لعبة المقاعد وتجارة التحالفات الحزبية التي تضحي بثقة المواطن من أجل مكاسب سياسية ضيقة ومؤقتة

لعبة المقاعد وتجارة التحالفات الحزبية التي تضحي بثقة المواطن من أجل مكاسب سياسية ضيقة ومؤقتة

نقدم لكم عبر أقرأ 24 قراءة تحليلية في مشهد سياسي يتكرر مع كل استحقاق انتخابي، حيث تتحول المبادئ إلى مجرد شعارات عابرة، وتصبح الولاءات الحزبية سلعة قابلة للتفاوض وفق حسابات الربح والخسارة، بعيداً عن القناعات الفكرية.

الترحال السياسي في المغرب: صراع المقاعد وتآكل المبادئ

يبرز مشهد “الترحال السياسي” كظاهرة مقلقة تعكس أزمة عميقة في الممارسة الحزبية، حيث يغادر العديد من الوجوه أحزابهم للالتحاق بخصوم الأمس في عملية مقايضة تهدف لضمان التزكيات والمقاعد، مما يجعل المواطن المغربي يشعر بأنه خارج هذه المعادلة التي تحكمها المصالح الضيقة بدلاً من الرؤى الاستراتيجية والبرامج الإصلاحية.

تغييب القوانين وتعزيز منطق التوافقات

يلاحظ المراقبون صمتاً لافتاً من معظم الأحزاب تجاه المنتخبين الذين يغيرون انتماءاتهم، رغم وجود آليات قانونية تتيح تجريدهم من مقاعدهم في حالات محددة، وهو ما يوحي بوجود تفاهمات غير معلنة لتسهيل هذا الانتقال، مما يكرس ثقافة “الفراقشية الانتخابية” التي تغلب التوافقات المصلحية على مبدأ ربط المسؤولية بالالتزام الأخلاقي والحزبي.

استقطاب الوجوه على حساب البرامج السياسية

لم تعد القيمة الحقيقية للمرشح تكمن في برنامجه الانتخابي أو انتمائه الفكري، بل في قدرته على جلب الأصوات بفضل نفوذه المالي أو الاجتماعي، وهذا ما يفسر تسابق الأحزاب لاستقطاب فئات معينة لضمان الفوز، ومن أبرزهم:

  • رجال الأعمال ذوي النفوذ المالي الواسع.
  • الأعيان القادرين على تحريك الكتل الناخبة في دوائرهم.
  • البرلمانيين الذين يمتلكون قاعدة شعبية جاهزة بغض النظر عن اللون السياسي.

أثر الترحال السياسي على ثقة الناخب

يؤدي هذا السلوك إلى إفراغ العمل الحزبي من مضمونه الديمقراطي، حيث يكتشف الناخب أن صوته الذي منحه لبرنامج معين قد انتهى به المطاف في خدمة حزب آخر دون استشارته، مما يولد شعوراً بالخذلان ويعزز القناعة بأن الصراع الحزبي هو مجرد مسرحية تنتهي بمجرد تقاسم النفوذ، ليبقى التصويت مجرد إجراء شكلي لا يتحكم في النتائج الفعلية.

قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 هذا التحليل الذي يسلط الضوء على تحديات العمل السياسي، مؤكدين أن استعادة ثقة المواطن تتطلب إصلاحاً حقيقياً يتجاوز منطق المقاعد إلى منطق القناعات والالتزام.