أحمد الإبياري يكشف سر إيقاف مسرحية إسماعيل ياسين بعد شهر واحد بسبب الأهلي والزمالك

أحمد الإبياري يكشف سر إيقاف مسرحية إسماعيل ياسين بعد شهر واحد بسبب الأهلي والزمالك

هل يمكن للتعصب الرياضي أن يوقف عرضاً مسرحياً في أوج نجاحه؟ هذا ما حدث بالضبط مع “ضاحك البسمة” الفنان الراحل إسماعيل ياسين، الذي مزج بين خفة ظله وعشقه الجنوني لنادي الزمالك، ليخلق موقفاً طريفاً ومثيراً في تاريخ المسرح المصري يجسد الصراع الأزلي والمحبب بين قطبي الكرة المصرية، في تجربة فريدة تداخل فيها الفن مع الشغف الرياضي.

كواليس مسرحية “الكورة مع بلبل” وصراع القطبين

تعود أحداث هذه القصة إلى عام 1957، عندما طلب الفنان إسماعيل ياسين من شريكه المؤلف أبو السعود الإبياري كتابة مسرحية تتناول عالم كرة القدم، بحيث يجسد فيها دور لاعب موهوب لا يشق له غبار، وقد اختار لنفسه اسم “بلبل” تيمناً بصديقه المقرب نبيل نصير نجم نادي الزمالك في ذلك الوقت، والذي كان يزوره يومياً في غرفته بالكواليس، وبالفعل تم إنتاج العمل وانطلقت العروض، لكن المفاجأة كانت في توقف المسرحية بعد شهر واحد فقط من بدايتها نتيجة تحول خشبة المسرح إلى ساحة للتنافس الرياضي الحاد.

تأثير التعصب الرياضي على سير العروض المسرحية

استغل إسماعيل ياسين شغفه الكبير بنادي الزمالك في إطلاق نكات و”إيفيهات” ساخرة من المنافس التقليدي وهو النادي الأهلي العظيم، مما أخرج المسرحية عن سياقها الدرامي وحولها إلى مناوشات كروية أثارت حفيظة الفنان محمود المليجي الذي كان يشاركه البطولة، حيث قام المليجي بتحذير المنتج من أن هذا السلوك سيؤدي بالضرورة إلى نفور جماهير النادي الأهلي من حضور العروض، ورغم محاولات الإبياري كبح جماح ياسين إلا أنه لم يستجب، مما دفع إدارة الفرقة لاتخاذ قرار حاسم بإيقاف مسرحية “بلبل” تماماً واستبدالها بعمل جديد.

العودة الذكية تحت مسمى “أهلاوي ولا زملكاوى”

بعد سنوات من الغياب، وفي صيف عام 1961، أصر إسماعيل ياسين على إعادة تقديم المسرحية ضمن برنامج الفرقة، وهنا وجد المنتج أبو السعود الإبياري حلاً عبقرياً لامتصاص غضب الجماهير وتجنب الصدامات، فقرر تغيير اسم المسرحية إلى “أهلاوي ولا زملكاوى” لضمان إرضاء جميع الأطراف، كما أخذ تعهداً رسمياً من الفنان الراحل بأن يلتزم بالحياد التام في نكاته بين الناديين الكبيرين، وهو ما تحقق بالفعل، مما جعل المسرحية تحقق نجاحاً ساحقاً وتستمر عروضها في مدينة الإسكندرية كل موسم صيفي لسنوات طويلة.