نجحت صناعة الدواجن المصرية في تحقيق إنجازات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوز الإنتاج المحلي 1.6 مليار طائر سنويًا، وهو ما أسهم في الوصول إلى أعلى معدلات الاكتفاء الذاتي، مع وجود فائض يمكن تصديره إلى العديد من الأسواق العالمية. تهدف هذه الزيادة إلى ضمان تأمين احتياجات السوق المحلية وتعزيز مكانة مصر في سوق تصدير لحوم الدواجن والبيض، من خلال تنمية القطاع وتحسين جودة الإنتاج والاستراتيجيات التصديرية.
الدعم الحكومي وزيادة الإنتاج المحلي
تولي وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي اهتمامًا كبيرًا بتنمية قطاع الدواجن، حيث يعمل القطاع الحكومي على توسيع قاعدة التراخيص للمشروعات الجديدة خاصة في الظهير الصحراوي بالمحافظات، مع التركيز على استخدام أحدث التقنيات لضمان جودة المنتجات، وخفض التكاليف، وزيادة معدلات الإنتاج من خلال استثمار الموارد والكوادر الوطنية، بهدف إشباع الطلب المحلي وربحية القطاع.
السوق المغربي أمام المنتجات المصرية
في إطار تعزيز التعاون بين مصر والدول الإفريقية، استقبل الاتحاد العام لمنتجي الدواجن وفدًا من المغرب بهدف تطوير علاقات التعاون الثنائي، وتبادل الخبرات بين الجانبين، وتعزيز فتح الأسواق المغربية أمام المنتجات المصرية من الدواجن، بما يضمن توسيع نطاق التصدير وتسهيل دخول المنتجات إلى السوق المغربي بشكل فعال. تم مناقشة إجراءات التعاون وأطر التبادل التجاري لتعزيز مكانة المنتجات المصرية في الأسواق الإفريقية والعالمية.
جولة ميدانية وتعزيز العلاقات الاقتصادية
كجزء من الزيارة، قام الوفد المغربي بجولات ميدانية شملت مجزر تمري وشركة كيروثريه لمصنعات الدواجن، بهدف التعرف على أنشطة وإمكانات الشركات المحلية، واعدةً بذلك بتعزيز التواصل المباشر وتبادل الخبرات والتعرف على آليات تحسين الإنتاج والتصنيع، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون المستقبلي وتوسيع حضور المنتجات المصرية في السوق المغربي، وتأسيس علاقات تعاون استراتيجية بين القطاعين.
التحول إلى التصدير واختراق الأسواق الدولية
أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن صناعة الدواجن تشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي الوطني، مع قدرة كبيرة على استيعاب ملايين الأيدي العاملة، إذ ترتكز استراتيجية الوزارة على تحقيق الاكتفاء الذاتي المستدام من خلال تعزيز التنافسية وخفض تكاليف الإنتاج، بجانب التوجه نحو تصدير المنتجات إلى الأسواق العالمية، خاصة السوق الإفريقية التي تعتبر واعدة جدًا. وقد حققت الوزارة مؤخرًا نجاحات ملموسة، منها على سبيل المثال تفعيل إجراءات لتعزيز الأمن الحيوي في المزارع، واعتماد العديد من المنشآت الداجنة كمؤسسات خالية من إنفلونزا الطيور من قِبل المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، مما عاد بفوائد كبيرة على عمليات التصدير واستعادة الثقة في جودة المنتجات المصرية.
جهود الرقابة والتعزيز الاستثماري
شملت جهود الوزارة تشديد الرقابة على إضافات الأعلاف واللقاحات لضمان سلامة المنتجات، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار المحلي في إنتاج اللقاحات، مما يساهم بشكل مباشر في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتحقيق استقرار الأسعار، وحماية قطاع التسمين والبياض من التقلبات العالمية. كما تم العمل على توقيع اتفاقيات توأمة وتسهيلات تجارية مع الدول الأفريقية، بهدف تعزيز دخول المنتجات المصرية إلى الأسواق الأفريقية وتسهيل عمليات التصدير. من بين المبادرات أيضاً تشكيل “مجلس تنسيقي دائم” يضم وزاراتًا ومجالس تصديرية وشركات تصنيع، بهدف توحيد الجهود وتذليل العقبات الإجرائية واللوجستية أمام المصدرين، مع ضرورة الإسراع في تطبيق التحول الرقمي لإدارة المزارع وحصر الثروة الداجنة بدقة، وتوجيه الدعم والاستثمار إلى المناطق الأكثر احتياجًا وتعزيز كفاءة القطاع.
الإنجازات والإحصائيات الحالية
ارتفع الإنتاج المحلي من الدواجن في مصر ليصل إلى 1.6 مليار طائر، بنسبة نمو تجاوزت 14%، كما تجاوز إنتاج بيض المائدة 16 مليار بيضة، مع استثمارات تجاوزت 200 مليار جنيه في القطاع، مما يعكس نموًا طبيعيًا وتطويرًا مستمرًا يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والتوسع في التصدير، ليفتح المجال أمام منتجات مصرية ذات جودة عالية للمنافسة في الأسواق العالمية.
