مرصد الذهب يتوقع هبوط حاد للفضة بنسبة 6.6 بالمئة عالميًا خلال الأسبوع مع احتمال ثلاثة سيناريوهات تحدد اتجاه الأسعار

مرصد الذهب يتوقع هبوط حاد للفضة بنسبة 6.6 بالمئة عالميًا خلال الأسبوع مع احتمال ثلاثة سيناريوهات تحدد اتجاه الأسعار

كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الفضة في السوق المحلية بنحو 1.5% خلال الأسبوع المنتهي مساء السبت، فيما هبطت الأوقية في البورصة العالمية بنسبة تصل إلى 6.6% خلال نفس الفترة، وذلك تحت وطأة بيانات التضخم الأمريكية التي عززت المخاوف بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة، وأعادت حسابات رفع أسعار الفائدة للمستثمرين.

تغيرات أسعار الفضة محليًا وعالميًا

العيار السعر بداية الأسبوع (جنيه) السعر نهاية الأسبوع (جنيه)
جرام الفضة عيار 999 103 101.5
جرام الفضة عيار 925 غير متاح 94
جرام الفضة عيار 800 غير متاح 81
الجنيه الفضي غير متاح 752

وفي السوق العالمية، تراجعت الأوقية من نحو 61 دولارًا في بداية الأسبوع إلى 57 دولارًا في نهايته، مسجلة خسارة قدرها 4 دولارات، بما يعادل 6.6%، وذلك على خلفية البيانات الاقتصادية الأمريكية التي أثارت توقعات بمزيد من التشديد النقدي.

أثر ارتفاع الدولار وتكاليف الطاقة على أسعار الفضة

وفي السياق ذاته، ساهم ارتفاع سعر صرف الدولار إلى قرب 54 جنيهًا في بعض البنوك، في الحد من وتيرة تراجع أسعار الفضة المحلية، رغم التدهور الحاد للأوقية عالميًا، الأمر الذي يعكس تداخل العوامل النقدية والاقتصادية المؤثرة على السوق.

تأثير التضخم الأمريكي على سوق المعادن النفيسة

شهدت أسواق المعادن النفيسة تقلبات كبيرة خلال الأسبوع، بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من التوقعات، الأمر الذي دفع المستثمرين لإعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر سبتمبر ارتفاع التضخم بنسبة 0.6% على أساس شهري و3.7% على أساس سنوي، بينما ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.3% شهريًا و2.6% سنويًا، مدفوعًا بشكل رئيسي بتكاليف الطاقة، حيث سجل سعر البنزين ارتفاعًا بنسبة 9.1% خلال الشهر، وارتفع مؤشر الطاقة بنسبة 5.2%، وفقًا لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي.

دلالات ارتفاع التضخم وتوقعات السياسة النقدية

هذه النتائج عززت المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو إعادة التفكير في تشديد السياسة النقدية، خاصة مع تأثير توقعات أسعار الفائدة على جاذبية المعادن غير المعدنية، حيث يرتبط ارتفاع العوائد بزيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعادن التي لا تدر عائدًا دوريًا.

عوامل وراء هبوط الفضة العنيف

لا يرتبط تراجع الفضة فقط بحركة الذهب، بل يتأثر أيضًا بطبيعتها المزدوجة كمعادن نفيسة، ومدخلات رئيسية في صناعات متعددة. ومن بين العوامل التي أدت إلى هبوطها:

  • إعادة تقييم توقعات الفائدة، حيث دفعت بيانات التضخم المستثمرين لمراجعة احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، مما زاد الضغط على المعادن التي لا تحقق عوائد دورية.
  • ارتفاع تكاليف الطاقة، إذ أسهم صعود أسعار الوقود في زيادة المخاوف من استمرار التضخم، مما يقلل من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض الفائدة أو يدفعه إلى إبقائها مرتفعة لفترة أطول.
  • حساسية الفضة للنشاط الاقتصادي، إذ تدخل في قطاعات مثل الطاقة الشمسية والإلكترونيات والمكونات الكهربائية، وغياب نمو اقتصادي أو تراجع الطلب الصناعي يضيف ضغطًا على الأسعار، بجانب العوامل الاستثمارية والنقدية.
  • تقلبات السوق وجني الأرباح، بعد موجة الارتفاعات الأخيرة، أصبحت الأسعار أكثر عرضة للتحركات الحادة مع تغير توقعات المستثمرين وتعديل مراكزهم في العقود المستقبلية.

البيانات الاقتصادية ودورها في تعزيز مخاوف التضخم

لم تقتصر تأثيرات البيانات الاقتصادية على أسعار المعادن، إذ أظهرت بيانات أسعار المنتجين الأمريكية لشهر سبتمبر ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي بنسبة 1.3% شهريًا، وهي أكبر زيادة منذ مارس 2022، مع ارتفاع سنوي بلغ 6.3%. وجاءت الزيادة الشهرية بفضل ارتفاع تكاليف الطاقة التي زادت بنسبة 10.8% ضمن مؤشر السلع للطلب النهائي، وفقًا لمكتب إحصاءات العمالة الأمريكي.

وفي ذات السياق، ارتفعت مبيعات التجزئة الأمريكية بنسبة 0.8% خلال سبتمبر، مع استمرار نمو الإنفاق الاسمي، على الرغم من أن التحليل يعتمد على أن الأثر الفعلي على حجم الطلب قد يكون أقل، مما يستدعي الحذر عند تفسير الزيادة.

تأثير البيانات على مسار السياسة النقدية الأمريكية

تفرض البيانات الاقتصادية على الاحتياطي الفيدرالي موقفًا معقدًا؛ فاستمرار التضخم عند مستويات عالية قد يحد من إمكانية التيسير النقدي، في حين أن تشديد السياسة قد يضغط على النشاط الاقتصادي والطلب. ومع ذلك، فإن قرار زيادة الفائدة لا يتوقف على التضخم فقط، بل يعتمد على تقييم جميع البيانات الاقتصادية، بما يشمل سوق العمل، والنمو، وتوقعات الأسعار المستقبلية.

وفي الوقت ذاته، ساعد تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة في بعض جلسات الأسبوع على تقليل الضغوط على المعادن النفيسة، الأمر الذي يوضح أن حركة الفضة تتأثر بعدة مؤثرات نقدية واقتصادية واستثمارية متداخلة، وليست مرتبطة بعامل واحد فقط.

توقعات مستقبلية للفضة: بين مخاطر الهبوط وفرص الانتعاش

تظل أسعار الفضة عرضة لمزيد من التذبذبات في الفترة القادمة، مع توازن بين الضغوط الناتجة عن التضخم وأسعار الفائدة، والعوامل الأساسية التي تدعم الطلب الصناعي والاستثماري. وتبعًا لتقديرات «بلومبرج إنتليجنس»، قد تصل أسعار الفضة إلى مستوى 50 دولارًا للأوقية، قبل أن تتضح أوجه الدعم الأوضح، مع توقع نطاق تحرك بين 50 و84 دولارًا على المدى الطويل.

ويُعتقد أن محدودية نمو المعروض واستمرار الطلب على التطبيقات الصناعية والاستثمارية يمكن أن يقلل من وتيرة انخفاض الأسعار، إلا أن ضعف الطلب الصناعي أو استمرار ارتفاع الفوائد والعائدات قد يؤدي إلى تأخير التعافي المنتظر في الأسواق.

وتحدد تحركات أسعار الفضة في المستقبل وفقًا لثلاثة سيناريوهات رئيسية:

  • سيناريو 1: قد تتعرض الأسعار لمزيد من الضغوط إن استمرت معدلات التضخم في الارتفاع، وزادت توقعات رفع الفائدة، أو ظهرت مؤشرات على تباطؤ الطلب الصناعي.
  • سيناريو 2: قد تتعافى الأسعار إذا تراجع عوائد السندات والدولار، وانحسرت المخاوف من التشديد النقدي، وارتفعت جاذبية الاستثمارات في المعادن النفيسة.
  • سيناريو 3: ربما تتذبذب الأسعار بشكل واسع إذا أظهرت البيانات الاقتصادية إشارات متباينة بشأن التضخم والنمو، مما يضع المستثمرين أمام تحدي التفاعل مع تغيرات السوق المختلفة.

البيانات الاقتصادية المنتظرة وتأثيرها المحتمل على السوق

خلال الأسبوع من 19 إلى 23 أكتوبر، يترقب المستثمرون نتائج عدد من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية التي قد تؤثر على توقعات التضخم والنمو ومسار السياسة النقدية، وتشمل:

  • طلبات إعانة البطالة الأسبوعية.
  • مؤشر المؤشرات الاقتصادية الرائدة الصادر عن مجلس المؤتمرات.
  • مسح التصنيع من بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي.
  • مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع والخدمات.
  • قراءة مؤشرات ثقة المستهلك وتوقعات التضخم من جامعة ميشيجان.

وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة لأنها ستعكس مدى قوة النشاط الاقتصادي ومعدلات التضخم، وتوجهات السياسة النقدية المستقبلية، حيث قد تؤدي النتائج التي تظهر استمرار الضغوط التضخمية إلى توقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بينما قد تدعم إشارات التباطؤ الاقتصادي سيناريوهات أكثر مرونة ويبقى التوازن بين العوامل هو العامل الحاسم في تحديد مسار السوق.

إخلاء مسؤولية: يعمل موقع «بالبلدي» بشكل آلي دون تدخل بشري، ولذا فإن جميع المقالات، الأخبار، والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، وإدارة الموقع لا تتحمل مسؤولية أدبية أو قانونية عن المحتوى. جميع الحقوق محفوظة لأصحابها.