطري أن الأدوية البيطرية المستخدمة في مزارع الدواجن تُحدد لها فترات سحب معينة، وهي المدة التي يجب الالتزام بها بين آخر استخدام للدواء ووقت الذبح، بهدف تقليل وجود المتبقيات إلى المستويات المسموح بها وفقًا للقوانين والمعايير الصحية. وتُعد فترة السحب إجراءً أساسيًا لضمان سلامة المنتجات، شريطة أن يتم تطبيقها بشكل موثق وتحت إشراف بيطري متخصص، إذ لا يمكن الاعتماد على عدم ظهور تغيرات في شكل اللحم كمؤشر على خلوه من المتبقيات، لأنها قد توجد بدون علامات مرئية.

أسباب ظهور أجزاء متورمة أو غير معتادة داخل لحم الدجاج

وأشارت سماح نوح إلى أن التورم أو الالتهابات الموضعية في عضلات الصدر أو الورك قد تكون ناتجة عن تفاعل موضعي مرتبط بمكان الحقن، خاصة عند استخدام بعض المستحضرات التي تحتوي على مواد حاملة زيتية. وقد تؤدي هذه التفاعلات إلى تغيرات في الأنسجة المحيطة، لكن تحديد السبب الحقيقي لأي جزء متورم أو ملون يتطلب تقييمًا معمقًا، ولا يمكن الجزم بأنه ناتج عن الحقن أو التحصين بناءً على المظهر الخارجي فقط. وفي حال ملاحظة تغير واضح أو علامات فساد، يُنصح بعدم تناول الجزء المتأثر، والتوجه إلى جهة بيطرية مختصة للفحص، خاصة إذا كانت التغيرات تمتد لتشمل بقية اللحوم.

هل الدواجن تحتوي على هرمونات أو متبقيات مضادات حيوية؟

وفيما يخص الشائعات المتعلقة باستخدام الهرمونات في تربية الدواجن، فإنه من المهم التمييز بين الممارسات الواقعية والشائعات، إذ إن ظهور تغيرات داخل العضلات لا يدل على استخدام الهرمونات. أما بالنسبة للمضادات الحيوية، فهي تُستخدم لعلاج الحالات المرضية في المزارع بشكل مسؤول، وفقًا للجرعات وفترات السحب والقواعد البيطرية، مع مراقبة المتبقيات وفقًا للضوابط المعتمدة. ولا يمكن التأكد من سلامة دفعة معينة من الدواجن أو نفي وجود متبقيات فيها اعتمادًا فقط على شكلها الخارجي، وإنما الحل الأمثل هو إجراء التحاليل المخبرية التي تكشف عن تلك المواد ومستوياتها الدقيقة.

نصائح مهمة عند شراء وتحضير الدواجن في المنزل

  • شراء الدواجن من مصادر موثوقة تلتزم بالاشتراطات الصحية والبيطرية.
  • مراعاة عدم شراء الدواجن التي تظهر عليها علامات فساد، مثل الرائحة غير الطبيعية، أو اللزوجة، أو تغير اللون المثير للقلق.
  • عدم تناول الأجزاء التي يظهر بها تورم أو التهاب أو تغير غير طبيعي، والتخلص منها عند ملاحظتها.
  • طهي الدواجن بشكل جيد، بحيث تصل درجة الحرارة الداخلية إلى 74 درجة مئوية، باستخدام ميزان حرارة غذائي إن أمكن.
  • تجنب غسل الدواجن النيئة بالماء الجاري، منعًا لانتشار الملوثات على الأسطح والأطعمة المحيطة.
  • الإبلاغ عن أي منتجات مشتبه في عدم سلامتها إلى الجهات الرقابية المختصة.

هل يمكن للطهي أن يزيل متبقيات الأدوية من اللحم؟

وفيما يخص التأثيرات الغذائية والطبية، فإن إضافة البصل، الطماطم، الزيت الزيتون، أو الفلفل إلى وصفات الدواجن تُحسن النكهة والقيمة الغذائية، لكنها لا تُعد وسيلة مؤكدة لإزالة المتبقيات الدوائية. كما أن الطهي والتهوية قد يقللان جزءًا من الدهون، إلا أن تأثير ذلك على جميع المواد الدوائية يختلف، ولا يمكن الاعتماد عليها كوسيلة لإزالة المتبقيات بشكل كامل. لذا، تبقى الوقاية من خلال الاستخدام المسؤول للأدوية، واتباع فترات السحب المناسبة، والرقابة الدقيقة على المزارع والمجازر، هو الحل الأمثل لضمان السلامة. وفي حال الشك، يُعدّ إجراء التحاليل المعملية هو الطريقة العلمية الوحيدة للتأكد من وجود المتبقيات ومستوياتها في اللحم.

وفي النهاية، يجب الاعتماد على الأدلة العلمية والتقارير البيطرية عند تقييم سلامة الدواجن، وعدم الانجراف وراء الصور أو استنتاجات غير مدعومة بالأدلة، مع ضرورة التعامل بحذر مع أي علامات فساد أو تغيرات غير طبيعية في اللحوم لضمان الصحة والأمان للمستهلكين.