المدير الفني لفرقة أوبرا القاهرة: نطمح لإعادة الأوبرا بروح جديدة (حوار) - أقرأ 24

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في عالم الأوبرا، لا يقتصر الأمر على الغناء فقط بل يمتد إلى بناء حالة فنية متكاملة تجمع بين الموسيقى والمسرح والدراما والتقنيات البصرية الحديثة، ومن داخل كواليس فرقة أوبرا القاهرة، تحدث الدكتور عماد عادل المدير الفني لفرقة أوبرا القاهرة لـ"دستور" عن رؤيته لتطوير الفرقة واكتشاف الأصوات الجديدة ومحاولات تقريب فن الأوبرا من الجمهور المصري والعربي إلى جانب التحديات التي تواجه هذا الفن الراقي في ظل المتغيرات الحالية، كما كشف عن خطط لتقديم عروض أكثر قربًا من المتلقي وتجارب جديدة باللغة العربية مؤكدًا أن الأوبرا ليست فنًا معقدًا كما يعتقد البعض بل عالم واسع قادر على الوصول إلى الجميع إذا قدم بالشكل الصحيح.

الدكتور عماد عادل ومحررة الدستور
الدكتور عماد عادل ومحررة الدستور

فن الأوبرا أحد أبرز أدوات القوى الناعمة.. كيف يمكن تعريف الأوبرا ببساطة؟

أول ما يجب الحديث عنه هو المعوقات وأكبرها اللغة، حتى أبناء اللغة نفسها أحيانًا لا يفهمون النصوص الأوبرالية بسهولة، ولذلك تطورت المسارح العالمية وأصبحت تعرض ترجمة للنصوص أثناء الغناء.

 

ودار الأوبرا المصرية كانت سباقة في هذا الأمر، حيث قدمت الترجمة العربية للنصوص المعروضة، ثم أضفنا لاحقًا الترجمة الإنجليزية أيضًا، بحيث يستطيع الجمهور متابعة ما يغنى لحظة بلحظة عبر الشاشة.

الدكتور عماد عادل 
الدكتور عماد عادل 

وهل توجد أوبرات تغنى باللغة العربية؟

الفكرة هنا ليست تغيير لغة الأوبرا، بل ترجمة النص المعروض حتى يتمكن الجمهور من فهمه، وفي المستقبل أتمنى أن تعرض كذلك اللغة الأصلية للنص بجانب الترجمة، حتى يستفيد من يعرف هذه اللغة أيضًا.

الدكتور عماد عادل 
الدكتور عماد عادل 

وكيف تشرح فن الأوبرا لمن يشاهده لأول مرة؟

الأوبرا شكل من أشكال المسرح الغنائي، وهو فن قديم جدًا، ويمكننا تخيل أن بداياته الأولى ظهرت منذ الإنسان البدائي في صورة عروض غنائية ومسرحية بسيطة.

 

ثم تطور عبر العصور، بداية من المسارح المكشوفة في العصر الروماني، وصولًا إلى المسارح الحديثة الضخمة وداخل دار الأوبرا المصرية نفسها نجد نماذج تمثل مراحل تطور المسرح، مثل المسرح المكشوف والمسرح الصغير والمسرح الكبير.

الدكتور عماد عادل 
الدكتور عماد عادل 

وما العناصر الأساسية التي يقوم عليها عرض الأوبرا؟

العرض الأوبرالي يعتمد على عدة عناصر متكاملة، أهمها: المغنون، وخشبة المسرح، والأوركسترا وبداخل كل عنصر توجد تفاصيل كثيرة، فالمغنون لديهم أزياء وحركة وإضاءة، وهناك الكورال والمجاميع الشعبية، وأحيانًا راقصو الباليه، أما الأوركسترا فتقودها شخصية أساسية هي “المايسترو”، ويختلف عدد الآلات الموسيقية حسب العصر الموسيقي الذي تقدم منه الأوبرا.

الدكتور عماد عادل ومحررة الدستور
الدكتور عماد عادل ومحررة الدستور

وما نوع القصص التي تقدمها الأوبرا؟

الأوبرا تقدم كل أنواع القصص تقريبًا، هناك القصص الواقعية، والأسطورية، والتعبيرية، والرومانسية، فعلى سبيل المثال، قدم المؤلف الألماني فاجنر أعمالًا قائمة على الأساطير والسحر، بينما قدم موتسارت أوبرا “الفلوت السحري”، أما فيردي فقدم أوبرا “عايدة” التي مزجت بين العاطفة والبطولة والبعد التاريخي المستوحى من الحضارة المصرية القديمة.

الدكتور عماد عادل 
الدكتور عماد عادل 

ذكرت أيضًا أوبرا “توسكا”.. ما سر اختلافها؟

لأنها من أوائل الأعمال التي يمكن وصفها بـ”أوبرا الدم”، حيث تنتهي بمقتل عدد من الشخصيات الرئيسية، وكانت أقرب إلى القصص الواقعية المليئة بالصراع السياسي والعاطفي، وهي تدور حول رسام وطني يخفي أحد المطلوبين سياسيًا، ومن هنا تتصاعد الأحداث حتى النهاية المأساوية.

الدكتور عماد عادل 
الدكتور عماد عادل 

لماذا يرى البعض أن الأوبرا فن معقد؟

لأنها فن تراكمي تطور عبر مئات السنين، ولذلك قد تبدو معقدة لمن لم يعتد عليها، لكن الحقيقة أن بدايات المسرح الغنائي في مصر كانت بسيطة جدًا، وقدمها الفنان الكبير سيد درويش من خلال اسكتشات غنائية داخل المسرحيات، ومن هنا بدأ الجمهور يتقبل فكرة المسرح الغنائي، ثم تطور الأمر تدريجيًا حتى يصل المتلقي إلى تذوق الأوبرا بشكل كامل.

أماني علي محررة الدستور
أماني علي محررة الدستور

هل يمكن اعتبار الأوبرا حلقة بين المسرحية التقليدية والأوبريت؟

نعم، يمكن القول إنها مرحلة متقدمة من المسرح الغنائي، ومن يشاهد الأوبريت ويفهمه يستطيع مع الوقت أن يتذوق الأوبرا أيضًا.

 

هل اكتشاف المواهب الجديدة جزء أساسي من رؤيتك الفنية؟

بالتأكيد، من أهم أهدافي في هذا المنصب أن يظل “القطار مستمرًا” عبر الأجيال بمعنى أن نصنع جيلًا جديدًا يسلم الراية للجيل الذي يليه وهكذا، لا أريد أن يتوقف الفن عند جيل بعينه، بل أن يستمر الإنتاج الفني وتستمر صناعة النجوم حتى بعد رحيلنا.

الدكتور عماد عادل 
الدكتور عماد عادل 

وما تأثير السوشيال ميديا والتكنولوجيا الحديثة على جمهور الأوبرا؟

التأثير له جانب إيجابي وآخر سلبي، الإيجابي أن وسائل التواصل تفتح مدارك الناس، فعندما يشاهد شخص مقطعًا قصيرًا وجذابًا من عرض أوبرالي قد يشعر بالفضول لمعرفة العمل كاملًا.

 

أما السلبي فهو أن البعض يكتفي بالمشاهدة عبر الهاتف أو الإنترنت، بينما تظل تجربة الحضور المباشر مختلفة تمامًا، مثل الفرق بين رؤية صورة الطعام وتذوقه فعليًا.

الدكتور عماد عادل
الدكتور عماد عادل

ما أكثر المفاهيم الخاطئة المنتشرة عن الأوبرا؟

أكثر جملة أسمعها هي: “دول ناس بيصوتوا”. بينما الحقيقة أن مغني الأوبرا يستخدم صوته بأقصى إمكانياته الفنية والتقنية ليظهر قدرات الإنسان الصوتية الهائلة، وفي المقابل، المجتمع يتقبل أصواتًا شعبية أخرى مثل الزغاريد أو النواح دون اعتراض، رغم أنها أيضًا تعتمد على الأداء الصوتي المرتفع، لذلك فالأمر يحتاج إلى تنمية للوعي الفني والثقافي حتى يفهم الجمهور طبيعة هذا الفن ويتذوقه بشكل صحيح.

أماني علي محررة الدستور
أماني علي محررة الدستور

هل يمكن تقديم فن الأوبرا بشكل مبسط للجمهور.. أم أنه لا يقبل التبسيط؟

بالتأكيد يمكن تبسيط الأوبرا وتقديمها بصورة أقرب للجمهور، تمامًا مثل تقديم ملخص مشوق لكتاب يجذب القارئ لقراءة العمل كاملًا، الفكرة تقوم على اختيار الأجزاء الأكثر جمالًا وتأثيرًا داخل الأوبرا وتقديمها في وقت قصير يجعل المتلقي يشعر بالمتعة والفضول لاكتشاف العمل الأصلي كاملًا.

الدكتور عماد عادل 
الدكتور عماد عادل 

وكيف يتم تنفيذ هذا الطرح عمليًا داخل دار الأوبرا؟

نحن بالفعل نقدم مختصرات لبعض الأوبرات الشهيرة في 30 دقيقة فقط فعلى سبيل المثال قدمنا نسخة مختصرة من أوبرا «عايدة» في أحد المواسم السابقة، تضمنت أشهر المقاطع الموسيقية مثل «موكب النصر»، وهي مقاطع مألوفة للجمهور حتى وإن لم يدرك مصدرها، لأنه يسمعها كثيرًا في التلفزيون والراديو وأحيانًا في الأفلام القديمة.

الدكتور عماد عادل 
الدكتور عماد عادل 

لماذا تحظى أوبرا «عايدة» بمكانة خاصة في مصر؟

لأنها عمل يحمل قيمة تاريخية ووطنية كبيرة، فهي أول أوبرا تم إنتاجها في مصر، وتغنى فيها عبارة «المجد لمصر» التي يرددها مغنو الأوبرا والكورالات حول العالم، وهذا في حد ذاته مصدر فخر كبير، لأن العمل ارتبط باسم مصر منذ بدايته، وقد قدمت لأول مرة في مصر بعد افتتاح قناة السويس بعدة سنوات.

الدكتور عماد عادل ومحررة الدستور
الدكتور عماد عادل ومحررة الدستور

كثيرًا ما نسمع عن طبقات الصوت في الأوبرا مثل السوبرانو والتينور والباريتون.. ماذا تعني هذه المصطلحات؟

في البداية نقسم الأصوات إلى أصوات رجالية وأخرى نسائية. الأصوات الرجالية تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

«باص» وهو الصوت الغليظ.

«باريتون» وهو الصوت المتوسط.

«تينور» وهو الصوت الحاد المرتفع.

 

أما الأصوات النسائية فتشمل:

«ألتو» وهو الصوت القريب من التينور الرجالي.

«ميزو سوبرانو» وهو الصوت المتوسط.

«سوبرانو» وهو الصوت الحاد المرتفع جدًا.

وبداخل كل نوع توجد تقسيمات أكثر دقة، لكن هذه هي الأساسيات المعروفة.

الدكتور عماد عادل
الدكتور عماد عادل

هل يكفي امتلاك صوت جميل حتى يصبح الشخص مغني أوبرا ناجحًا؟

ليس بالضرورة، وفي الحقيقة نحن نستخدم مصطلح «مغني أوبرا» وليس «مطرب أوبرا»، لأن المطرب الشرقي يمتلك مساحة حرية أكبر في الأداء، بينما مغني الأوبرا يلتزم بتقنيات محددة للغاية، لذلك قد لا يكون الصوت جميلًا بالمعنى التقليدي، لكن الأهم هو امتلاك التقنية الصحيحة والقدرة على الأداء السليم.

الدكتور عماد عادل ومحررة الدستور
الدكتور عماد عادل ومحررة الدستور

وما أبرز التحديات التي تواجه مغني الأوبرا؟

التدريب هو التحدي الأكبر، فالمغني يقضي أيامًا طويلة في دراسة الخط الغنائي والإيقاعات والنطق والتعبير، ثم يكتشف أثناء البروفات أنه ما زال يحتاج إلى تطوير بعض التفاصيل، وهذا قد يسبب إحباطًا كبيرًا، كما أن العدوى تمثل خطرًا حقيقيًا على مغني الأوبرا، لأن أي نزلة برد أو مشكلة في الحلق قد تضيع شهورًا من التحضير والتدريب، خاصة أن تأثير العدوى لا يظهر فورًا.

الدكتور عماد عادل 
الدكتور عماد عادل 

هل يمكن اكتشاف الصوت الأوبرالي منذ الصغر؟

الإنسان يولد أصلًا وهو يعرف كيف يستخدم صوته بطريقة صحيحة، يكفي أن نستمع إلى بكاء الطفل حديث الولادة، سنجد قوة الرنين والترددات الصوتية الهائلة التي يمتلكها بالفطرة، ومن هنا تبدأ عملية اكتشاف وتطوير الصوت.

 

هل صحيح أن الصوت الأوبرالي قد يكون قويًا إلى درجة تحطيم الزجاج؟

نعم، هذا أمر ممكن علميًا، إذا وصل المغني إلى التردد المناسب وبقوة صوت عالية، يمكن أن يهتز الزجاج وينكسر، هناك صور ومشاهد شهيرة لمغنيات أوبرا يكسرن الكؤوس الزجاجية بالصوت فقط.

الدكتور عماد عادل 
الدكتور عماد عادل 

وهل يمكن أن يتحول هذا الأمر إلى خطر حقيقي؟

الفكرة طرحت قديمًا في الأدب العالمي، وهناك قصة شهيرة لأرسين لوبين تناولت هذا الأمر، حيث استخدم تحطم الزجاج الناتج عن الغناء كوسيلة لارتكاب جريمة مدبرة، الفكرة موجودة في الثقافة الغربية منذ أكثر من مئة عام.

 

كيف يستطيع مغني الأوبرا الحفاظ على لياقة صوته؟

التدريب ثم التدريب، فالأمر يشبه تمامًا التدريبات الرياضية، لأن الصوت يعتمد في الأساس على العضلات وطريقة استخدامها الصحيحة، كما أن الأداء السليم يمنع إجهاد الصوت.

 

فعندما يريد المغني أن يجعل صوته أكثر قوة واتساعًا، يعتمد على ما يسمى بمواطن الرنين داخل الجسم، وهي المناطق التي تساعد على تضخيم الصوت بشكل طبيعي، والمغني المحترف يعرف كيف يكتشف هذه المناطق وينميها ويحافظ عليها.

الدكتور عماد عادل ومحررة الدستور
الدكتور عماد عادل ومحررة الدستور

وماذا تقصد بمواطن الرنين؟

الأمر يشبه الفرق بين التحدث داخل غرفة معزولة بالصوت، حيث يبدو الصوت مكتومًا، وبين التحدث داخل مكان واسع مثل كنيسة أو مسجد، حيث يرن الصوت ويتردد بقوة، هذه الفكرة نفسها هي ما يعتمد عليه مغني الأوبرا في استخدام الرنين الطبيعي داخل الجسم.

 

هل هناك عادات أو أطعمة يجب أن يتجنبها مغني الأوبرا؟

الدراسات تحدثت كثيرًا في هذا الأمر، لكن الإنسان في النهاية هو طبيب نفسه، ومع ذلك، هناك أمور معروفة تؤثر بالسلب على الصوت، مثل التدخين، والكحوليات، والأطعمة الحارة، إضافة إلى التغيير المفاجئ في درجة حرارة المشروبات.

فعلى سبيل المثال، تناول مشروب شديد البرودة بعد مجهود أو أثناء التعرق يسبب صدمة للجسم وللأجزاء الداخلية الحساسة المرتبطة بالصوت.

 

مر عام تقريبًا على توليك إدارة فرقة أوبرا القاهرة.. كيف تصف التجربة؟

كل ما أفعله يندرج تحت هدف واحد، وهو نجاح فرقة أوبرا القاهرة نفسها، وليس نجاح المدير الفني فقط، أريد أن تصبح الفرقة مختلفة ومستمرة وقادرة على التطور، أنا بطبيعتي شخص هادئ وصبور وأفكر كثيرًا قبل اتخاذ القرار، لكن هذه الصفات تضاعفت أكثر بعد دخولي مجال الإدارة.

 

وكيف بدأت رحلتك الإدارية داخل الفرقة؟

في البداية ذهبت إلى الأستاذ الدكتور صبحي بدير، أول مدير فني لفرقة الأوبرا، واستفدت كثيرًا من خبراته وتاريخ الفرقة، جلست معه لساعات طويلة، وكنت قد أعددت مجموعة من الأسئلة والأهداف لأنني كنت أبحث عن فهم حقيقي للتاريخ والبناء عليه.

 

ما خطة التطوير التي تعمل عليها حاليًا؟

أهم مبدأ بالنسبة لي هو “البناء من حيث انتهى الآخرون” أي تطوير ما يمكن تطويره، ومعالجة أي أخطاء سابقة، مع مواجهة التحديات الجديدة، خاصة الاقتصادية منها.

 

وما أبرز هذه التحديات؟

التحدي الاقتصادي العالمي من أكبر التحديات، لأن عروض الأوبرا تحتاج إلى إمكانيات كبيرة، وفي الوقت نفسه أسعى إلى زيادة المشاركات الدولية واستضافة فنانين من الخارج، لأن الاحتكاك الفني يرفع مستوى الفرقة بشكل هائل.

وكيف يفيد هذا الاحتكاك الفنانين؟

الاحتكاك يخلق نوعًا من الغيرة الفنية الإيجابية، فالفنان عندما يرى مستوى مختلفًا يبدأ في تطوير نفسه بشكل أسرع وهذا أمر كان يحدث باستمرار في الماضي، لكن الظروف الاقتصادية الحالية جعلته أكثر صعوبة.

 

هل تواجه الفرقة مشكلة في إعداد الكوادر الفنية الجديدة؟

بالتأكيد، خصوصًا في مجال مدربي البيانو والمصاحبين الموسيقيين، لأننا فقدنا عددًا كبيرًا منهم بسبب السفر أو التقاعد أو الوفاة، لذلك أعمل على تدريب جيل جديد من الشباب، حتى لو احتاج الأمر وقتًا طويلًا حتى يصلوا للمستوى المطلوب.

 

هل هناك اتجاه لتقديم رؤى بصرية جديدة داخل عروض الأوبرا؟

نعم، نحن نستخدم تقنيات حديثة تعتمد على الشاشات والخلفيات الرقمية، بحيث نستطيع خلق أي عالم بصري بسرعة ومرونة، بدلًا من الاعتماد الكامل على الديكورات التقليدية، كما استخدمنا تقنيات مثل الهولوجرام منذ سنوات، والدولة لا تبخل علينا بالدعم لتطوير العروض.

 

ما المعايير التي تعتمدون عليها في اختيار العروض؟

اختيار العرض يعتمد على التوازن بين “الممكن والمتاح” فالأوبرا تحتاج إلى عناصر كثيرة مغنين، وأوركسترا، وقدرات صوتية معينة، وإمكانات إنتاجية، فإذا افتقدنا جزءًا كبيرًا من هذه العناصر تصبح المغامرة صعبة.

 

وكيف ترى مستقبل الشباب في مجال الأوبرا؟

الشباب بخير جدًا، وهناك إقبال كبير على دراسة الغناء الأوبرالي داخل أكاديمية الفنون والمعاهد الموسيقية وكليات التربية الموسيقية في مختلف المحافظات.

كما أن هناك شبابًا في سن 18 و19 عامًا يأتون بأنفسهم ويطلبون اختبار أصواتهم، وهذا مؤشر مهم على وجود شغف حقيقي بهذا الفن.

 

وما أبرز المشكلات التي تراها حاليًا كمدير للفرقة؟

إلى جانب التحديات الاقتصادية، يبقى التحدي الأكبر هو ضمان وجود أجيال جديدة باستمرار تستطيع حمل هذا الفن واستكمال مسيرته.

 

كيف تصف تفاعل الجمهور المصري مع عروض الأوبرا؟

الجمهور المصري يمكن تقسيمه إلى ثلاث فئات:

الفئة الأولى هي جمهور الأوبرا الحقيقي، الذي يتابع العروض باستمرار ويقدر قيمة هذا الفن.

أما الفئة الثانية فهي الأقارب والأصدقاء الذين يأتون لدعم الفنانين.

والفئة الثالثة هي الجمهور الذي يدخل بدافع الفضول والتجربة، وقد ينجذب للفن أو لا ينجذب.

 

وماذا عن الجمهور العربي والأجنبي؟

الجمهور العربي مهتم جدًا بالأوبرا المصرية، وبعضهم يطلب عروضًا بعينها، وأحيانًا يفضل أن تكون مترجمة بالعامية المصرية، كما نستقبل وفودًا وطلابًا من الخارج يدرسون الموسيقى ويرغبون في التعرف على تجربة الأوبرا في مصر.

 

أما الأجانب، فهناك نوعان: سياح يزورون الأوبرا ضمن برامجهم السياحية، وأجانب مقيمون يحضرون العروض باستمرار ويقدمون تقييمات دقيقة وصريحة للغاية.

هل هناك توجه لتقديم أعمال أوبرالية مستوحاة من التراث المصري أو العربي؟

بالتأكيد لدي إرادة ورغبة حقيقية في تقديم أعمال جديدة مستوحاة من التراث المصري والعربي، لكن تنفيذ هذه الفكرة يحتاج إلى منظومة إنتاج متكاملة، تبدأ بالنص الشعري أو الدرامي، ثم التلحين والتأليف الموسيقي، وهي أمور تتطلب جهات متخصصة، دوري الأساسي كمدير فني هو العمل مع المغنين والفنانين وتقديم الأعمال بصورة تليق بالأوبرا، لكنني بالطبع أشجع أي مشروع جاد يحمل هذه الهوية، وأدعم تقديمه بكل إمكانيات الفرقة.

 

وهل شهدت الأوبرا المصرية تجارب ناجحة في هذا الاتجاه؟

لدينا بالفعل تجارب محترمة جدًا في هذا المجال، من بينها أعمال للموسيقار الدكتور شريف محيي الدين، الذي قدم مؤلفات مستوحاة من الروح المصرية والتراث العربي، كما قدمت أعمال عربية ذات طابع أوبرالي منذ سنوات، وبعضها استلهم الحكايات والأساطير المصرية القديمة، وحقق حضورًا مهمًا وقتها.

 

ماذا عن فكرة الأوبرا باللغة العربية؟

لدينا تجارب سابقة لأعمال أوبرالية مترجمة أو “معربة”، وهي تمثل منطقة وسطى مهمة بين الأوبرا الكلاسيكية والجمهور العربي، المشاهد حين يسمع العمل بلغته يشعر بالقرب منه ويتفاعل معه بسهولة أكبر، لذلك نطمح خلال الموسم المقبل لتقديم عرض غنائي أوبرالي باللغة العربية، سواء بالفصحى أو بالعامية المصرية، وهي تجربة سبق تقديمها منذ سنوات طويلة لكنها انقطعت، ونسعى اليوم لإعادتها بروح جديدة.

 

كيف ترى أهمية الاحتكاك الفني الدولي بالنسبة لفرقة الأوبرا؟

الاحتكاك الفني عنصر أساسي في تطوير أي فرقة، في آخر عروضنا، وهي أوبرا “حفلة تنكرية” لفيردي، شارك معنا مايسترو إيطالي كبير بدعم من المركز الثقافي الإيطالي، كما دعمت السفارة التركية مشاركة إحدى المغنيات في العرض، هذه الشراكات تمنح الفنانين خبرات مهمة وتخلق حالة من التبادل الثقافي المثمر، وأنا حريص على استعادة هذا النوع من التعاون الدولي بشكل مستمر.

 

إلى أي مدى ترى أن التعليم الفني يمكن أن يكون جسرًا بين الأوبرا والمجتمع؟

أنا أشارك في العملية التعليمية لهذا الفن داخل إحدى المؤسسات الأكاديمية، وأؤمن أن التعليم هو الجسر الحقيقي بين الأوبرا والمجتمع، الطالب يأتي ومعه أسرته وأصدقاؤه، وبالتالي تتسع دائرة الجمهور تدريجيًا، أنا مؤمن بأن “إشعال شمعة خير من لعن الظلام”، وكل جمهور جديد يدخل الأوبرا يمثل خطوة مهمة نحو انتشار الثقافة الفنية الراقية.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق