الجزائري أمين الزاوي: البعد عن الخيال أكبر أزمات الرواية العربية (خاص) - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

سرد المفكر الكاتب الروائى الجزائري، أمين الزاوي، حكاية أسرة مناضل لم تجنِ ثمار الاستقلال، وهو ما تطرق إليه في أكثر من عمل سردي كرواية “الأصنام” والصادرة عن دار العين بالقاهرة أيضا.

وحول إذا ما أراد الزاوي تقديم نموذج رمزي لطبقة كاملة عاشت هذا المصير، ومحاكمة من قصروا في حق الشهداء والمناضلين ضد الاستعمار، تحدث في تصريحات خاصة لـ “الدستور”.

 

السرد الروائي هو الحفر في المنسي

واستهل "الزاوي" حديثه مشيرا إلي أن "الروائي يكتب البياض الموجود في كتب التاريخ، الروائي أكثر شجاعة من المؤرخ لأنه يشتغل علة الخيال في جدلية مع الواقع، بالنسبة لي السرد الروائي هو الحفر في المنسي الذي سقط قصدا أو سهوا من المؤرخين، الحفر في اللامفكر فيه، إن أزمة الرواية العربية هو أنها قريبة من الواقع أو رهينة الواقع وبعيدة عن الخيال، الواقع الحرفي لا يمنح الرواية قوة بقدر ما يمارس ضدها طاقة الخيال التي هي الطاقة الكبرى في العملية الإبداعية.

 

وأوضح: في رواية "منام القيلولة" كتبت فلسفة "الخيانة" بشقيها، الكبرى والصغيرة، الكبرى هي خيانة الوطن الذاكرة والجغرافيا والحرية والصغيرة هي خيانة الأصدقاء، ولكن حين تكون الخيانة الصغيرة مرتبطة برأسمال الشرف تصبح هي الأخرى خيانة كبرى، الشرف هنا ليس بالمفهوم الأخلاقي ولكن بالمفهوم الفلسفي والسيكولوجي. وهذا ما سعيت إلى مقاربته في "منام القيلولة"، ومن خلال هذه الأزمة المركبة خيانة الوطن وخيانة الشرف تفتح الرواية تاريخ الجزائر لتتأمله بكل شجاعة في مراحل الثورة حيث العدو واضح، أي الاستعمار الفرنسي، وحيث مفهوم النضال واضح أيضا، لكننا حين ندخل المرحلة التاريخية الوطنية، مع تشكل الدولة الوطنية المعاصرة المستقلة، سيختلف مفهوم العدو، وسيختلف أيضا مفهوم النضال، وهنا تحتاج الرواية إلى طاقة تخييل وتحليل لمرحلة الإرهاب أو العشرية السوداء الدموية التي عاشتها الجزائر (1990-2000)، حيث يتحول أخ البارحة إلى عدو دموي، ويضطر من شكّل البارحة حطب الثورة أي الذي كان في الخطوط الأولى لمواجهة الاستعمار العيشَ في الهامش أو التهميش، والرواية تريد أن تقول من خلال شخصيات مختلفة نسوية ورجالية من أجيال مختلفة بأن بناء الدولة الوطنية المعاصرة والحديثة أمر صعب ومعقد جدا، وربما هو أصعب من القيام بحروب التحرير.

أمين الزاوي: في "منام القيلولة" كتبت فلسفة "الخيانة" بشقيها 

وتابع “الزاوي”: الجنون موضوع في الرواية ولكنه أيضا لعبة سردية وجمالية، فمن خلاله يمكن للسان أن يتحرر، في الجنون تتحقق الحرية الإبداعية. إن الكتابة عن الجنون بجنون دون أن نفقد عقلنا هي أكبر وأصعب معادلة في الكتابة.

حين تضع الحروب أوزارها، وتعود الأسلحة إلى مكامنها، يتكلم السياسيون والمؤرخون عن عدد الشهداء وعدد المعطوبين ممن فقدوا أجزاء من أجسادهم، لكن في غالب الأحيان ننسى ما تخلفه الحروب من جروح وأعطاب فادحة في النفس البشرية، فأمراض الأعصاب تكثر في البلدان التي تعرف الحروب وتعيش العنف وثقافة الدم، وهذا ما حاولت مقاربته في رواية "منام القيلولة"، حين كنت بصدد كتابة هذه الرواية قمت بزيارات متعددة لمستشفى الأمراض العصبية بمدينة البليدة وآخر بسيدي الشحمي بوهران وتناقشت واستمعت إلى شهادات كثير من الأطباء المتخصصين وجالست العديد من ضحايا الإرهاب الذين فقدوا قوتهم العصبية والعقلية ويعانون من انهيارات نفسية مختلفة ومتفاوتة، خاصة الأطفال والنساء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق