بعد أيام من النيران المتواصلة والهلع الذي هز شرق البلاد، سيبقى النصف الثاني من شهر أوت مشهوداً بآلامه في معظم الولايات الشرقية ذات الطبيعة الغابية، لا سيما ولايات جيجل وسكيكدة وميلة، حيث لم تلتهم النيران الرئة الخضراء للمنطقة وثروتها البيئية والسياحية فحسب، بل طالت أيضاً مصادر رزق المواطنين من مراعٍ ومداجن ومناحل وحقول خضراوات وأشجار مثمرة، مخلفةً وراءها خسائر مادية وبشرية مؤلمة.
كارثة بيئية في ميلة وإجلاء اضطراري للعائلات
شهدت ولاية ميلة اندلاع حرائق مهولة في نهاية الأسبوع الماضي، مما أدى إلى إتلاف أكثر من 300 هكتار من الغابات والأشجار المثمرة من مختلف الأنواع، وقد دفعت السلطات المحلية لنقل أكثر من 40 عائلة من مشاتي زولات وسمطة وتاويسمات ببلدية اعميرة اراس بشكل احترازي إلى مخيم الشباب ببلدية ترعي باينان، وذلك في ظل ظروف مناخية قاسية تمثلت في درجات حرارة تجاوزت 47 درجة مئوية ورياح قوية أعاقت جهود الإخماد، وقد تسببت النيران في تدمير منازل وخلايا نحل وبيوت بلاستيكية وعدد من رؤوس الماشية، بينما أصيب عشرات الأشخاص بضيق في التنفس وكسور أثناء محاولات إنقاذ عائلاتهم، وفي استجابة سريعة، شكل والي الولاية خلية أزمة لتجنيد كافة الإمكانات البشرية والمادية، بالتنسيق مع الدرك الوطني والجيش الوطني الشعبي ومصالح الحماية المدنية، مع فتح تحقيق دقيق للكشف عن الأسباب الحقيقية لهذه الحرائق وما إذا كانت مرتبطة بفعل إجرامي.
مواجهة شرسة مع النيران في سكيكدة وسط حرارة قياسية
سجلت ولاية سكيكدة نشاطاً مكثفاً للحرائق شمل 27 بلدية، حيث لامست درجات الحرارة عتبة الخمسين درجة مئوية، مما زاد من صعوبة السيطرة على ألسنة اللهب التي استهدفت مساحات غابية وأحياء سكنية، وقد تطلب الأمر تدخل طائرات إطفاء الحرائق في بعض المناطق مثل بلدية فلفلة، بينما لا تزال عمليات الحراسة والتبريد مستمرة في عدة نقاط لمنع تجدد النيران، ويمكن تلخيص الوضعية في الجدول التالي:
| المؤشر | البيانات المسجلة في ولاية سكيكدة |
|---|---|
| إجمالي عدد الحرائق | 57 حريقاً. |
| عدد البلديات المتضررة | 27 بلدية. |
| الحرائق التي تم إخمادها | 37 حريقاً. |
| الحرائق القيد المعالجة والحراسة | 15 حريقاً. |
قالمة: استنفار ميداني وإجلاء واسع للمتضررين
واصلت فرق الحماية المدنية في ولاية قالمة جهودها المضنية لإخماد سلسلة من الحرائق التي اندلعت في مناطق متفرقة، مما استوجب إجلاء 113 شخصاً من مشاتي مكاسة وأم الحناش ببلدية بوعاتي محمود نحو مراكز إيواء مؤقتة، وقد أشرف والي الولاية على تنصيب مراكز قيادة ميدانية لضمان التنسيق المحكم بين مختلف المصالح، خاصة مع وصول درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية، وهو ما دفع الجمعيات والمواطنين للتكاتف لتقديم المساعدات الضرورية للعائلات المهجرة، مع التشديد على رفع درجة اليقظة والتأهب التام لحماية الأرواح والممتلكات.
ساعات سوداء في جيجل وإغلاق للطرق الوطنية
عاشت ولاية جيجل لحظات مأساوية جراء موجة حرائق وصفها السكان بأنها غير مسبوقة، حيث وصلت ألسنة اللهب إلى منازل المواطنين في عدة بلديات، مما أدى إلى غلق الطريق الوطني رقم 77 الرابط بين تاكسنة وجيجل لضمان سلامة المسافرين وتسهيل حركة آليات التدخل، وقد أكدت مديرية الحماية المدنية تجنيد كافة الوسائل المتاحة لحماية السكان والمساكن، وسط دعوات للمواطنين بتجنب الاقتراب من مناطق الحرائق لترك المجال مفتوحاً أمام فرق الإطفاء.
بجاية: تعبئة اجتماعية ونفسية لدعم ضحايا الحرائق
في إطار التكفل بالمتضررين، فعلت ولاية بجاية خلية الأزمة التابعة لمديرية النشاط الاجتماعي والتضامن، حيث تم إيفاد فرق جوارية إلى المؤسسة الاستشفائية بسوق الإثنين لمتابعة الحالة الصحية والنفسية للمصابين، كما استقبلت الولاية وفداً وزارياً لمعاينة حجم الأضرار الميدانية، وذلك ضمن مخطط استعجالي يهدف إلى توفير المرافقة اللازمة للعائلات المتضررة بالتنسيق مع مصالح الصحة والسلطات المحلية، لضمان الاستجابة السريعة لكافة الاحتياجات الاجتماعية والنفسية في هذه الظروف الاستثنائية.
