يُعد الطلاق للضرر أحد أهم الأبواب في قانون الأحوال الشخصية المصري، والذي يستهدف حماية الزوجة من أي تعسف أو أذى يجعل استمرار الحياة الزوجية أمرًا مستحيلًا، وفي ضوء المناقشات والتعديلات المستمرة لمشروع قانون الأسرة الجديد لعام 2026، تظل الفلسفة التشريعية قائمة على مبدأ لا ضرر ولا ضرار، مع وضع ضوابط قانونية واضحة ومحددة لتعريف الضرر الموجب للتفريق، وكيفية إثباته أمام القاضي لضمان حصول الزوجة على كافة حقوقها المالية والشرعية.
ويعتبر الضرر المادي والمعنوي من أكثر الأسباب شيوعًا لرفع دعاوى الطلاق للضرر، وتشمل الأذى الذي يلحق بالزوجة في جسدها أو كرامتها، عبر التعدي البدني بقيام الزوج بضرب الزوجة أو تعنيفها جسديًا، ويتم إثبات ذلك عبر التقارير الطبية الأولية والمحاضر الرسمية في أقسام الشرطة.
بالإضافة إلي الإهانة المعنوية (السب والقذف)، وتوجيه شتائم وإهانات متكررة تحط من كرامة الزوجة، ويتم إثباتها بشهادة الشهود (كالجيران أو الأقارب) أو عبر الرسائل النصية والإلكترونية الموثقة، ويشترط القانون أن يكون الضرر واقعًا بشكل لا يليق بمثلها، ويجعل استمرار العشرة بالمعروف مستحيلًا.
الهجر وغياب الزوج والزواج بأخرى دون رضاها
إذا تعمد الزوج ترك زوجته والابتعاد عنها دون عذر مقبول، يحق لها طلب الطلاق لرفع الضرر النفسي والاجتماعي عنها، وإذا امتنع الزوج عن معاشرة زوجته وهجرها داخل أو خارج المنزل لمدة تزيد على ستة أشهر متصلة دون مبرر شرعي أو طبي.
وإذا غاب الزوج عن زوجته مدة سنة فأكثر وتضررت من غيابه (حتى وإن كان يرسل لها نفقتها)، يحق لها طلب الطلاق، شريطة إثبات هذا الغياب.
كما يكفل القانون للزوجة الأولى (أو السابقة) حق طلب الطلاق للضرر إذا تزوج عليها زوجها بأخرى، ويحق للزوجة رفع الدعوى خلال سنة واحدة من تاريخ علمها اليقيني بالزواج الجديد.
يُعتبر الضرر هنا مفترضًا بقوة القانون بمجرد إثبات الزواج الثاني، إذا كانت تشعر باستحالة استمرار الحياة بينهما كضرات، وتحتفظ في هذه الحالة بكافة حقوقها الشرعية (المؤخر، نفقة المتعة، ونفقة العدة).
الامتناع عن الإنفاق
تُعد النفقة واجبًا أساسيًا على الزوج، وإخلاله بهذا الواجب يمنح الزوجة حق طلب التفريق.
إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته رغم يساره وقدرته المادية، ولم يكن له مال ظاهر يمكن الحجز عليه لتنفيذ أحكام النفقة.
يمنح القاضي الزوج مهلة قانونية (عادة شهر) لسداد النفقة، فإذا أصر على الرفض أو العجز المادي التام، يحكم القاضي بالتطليق للضرر.
















0 تعليق