دار الإفتاء تحسم الجدل حول حكم الصلاة في مصليات العمارات السكنية المشتركة - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن تساؤل فقهي يشغل بال الكثير من المواطنين، حول مدى جواز وصحة الصلاة داخل الزوايا والمصليات الموجودة في الطوابق الأرضية وأسفل العقارات السكنية، لا سيما في الحالات التي يقطن فيها مواطنون من ديانات أخرى في الأدوار العليا لتلك البنايات.

 وأكد أمين الفتوى أن مثل هذه الاستفسارات تعكس وعياً دينيّاً وحرصاً كبيراً من المسلمين على التثبت من صحة عباداتهم وفق الضوابط الشرعية.

​وأوضح كمال، في تصريحات رسمية له، أن الأصل الأصيل في الشريعة الإسلامية هو أن الأرض برمتها صالحة لأداء الصلاة، مستشهداً بالحديث النبوي الشريف: «جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأينما أدركت الرجلَ الصلاةُ فليصلِّ»، مما يعني أن العبرة الأساسية تكمن في طهارة البقعة المحددة للعبادة واستيفاء الشروط الشرعية المقررة.

​معايير صحة الصلاة في زوايا العقارات

​وشدد أمين الفتوى بدار الإفتاء على أن الصلاة في تلك الزوايا والمصليات أسفل العقارات صحيحة شرعاً ولا حرج فيها مطلقاً، شريطة أن يكون المكان المقتطع مخصصاً ومجهزاً لأداء الصلاة، وأن يتمتع بالنظافة التامة وخلوه من النجاسات، مع تحقق شرط استقبال القبلة.

​ونبّه الشيخ محمد كمال إلى أن الممارسات الحياتية الطبيعية أو المعتقدات الدينية للقاطنين في الطوابق العليا من العقار — أياً كانت دياناتهم — لا تؤثر من قريب أو بعيد على سلامة وصحة الصلاة في الطابق الأرضي، طالما ظل مسكن الصلاة مستقلاً وطاهراً، داعياً إلى عدم الالتفات للوساوس التي قد تفسد على المصلين خشوعهم.

​التمييز بين الصلوات الخمس وصلاة الجمعة

​وفي سياق متصل، حرص أمين الفتوى على تبيان الفارق التنظيمي والشرعي بين أداء الصلوات الخمس المكتوبة وإقامة صلاة الجمعة؛ حيث أشار إلى أن صلاة الجمعة تخضع لأحكام وشروط مختلفة، إذ إن الأصل المتوارث هو إقامتها في "المسجد الجامع" الذي يتسع لجموع أهل الحي أو المنطقة خلف إمام واحد، تحقيقاً للمقصد الأسمى من الشعيرة وهو وحدة الصف والاجتماع، مقتدين في ذلك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.

​وأضاف كمال أن إقامة الجمعة في الزوايا الصغيرة دون حاجة أو ضيق في المساجد الكبرى قد يفوت هذا المقصد الشرعي، وإن كانت الصلاة في أصلها تجوز عند الضرورة، لكن الأفضلية تظل للمساجد الجامعة.

​فلسفة الأجر وكثرة الخطى إلى المساجد

​واختتم الشيخ محمد كمال تصريحاته بالحديث عن فلسفة ثواب العبادة في الإسلام، موضحاً أن عظم الأجر والثواب في الصلاة لا يرتبط بالمساحة الهندسية للمسجد أو فخامة بنائه صغيراً كان أم كبيراً، وإنما يزداد الثواب طردياً بحسب المشقة المترتبة على السعي، وعدد الخطوات التي يقطعها المصلي من بيته إلى بيت الله.

​واستدل أمين الفتوى بقول الرسول صلى الله عليه وسلم في معنى الحديث: «دياركم تُكتب آثاركم»، في إشارة بليغة إلى أن كثرة السير والخطى نحو دور العبادة المسجدية تعد سبباً مباشراً في مضاعفة الحسنات، ومحو السيئات، ورفعة الدرجات في الآخرة، مما يستوجب على المسلم الحرص على شهود صلاة الجماعة في المساجد كلما تيسر له ذلك.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق