محمد صلاح يكشف خبايا سماسرة الكهرباء

محمد صلاح يكشف خبايا سماسرة الكهرباء

هل تحولت المطالبة بالحقوق إلى وسيلة للضغط والابتزاز؟ في قطاع حيوي وحساس مثل قطاع الكهرباء، يبرز تساؤل مقلق حول ظهور فئة من “سماسرة الشكاوى” الذين ينصبون أنفسهم أوصياء على حقوق العاملين والمشتركين، محولين القضايا المهنية والمطالب المشروعة إلى معارك شخصية تهدف إلى زعزعة استقرار المؤسسات والضغط على القيادات تحت لافتات براقة.

مخاطر التحدث باسم قطاع الكهرباء بلا صفة رسمية

إن ظاهرة بروز أشخاص يدعون تمثيل العاملين والمواطنين دون تفويض قانوني تخلق حالة من الضغط المفتعل على قيادات شركات الكهرباء، حيث يتم تصوير رفض بعض المطالب التي تخالف اللوائح على أنها تقصير إداري أو تعنت، مما يحول الشكوى من أداة للإصلاح إلى وسيلة للتشهير وصناعة أزمات وهمية تهدف إلى إرباك العمل داخل هذا المرفق الاستراتيجي، وهذا السلوك يهدد هيبة المؤسسات ويجعل اتخاذ القرار رهينة لضغوط خارجية لا تستند إلى قانون، بل تسعى لتحقيق مكاسب شخصية على حساب مصلحة العمل.

القنوات الشرعية لضمان استعادة الحقوق

وفرت الدولة المصرية منظومة متكاملة لضمان وصول صوت المواطن والموظف بكرامة وشفافية بعيدًا عن الوسطاء، ومن أهم هذه المسارات:

  • منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة التي تضمن المتابعة الدقيقة.
  • جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك المختص بحل النزاعات.
  • المكاتب الفنية بوزارة الكهرباء والشركة القابضة والشركات التابعة.
  • الجهات الرقابية والقانونية القادرة على التحقيق والمحاسبة بناءً على مستندات.

الفرق بين المطالبة بالحق وصناعة الأزمات

هناك خيط رفيع يفصل بين الدفاع عن الحقوق وبين استغلال معاناة الآخرين لتحقيق نفوذ زائف، فالمطالبة الحقيقية تستند إلى أدلة تُقدم للجهات المختصة عبر الأبواب الرسمية، بينما تعتمد “تجارة الشكاوى” على التشهير عبر الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي لإجبار المسؤول على الاستجابة خارج إطار القانون، وهو ما يسمى بـ “السبوبة” التي تضر بصالح المرفق العام وتكرس الفوضى الإدارية.

تعزيز الشفافية كدرع ضد الشائعات

في المقابل، يجب على قيادات قطاع الكهرباء تبني سياسة التواصل الفعال والرد الواضح على التساؤلات الجادة، لأن غياب المعلومات الرسمية يخلق بيئة خصبة لنمو الشائعات وتأويلات سماسرة الشكاوى، فعندما تكون الردود شفافة وسريعة، يفقد المبتزون قدرتهم على التلاعب بالحقائق، وتستعيد المؤسسة هيبتها من خلال إرساء مبدأ أن الحقوق لها قانون، والشكاوى لها أبواب، والعمل لا يدار بمنطق التهديد.