
شهد سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار الليبي حالة من الاستقرار اليوم الجمعة، 24 يوليو 2026، في تعاملات السوق الرسمية المعتمدة من مصرف ليبيا المركزي عند متوسط 6.40 دينار، بينما لا تزال السوق الموازية (السوداء) ترزح تحت ضغوط مستمرة، مما دفع الدولار للتداول في نطاق سعري مرتفع يتراوح ما بين 8.57 و 8.61 دينار.
جدول مقارنة أسعار صرف العملات الأجنبية اليوم
توضح البيانات التالية الفجوة السعرية الملحوظة بين السعر الرسمي المعتمد وأسعار السوق الموازية في ليبيا:
| العملة الأجنبية | سعر الصرف الرسمي (المصرف المركزي) | سعر السوق الموازية (كاش) | سعر الصرف بالصكوك (شيكات) |
|---|---|---|---|
| الدولار الأمريكي ($) | 6.40 دينار | 8.57 – 8.61 دينار | 8.69 – 8.70 دينار |
| اليورو (€) | 7.31 دينار | 9.77 دينار | 9.90 دينار (تقريبي) |
| الجنيه الإسترليني (£) | 8.56 دينار | 11.30 دينار | 11.45 دينار (تقريبي) |
التطور التاريخي لمسار تراجع قيمة الدينار الليبي
لم تكن القيمة الحالية للدينار وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة لسياسات نقدية متعاقبة فرضتها الظروف المالية والسياسية الراهنة، حيث قام مصرف ليبيا المركزي بتعديل سعر الصرف الرسمي بشكل تدريجي، ليرتفع الدولار من مستويات 4.48 دينار، مروراً بـ 5.56 دينار في أبريل 2025، وصولاً إلى أعلى مستوياته التاريخية المسجلة اليوم عند 6.40 – 6.41 دينار.
- خسرت العملة الليبية ما يقارب 18.8% من قيمتها أمام الدولار خلال الـ 12 شهراً الماضية، وذلك نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وتفاقم أزمات الإنفاق العام والديون.
الأسباب الاقتصادية الكامنة وراء ارتفاع الدولار في السوق الموازية
يتساءل الكثيرون عن سبب استمرار اشتعال أسعار الدولار في السوق الموازية رغم محاولات ضخ السيولة، وتكمن الإجابة في عدة عوامل اقتصادية جوهرية:
- محدودية الاعتمادات المستندية، حيث يفوق الطلب التجاري لتغطية السلع الأساسية حجم المعروض المتاح عبر القنوات الرسمية.
- الفجوة بين “الكاش” و”الصكوك”، إذ يرتفع سعر الدولار عند الشراء بالشيكات المصرفية ليصل إلى 8.70 دينار في بنغازي و 8.69 دينار في طرابلس، مما يعكس أزمة ثقة في النظام المصرفي.
- الاعتماد الكلي على النفط كمورد وحيد، مما يجعل الاحتياطي النقدي من العملات الصعبة عرضة للتذبذب عند أي انخفاض في الأسعار العالمية أو الإنتاج المحلي.
تداعيات تقلبات أسعار الصرف على معيشة المواطن
لا تقتصر تقلبات أسعار الصرف على كونها مجرد أرقام اقتصادية، بل هي محرك أساسي للحياة اليومية في ليبيا، وتنعكس آثارها مباشرة على عدة أصعدة:
- تصاعد معدلات التضخم وارتفاع الأسعار، فبسبب استيراد ليبيا لأكثر من 85% من احتياجاتها الغذائية والدوائية، ترتبط أسعار السلع بسعر السوق الموازية لا السعر الرسمي، مما أضعف القوة الشرائية للمواطن.
- ارتفاع أسعار الذهب، حيث سجل غرام الذهب (كسر عيار 18) مستويات قياسية في الأسواق المحلية تراوحت ما بين 825 و 832 ديناراً.
- تفاقم أزمة الخدمات المصرفية، إذ تؤدي هذه الفجوة السعرية إلى إحجام الكثيرين عن إيداع أموالهم بالدينار داخل المصارف خوفاً من تآكل قيمتها، مما يغذي أزمة السيولة النقدية.
وفي الختام، يمثل التفاوت بين السعرين الرسمي والموازي التحدي الأبرز الذي يواجه الاقتصاد الليبي، حيث يظل الحل الجذري مرتبطاً باستقرار إنتاج النفط وتوحيد السياسات النقدية، رغم الجهود التي يبذلها مصرف ليبيا المركزي لدعم العملة الأجنبية. لمزيد من التفاصيل، يمكن زيارة الموقع الرسمي لمصرف ليبيا المركزي.
آخر تحديث : 24 يوليو 2026 الساعة 10:39 مساءً
