
نقدم لكم عبر أقرأ 24 تحليلاً عميقاً حول واحدة من أعقد القضايا التي تؤرق الشارع العراقي، حيث تتحول الثروات النفطية الهائلة من نعمة وطنية إلى لغز يتساءل الجميع عن مصيره، وكيف تلاشت المليارات في دهاليز البيروقراطية والفساد الممنهج الذي استنزف مقدرات الدولة
آلية إدارة سرقة المال العام في العراق
لا تتم سرقة الأموال العامة في العراق عبر عمليات سطو عشوائية أو خزن مفتوحة، بل تُدار من خلال منظومة إدارية وقانونية محكمة تحول الأوراق الرسمية والأختام الحكومية إلى غطاء لشرعنة الهدر المالي، حيث تبدأ الدورة بفكرة مشروع ثم دراسة وتخصيص مالي وصولاً إلى عقود ولجان استلام شكلية، مما يحول هذه الحلقات الرقابية من أدوات حماية إلى وسائل تمنح الشرعية لنهب الثروات وتمرير المشاريع الوهمية بكل سهولة
خطر “الفساد الكبير” والمشاريع الوهمية
إن نهب الملايين لا يمكن أن يكون عملاً فردياً، بل يتطلب تحالفاً من المصالح المتبادلة التي تخترق مؤسسات الرقابة ذاتها، وهو ما يفسر ظهور “المشاريع الوهمية” التي تظل مجرد هياكل خرسانية أو أراضٍ مهملة رغم صرف كامل مستحقاتها المالية، الأمر الذي جعل المواطن يفقد الثقة في كافة الشعارات السياسية أو الإصلاحية التي لم تترجم إلى واقع خدمي ملموس على الأرض
تكلفة غياب المساءلة على المواطن
دفع الشعب العراقي ضريبة باهظة من حقوقه الأساسية نتيجة هذا التغول المالي، وهو ما يتضح جلياً من خلال عدة مظاهر مأساوية، منها:
- تدهور البنية التحتية في معظم المحافظات رغم الميزانيات الضخمة.
- نقص التجهيزات الطبية والتعليمية في المدارس والمستشفيات.
- استمرار أزمة الكهرباء والخدمات الأساسية لسنوات طويلة.
- توجيه الامتيازات المالية لفئات محددة بدلاً من تحقيق العدالة الاجتماعية.
نحو كسر منظومة الدولة الموازية
تكمن المعركة الحقيقية اليوم في الانتقال من سؤال “من سرق؟” إلى سؤال “كيف سمحت المنظومة بالسرقة؟”، لأن الفساد تحول إلى دولة موازية تعيش داخل الدولة وتمنعها من النهوض، وبدون تفعيل حقيقي لمبدأ المساءلة الشاملة وكسر هذه الشبكات، سيظل العراق بلداً غنياً في موارده، فقيراً في خدماته، ومجرد ساحة لتبادل المصالح الفئوية على حساب حقوق الأجيال القادمة
قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 هذه القراءة التحليلية في واقع المال العام العراقي، مؤكدين أن بناء المستقبل يبدأ من حماية الثروات الوطنية واستعادة هيبة القانون لضمان وصول الحقوق إلى مستحقيها
