من 500 إلى 5000 درهم كيف تحول سباق الانتخابات إلى مزاد لبيع الوعود وشراء الأصوات

من 500 إلى 5000 درهم كيف تحول سباق الانتخابات إلى مزاد لبيع الوعود وشراء الأصوات

نقدم لكم عبر أقرأ 24 تحليلاً حول مشهد المنافسة الانتخابية التي بدأت مبكراً، حيث تحول السجال السياسي من طرح البرامج الواقعية إلى سباق في رفع سقف الوعود المالية، وهو ما تجلى في التصريحات الأخيرة التي جعلت مبلغ 5000 درهم يبدو وكأنه جائزة فورية تنتظر صناديق الاقتراع.

وعود الدعم المالي: هل تتحول الانتخابات إلى مزاد للأرقام؟

أثارت تصريحات البرلماني السابق عبد النبي العيدودي جدلاً واسعاً، بعدما وعد برفع قيمة الدعم الشهري للمواطنين من 500 إلى 5000 درهم في حال وصول حزبه للحكومة، مع إلغاء نظام المؤشر المعتمد حالياً، مما يجعلنا نتساءل عما إذا كنا بصدد بناء دولة اجتماعية حقيقية أم أننا أمام مجرد شعارات انتخابية براقة تفتقر للدراسات المالية الواقعية.

تحديات التمويل ومنطق “العصا السحرية”

إن القفز بقيمة الدعم إلى عشرة أضعاف يتطلب موارد مالية ضخمة ومصادر تمويل واضحة، ولكن الغريب هو غياب أي دراسة منشورة تحدد الكلفة السنوية أو كيفية تغطية هذا الإنفاق من ميزانية الدولة، وهو ما يحول الوعود من سياسات عمومية إلى نوع من “السحر الانتخابي” الذي يداعب آمال الفقراء دون تقديم ضمانات ملموسة.

مؤشرات المصداقية والاحتياجات الحقيقية

يدرك المواطن أن الكرامة لا تتحقق فقط عبر مبالغ نقدية مؤقتة، بل من خلال توفير فرص شغل مستدامة، وتحسين قطاعي الصحة والتعليم، وتطوير البنية التحتية للنقل، خاصة وأن صاحب التصريح سبق أن جُرد من صفته البرلمانية بحكم قضائي، مما يجعل الحذر واجباً عند تقييم الوعود التي تُكتب بالأصفار بسهولة على الورق بينما تعاني الخزينة العمومية من ضغوط حقيقية.

نحو وعي سياسي يتجاوز لغة المزايدات

إن السياسة الناجحة ليست سباقاً في تقديم أكبر رقم مالي، بل هي قدرة الحزب على شرح كيفية تحسين جودة حياة المواطن بشكل شمولي، بدلاً من تحويل العملية الانتخابية إلى ما يشبه “القرعة الوطنية” التي يتنافس فيها السياسيون على من يرفع السقف أكثر لجذب الأصوات، متجاهلين أن التنمية الحقيقية تبنى بالخطط المدروسة لا بالأمنيات الخيالية.

قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 هذه القراءة النقدية في الوعود الانتخابية، مؤكدين أن الوعي الشعبي هو الصمام الأمان لفرز البرامج الواقعية من الشعارات الخيالية، لضمان مستقبل يستند إلى التنمية المستدامة لا إلى وعود رقمية قد تتبخر بمجرد إعلان النتائج.

[related_news]