أزمة مضيق هرمز تخطف الأنظار بعيداً عن الكارثة الإنسانية في غزة

أزمة مضيق هرمز تخطف الأنظار بعيداً عن الكارثة الإنسانية في غزة

في ظل تسارع الأحداث الدراماتيكية على الساحة الفلسطينية، تبرز تساؤلات عميقة حول مدى صدقية التصريحات السياسية التي تطلقها القيادة الإسرائيلية، حيث يرى مراقبون أن هناك فجوة هائلة بين الخطاب المعلن والممارسات الفعلية على الأرض، وهو ما حلله الكاتب الصحفي محمد صلاح الزهار في قراءة نقدية شاملة كشف من خلالها أبعاد اللعبة السياسية الراهنة.

تلاعب سياسي ومأساة إنسانية في قطاع غزة والضفة

يرى الزهار أن إدانة رئيس الوزراء الإسرائيلي لعنف المستوطنين ليست سوى مناورة سياسية واستهلاك إعلامي يهدف إلى تجميل الصورة أمام المجتمع الدولي، في حين تستمر سلطات الاحتلال في التنصل من مسؤولياتها القانونية تجاه إدارة قطاع غزة، معتمدةً على القوة العسكرية الغاشمة، وهو ما يتجلى بوضوح في استمرار الانتهاكات الصارخة بالضفة الغربية التي أدت إلى استشهاد نحو 250 طفلاً قاصراً، مما يعكس ازدواجية الخطاب الإسرائيلي الذي يندد بالعنف بينما يمارسه بشكل منهجي.

الدور الأمريكي وغياب خارطة الطريق للسلام

ويوضح المحلل أن الإدارة الأمريكية، خاصة في عهد ترامب، تبتعد كل البعد عن دعم “حل الدولتين”، حيث تفتقر إلى رؤية صادقة أو خارطة طريق تنهي معاناة الشعب الفلسطيني، متجاهلةً تفاهمات شرم الشيخ الخاصة بإعادة الإعمار وتدفق المساعدات، في وقت يواجه فيه قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة، أسفرت عن ارتقاء أكثر من 60 ألف شهيد وتدمير ما يقارب 80% من البنية التحتية الأساسية، مما يعمق المأساة الإنسانية ويجعل من الحديث عن السلام مجرد وهم.

استراتيجية تشتيت الانتباه والصراع مع إيران

وفيما يخص المشهد الإقليمي، أشار الزهار خلال مداخلته لقناة النيل للأخبار إلى أن اندلاع التوترات مع إيران وأزمة إغلاق مضيق هرمز قد ساهمت بشكل مباشر في سحب البساط من تحت القضية الفلسطينية، مما أدى إلى تراجع الاهتمام الدولي وخفوت صوت التظاهرات العالمية، لافتاً إلى أن بنيامين نتنياهو نجح بذكاء في استدراج واشنطن للدخول في نزاع مع طهران، بهدف تغيير موازين القوى الإقليمية وإخراج إيران من المعادلة السياسية المؤثرة في المنطقة.

المناورات الداخلية ومستقبل نتنياهو السياسي

ويختتم الزهار تحليله بالإشارة إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية قد انسحب تكتيكياً من تفاصيل الأزمة الإيرانية، تاركاً الولايات المتحدة تغرق في تعقيدات الأمن البحري، ليتفرغ هو لمعالجة أزماته الداخلية، ومواجهة المحاكمات القضائية التي تلاحقه، سعياً لترتيب أوراقه السياسية وتأمين موقعه قبل خوض انتخابات الكنيست المقبلة، مما يؤكد أن أولوياته الشخصية والبقاء في السلطة تتقدم على أي اعتبارات استراتيجية أو إنسانية.