كيف تعبر مصر الاختبار المونديالي الأول ضد بلجيكا؟ - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

في افتتاح مشوار كأس العالم 2026، يواجه منتخب مصر اختبارًا من العيار الثقيل أمام منتخب بلجيكا بقيادة رودي جارسيا على ملعب لومن فيلد بمدينة سياتل بالعاصمة الأمريكية واشنطن  بتمام الساعة العاشرة بتوقيت القاهرة، في مباراة تبدو على الورق معقدة فنيًا وتكتيكيًا، نظرًا لاختلاف أسلوب اللعب بين الطرفين، وقوة العناصر الفردية لدى البلجيك، مقابل مرونة وخيارات متعددة لدى المنتخب المصري.

المباراة لا تلعب فقط على مستوى الأسماء، بل على مستوى التفاصيل كيف ستتعامل مصر مع الضغط البلجيكي العالي؟ وكيف ستستغل المساحات خلف الأطراف؟ وهل يستطيع “الفراعنة” الصمود أمام منظومة هجومية تعتمد على كثافة عددية كبيرة داخل مناطق الخصم؟

 

بلجيكا.. منظومة هجومية كثيفة وضغط عالي

 

منتخب بلجيكا في هذا التصور يعتمد على طريقة لعب أقرب إلى 3-4-3، وهي خطة تسمح بوجود كثافة هجومية كبيرة وتحول سريع إلى الأمام بمجرد استعادة الكرة، الفكرة الأساسية هنا ليست فقط في الشكل، لكن في الأدوار المتداخلة للاعبين، خاصة في وسط الملعب.

ثلاثي الوسط يتكون من كيفن دي بروين، أونانا، وتيليمانس. هذا الثلاثي يمنح بلجيكا توازنًا بين الإبداع، القوة البدنية، والتحكم في الإيقاع، دي بروين هو العقل المبدع وصانع اللعب الأول، بينما أونانا يقوم بدور المحور الدفاعي الذي يغطي المساحات أمام خط الدفاع، ويمنح حرية أكبر للاعبين الآخرين في التقدم أما تيليمانس فيتحول إلى لاعب ربط هجومي يشارك في بناء اللعب ويقترب كثيرًا من الثلث الأخير.

أمام هذا الثلاثي يأتي الخط الهجومي بقيادة جيريمي دوكو، وهو اللاعب الأكثر خطورة في المنظومة بالكامل، إضافة إلى لاعب يتحرك في دور “المهاجم الوهمي” مثل دي كيليتير، مع تروسارد الذي يساهم كعنصر مرن بين الطرف والعمق.

الفكرة الأساسية في بلجيكا هي الضغط الهجومي المكثف، حيث تتحول الهجمة الواحدة إلى مشاركة ستة أو سبعة لاعبين في الثلث الأخير، هذا يعني أن الفريق لا يهاجم بشكل تقليدي، بل يفرض سيطرة عددية داخل منطقة الجزاء أو حولها.

 

آلية بناء الهجمات ونمط اللعب البلجيكي

 

بلجيكا لا تعتمد على خيار واحد في بناء الهجمة، بل تمتلك عدة سيناريوهات هجومية يتم استخدامها حسب موقف اللعب، الخيار الأول والأكثر تكرارًا هو الاختراق من جهة جيريمي دوكو، ثم إرسال عرضية أرضية منخفضة داخل منطقة الجزاء، غالبًا باتجاه نقطة الجزاء أو القائم القريب وهذا النوع من الكرات يعد السلاح الأخطر في المنظومة البلجيكية.

الخيار الثاني يتمثل في التحول للناحية المقابلة، حيث تأتي عرضية عالية من لاعب الوسط أو الظهير الأيسر، بهدف استغلال التحركات داخل المنطقة أما الخيار الثالث هو اللعب المباشر من العمق، عبر تمريرات بينية تستهدف دوكو خلف الظهير الأيمن، وهي نقطة تفوق واضحة بسبب سرعته الكبيرة في مواجهة المساحات المفتوحة.

الخيار الرابع والأخير هو التسديد من خارج منطقة الجزاء، خاصة في ظل وجود لاعبين مثل دي بروين وتيليمانس القادرين على إنهاء الهجمات من مسافات بعيدة أما الناحية اليمنى فهي الأقل استخدامًا نسبيًا مقارنة بالجهة اليسرى، التي تدور حولها معظم الخطورة.

 

نقاط القوة والضعف في بلجيكا

 

رغم القوة الهجومية الواضحة، فإن بلجيكا تعاني من بعض النقاط التكتيكية التي يمكن استغلالها، خصوصًا في التحولات الدفاعية،

أهم نقطة ضعف هي المساحات التي تظهر خلف الظهيرين، خاصة عند التقدم الهجومي الكبير، الظهير الأيسر (كاستاني في هذا التصور) يعاني دفاعيًا في التغطية، بينما الظهير الأيمن مونييه قوي دفاعيًا لكنه يفتقد السرعة، وهو ما يخلق فجوة في التحولات السريعة.

كذلك، عند فقدان الكرة، تتعرض بلجيكا لمشاكل في العودة الدفاعية، خاصة من لاعبي الوسط، دي بروين وتيليمانس ليسا الأسرع في الارتداد، وهو ما يفتح مساحات بين الخطوط يمكن استغلالها بالتمرير السريع واللعب العمودي.

أيضًا، اعتماد الفريق على الهجوم بعدد كبير من اللاعبين (6 أو 7 في نفس الوقت) يجعل الفريق عرضة جدًا للمرتدات، خصوصًا إذا تم قطع الكرة في مناطق متقدمة، ميزة دوكو الهجومية الكبيرة تأتي مع جانب سلبي، وهو ترك مساحات خلفه عند فقدان الكرة، وهو ما يخلق فرصة ذهبية للهجمات العكسية.

 

كيف يمكن لمنتخب مصر التعامل مع بلجيكا؟

 

منتخب مصر أمام بلجيكا يحتاج إلى توازن واضح بين الصلابة الدفاعية والقدرة على التحول السريع، الخيار الأقرب هو الاعتماد على تشكيل بخمسة لاعبين في الخط الخلفي، بهدف إغلاق المساحات أمام الضغط البلجيكي.

بتشكيل لحسام حسن أقرب لبطولة كأس أمم إفريقيا الأخيرة والتي اعتمده طوال البطولة العميد وكان المنتخب يظهر بشكل أكثر صلابة دفاعية يصعب اختراقه مع اختلاف بعض الأسماء وهو هاني، ربيعة، حمدي فتحي، عبد المنعم، وأحمد فتوح في الخط الخلفي أمامهم ثلاثى وسط مكون من مروان عطية، إمام عاشور، وزيكو وفي الهجوم الثنائى: محمد صلاح، ومرموش.

هذا الشكل يمنح مصر عدة مزايا أولًا، تأمين دفاعي واضح أمام الضغط البلجيكي العالي، خاصة في منطقة العمق، ثانيًا، تحسين عملية الخروج بالكرة من الخلف، حيث يمكن لعب الكرة من عبد المنعم إلى حمدي فتحي ثم إلى إمام عاشور، الذي يمثل نقطة الربط الأساسية.

ثالثًا، وجود زيكو كلاعب حر بين الخطوط يمنح المنتخب مرونة كبيرة في التحول من الدفاع للهجوم، ويخلق حلقة وصل مهمة بين الوسط والهجوم.

في الأمام، يتم الاعتماد على سرعات مرموش خلف الدفاع البلجيكي، مع استغلال تمريرات إمام عاشور في المساحات، بينما يكون محمد صلاح هو الحل الرئيسي في الثلث الأخير.

ومن النقاط التكتيكية المهمة أيضًا ضرورة عدم تقدم محمد هاني بشكل مبالغ فيه، بسبب خطورة دوكو في التحولات، مما يجعل التوازن الدفاعي أولوية، يمكن أيضًا استغلال وجود لاعب دائم بين الخطوط لمواجهة بطء العودة الدفاعية لدى بلجيكا، وهو ما يمنح مصر أفضلية في الهجمات المرتدة.

في الشوط الثاني، يمكن إدخال حلول بديلة مثل هيثم حسن لتعزيز الجانب البدني أو تنشيط الأطراف، مع إمكانية نزول مهند لاشين لتعزيز التأمين الدفاعي إذا تطلبت المباراة ذلك.

 

أسلوب أكثر تحفظًا ضد الكبار

 

الخيار الثاني لمنتخب مصر هو الاعتماد على تشكيل أكثر تحفظًا، يشبه أسلوب مواجهة المنتخبات الكبرى مثل البرازيل، في هذا السيناريو، يلعب المنتخب بأربعة في الدفاع: هاني، حمدي فتحي، ياسر إبراهيم، وفتوح، مع ثلاثي وسط دفاعي: مروان عطية، مهند لاشين، وزيكو، مع استبعاد إمام عاشور من البداية.

في الأمام، يبدأ محمد صلاح إلى جانب مرموش وتريزيجيه، مع ترك حرية أكبر للثلاثي الهجومي في التحرك خلف دفاع بلجيكا، هذا الشكل يمنح مصر صلابة أكبر في الوسط، لكنه يقلل من مرونة الخروج بالكرة، ويعتمد بشكل أكبر على المرتدات المباشرة وهنا يتم الاعتماد على تقليل المساحات بين الخطوط، لكنه في المقابل يحتاج تركيزًا عاليًا جدًا في التحولات الهجومية، لأن أي فقدان للكرة قد يكون خطيرًا أمام الضغط البلجيكي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق