ظهور عملات مزورة في نيالا.. مخاوف بشأن مستقبل الاستقرار النقدي بدارفور - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أثارت عملية ضخ أوراق نقدية جديدة في أسواق مدينة نيالا ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع بإقليم دارفور موجة واسعة من الجدل والتساؤلات، وسط مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الاستقرار النقدي والاقتصادي في الإقليم الذي يعاني من أزمات متراكمة منذ اندلاع الحرب في السودان.

وبحسب إفادات متطابقة من تجار وسكان محليين، فقد شهدت الأسواق خلال الأسابيع الماضية تداول أوراق نقدية جديدة من فئتي الألف جنيه والخمسمئة جنيه تحمل توقيع جنقول، الذي تم تعيينه محافظًا للبنك المركزي من قبل الإدارة المدنية المرتبطة بتحالف "تأسيس" في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع.

ويأتي ظهور هذه العملات الجديدة في ظل أزمة سيولة حادة تضرب إقليم دارفور منذ اندلاع الحرب، نتيجة توقف غالبية البنوك والمصارف التجارية عن العمل وتعطل الخدمات المالية الرسمية، الأمر الذي أدى إلى اعتماد المواطنين بصورة متزايدة على التحويلات الإلكترونية والوسائل البديلة لتداول الأموال.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الأوراق النقدية الجديدة جرى ضخها عبر شركة المستقبل للخدمات المصرفية والمالية، كما استخدمت في صرف رواتب عناصر تتبع للدعم السريع، بعد أن كانت المدفوعات تتم في فترات سابقة بالدولار الأمريكي أو بوسائل أخرى غير النقد المحلي.

وتحمل العملات الجديدة تاريخ إصدار يعود إلى مايو 2022، رغم أنها دخلت التداول خلال الفترة الأخيرة، وهو ما أثار تساؤلات لدى المواطنين والتجار حول ظروف طباعتها ومصدرها وآليات اعتمادها، خاصة مع وجود انقسام فعلي في النظام المصرفي والنقدي بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة والمناطق الواقعة خارج سيطرتها.

ويعكس هذا التطور حالة الانقسام الاقتصادي التي فرضتها الحرب على السودان، حيث أصبحت بعض المناطق تتعامل بأنظمة مالية مختلفة وإجراءات مصرفية متباينة، الأمر الذي أدى إلى تعقيد حركة التجارة والتحويلات المالية بين الولايات المختلفة.

كما تزامن ضخ هذه العملات مع تدهور حالة الأوراق النقدية القديمة المتداولة في دارفور، حيث أصبحت العديد من الفئات، خاصة فئتي المئة والمئتي جنيه، في حالة اهتراء شديد نتيجة كثرة الاستخدام وغياب البدائل النقدية لفترات طويلة، ما زاد من الحاجة إلى توفير أوراق جديدة للتداول اليومي.

وفي المقابل، أثارت جودة العملات الجديدة تحفظات وسط بعض المواطنين والباعة، حيث تحدثت تقارير محلية عن وجود مخاوف بشأن جودة الطباعة والمواصفات الفنية للأوراق المتداولة حديثًا، الأمر الذي دفع بعض المتعاملين إلى التعامل معها بحذر لحين اتضاح موقفها القانوني والنقدي.

ويأتي هذا التطور بعد قرارات متبادلة بين السلطات المختلفة في مناطق النزاع تتعلق بحظر أو تقييد تداول بعض الفئات النقدية، فقد شهدت الفترة الماضية إجراءات لمنع تداول أوراق نقدية محددة في مناطق مختلفة، ما أسهم في تعميق حالة الانقسام النقدي داخل البلاد وأوجد تحديات إضافية أمام المواطنين والتجار.

ويرى مراقبون أن استمرار تعدد مراكز إصدار القرار المالي والنقدي في السودان قد يؤدي إلى تعقيدات أكبر في المستقبل، خاصة فيما يتعلق باستقرار العملة الوطنية ومستويات التضخم وحركة التجارة بين الأقاليم. 

كما أن أي اضطراب في الثقة بالعملة المتداولة ينعكس بصورة مباشرة على النشاط الاقتصادي والأسعار والقوة الشرائية للمواطنين.

وتبرز قضية العملات الجديدة في دارفور باعتبارها جزءًا من أزمة اقتصادية أوسع فرضتها الحرب على السودان، حيث تواجه المؤسسات المالية تحديات غير مسبوقة، بينما يسعى المواطنون والتجار إلى التكيف مع واقع اقتصادي متغير تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والسياسية والنقدية في آن واحد.
هنا السودان

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق