رياضة

ماذا بعد رونالدو؟ – د. سطام بن عبدالله آل سعد

د. سطام بن عبدالله آل سعد

بعد كأس العالم 2022، جاء رونالدو إلى الدوري السعودي، ومنذ لحظة وصوله بدا أن التأثير سيتجاوز ما يحدث داخل الملعب؛ فجماهيريته الكبيرة وحضوره الإعلامي الواسع أسهما في نقل دوري روشن إلى مساحة أوسع من المتابعة، واتجهت إليه قنوات وصحف ومنصات دولية لم تكن تضعه ضمن اهتماماتها المعتادة، لتبدأ معه مرحلة جديدة في حضور الكرة السعودية عالميًا.

ولم يتوقف الأثر عند رونالدو، فقد توالت بعده أسماء عالمية أخرى إلى الدوري، وكان وجوده أحد أبرز العوامل المحفزة لقدومها، بعد أن أثبت أن الانتقال إلى دوري روشن أصبح خيارًا حاضرًا أمام كبار اللاعبين. ومع مرور المواسم، لم يعد الحديث عن الدوري مرتبطًا بصفقة واحدة، وإنما بمشهد كروي جديد أخذ يتشكل تدريجيًا ويجذب مزيدًا من الاهتمام.

ويمتلك رونالدو كاريزما استثنائية وجماهيرية واسعة تتجاوز حدود كرة القدم، ويحظى بمتابعة مختلف الفئات العمرية. ويعود جانب من هذه الشعبية إلى شخصيته التنافسية، وحماسه الدائم، وشغفه الكبير بمهنته، وطموحه الذي ظل حاضرًا حتى بعد تجاوزه سن الأربعين. كما أسهم تأقلمه السريع مع المجتمع السعودي والوسط الرياضي في المملكة، وتفاعله مع الثقافة المحلية، في تعزيز حضوره وقربه من الجمهور، وهو ما جعل تأثيره يتجاوز المستطيل الأخضر إلى حضور اجتماعي وإعلامي أكبر.

أما تجربة رونالدو مع النصر، فقد جاءت حصيلتها البطولية أقل من حجم التوقعات رغم تتويجه بلقب الدوري، ولها أسباب إدارية وفنية يطول الحديث عنها. واللافت خلال المواسم الأربعة الماضية أن وجود لاعب بحجم رونالدو لم ينعكس بصورة واضحة على بروز لاعب سعودي من داخل الفريق استفاد من تجربته أو تطور إلى مستوى مختلف بجواره، وهي نقطة تستحق التوقف عندها عند تقييم الأثر الفني الكامل لهذه التجربة.

ومع اقتراب رونالدو من نهاية مسيرته، تبرز المرحلة الأصعب، والمرتبطة بقدرة الدوري على الاحتفاظ بهذا التأثير بعد رحيله. فقد تعرّف جزء كبير من الجمهور العالمي إلى المسابقة من خلاله، ثم اتسعت متابعته لتشمل أنديتها ومبارياتها ونجومها، وهنا يتحدد مدى قدرة دوري روشن على المحافظة على هذه المكتسبات.

الإجابة ستظهر بوضوح في الموسم الذي يلي رحيله، إذ ستكشف أرقام المشاهدة خارج المملكة، والحضور الجماهيري، والتفاعل الرقمي، والرعايات، وحجم التغطية الإعلامية مقدار ما بقي من هذا الزخم. وسيكون المؤشر الأهم هو قدرة مباريات الدوري على جذب الجماهير في غياب الأسماء الأكثر شهرة، لأن قوة المسابقة تظهر عندما تصبح المنافسة نفسها سببًا للمتابعة.

رونالدو فتح باب دوري روشن أمام العالم، وبعد رحيله سيتضح إن كان هذا الاهتمام قد ارتبط به شخصيًا، أم انتقل إلى الدوري نفسه.. وأنت أيها القارئ، كيف ترى المشهد بعد رونالدو؟

رباب احمد

أعمل كاتبة صحفية منذ عدة سنوات وأمتلك خبرة في كتابة وصياغة المقالات الإخبارية والمحتوى المتوافق مع معايير تحسين محركات البحث (SEO) أهتم بتقديم محتوى دقيق وجذاب يلبي احتياجات القارئ، مع التركيز على الأسلوب الاحترافي واللغة السلسة في مختلف المجالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى