​إلغاء طلب التقارير الطبية للإجازات المرضية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
​إلغاء طلب التقارير الطبية للإجازات المرضية, اليوم الخميس 18 يونيو 2026 01:37 صباحاً


تتجه بعض أنظمة العمل الحديثة العالمية نحو تقليل الاعتماد على التقارير الطبية للأمراض قصيرة المدى بسبب كثرة احتمالية الأمراض الموسمية البسيطة والعوارض التي تصيب أي فرد منا، مثل الإنفلونزا الموسمية أو الصداع أو الاضطرابات الهضمية، والاعتماد بدلا من ذلك على «التوثيق الذاتي أو إفادة الموظف»، وهي علاقة في الأساس مبنية على الثقة بين الموظف والمنشأة في أشياء كثيرة، لذلك أعتقد أنه أتى الوقت لتكون الإجازة المرضية القصيرة واحدة منها، وهذا له فوائد كثيرة أولها تخفيف الضغط عن المنظومات الصحية والأطباء، وثانيا: ارتفاع مستوى الوعي الصحي لدى الأفراد في معرفة الوعكة الصحية البسيطة دون غيرها التي تحتاج إلى يوم أو يومين راحة فقط، وبالتالي منح الموظف فرصة للراحة والتعافي دون عناء زيارة المستشفى لأجل «ورقة»، ثالثا: المحافظة على رصيد الإجازات الاعتيادية من التآكل بسبب الظروف الصحية البسيطة، طبعا في حال لم يأت الموظف «بتقرير طبي معتمد» رابعا: كبح جماح السوق السوداء التي أغرقتنا بالإعلانات الوهمية في التواصل الاجتماعي، أو الاضطرار لمراجعة مستشفيات القطاع الخاص لإصدار تقارير طبية معتمدة بمبلغ وقدره فيصبح مرضا وحسرة على جيب الموظف المسكين. والسؤال هنا: هل من إعادة نظر في هذه الجزئية البسيطة من نظام الإجازات المرضية؟

من الجيد هنا أن نطلع على بعض تجارب الدول المتقدمة الحية في الإجازات المرضية القصيرة، وتطورها من فكرة إدارية مرنة إلى جزء من نظام العمل والإجازات في كبرى اقتصاديات العالم، ففي المملكة المتحدة، يمنح الموظف قانونا حق الغياب حتى 7 أيام متتالية بناء على إشعار ذاتي دون أدنى حاجة لزيارة الطبيب، بينما تتيح النرويج غيابا يصل إلى 8 أيام للمرة الواحدة وبحد أقصى يبلغ (24) يوما في السنة، وفي الاتجاه ذاته، خطت كندا خطوة تشريعية حاسمة تجرم بموجبها قيام الشركات بطلب تقارير طبية للوعكات القصيرة (من 3 إلى 5 أيام الأولى)، حماية لوقت الأطباء من الهدر البيروقراطي، في حين اعتمدت أستراليا «نماذج إفادة الموظف» كبديل مكافئ للتقرير الطبي حتى 3 أيام متتالية وبحد أقصى 10 أيام في السنة وقد تزيد، إن هذه النماذج العالمية لم تؤسس لثقافة الثقة والمسؤولية فحسب، بل أثبتت واقعيا أن منح الموظف مساحة للتعافي الذاتي يقلص مدد الغياب الفعلي، ويوفر ملايين الساعات المهدورة في أروقة المستشفيات وأقسام الموارد البشرية، ويقلص من البيروقراطية؛ مما يرفع من كفاءة الإنتاجية الإجمالية للمنظومة الاقتصادية والصحية على حد سواء.

إن إعادة النظر في تنظيم الإجازات المرضية القصيرة، والتحول نحو الثقة بموظفينا، لم تعد مجرد مرونة إدارية، بل خطوة استراتيجية تفرضها متطلبات كفاءة الإنتاجية وجودة الحياة، إن مواكبة الممارسات العالمية في هذا السياق كفيلة بتحقيق مكاسب كثيرة أهمها: حماية المنظومة الصحية من الهدر البيروقراطي، وتخفيف الأعباء المالية والجسدية على الموظف، فضلا عن تجفيف منابع السوق السوداء للتقارير الوهمية، لقد حان الوقت لتأسيس بيئة عمل حديثة تقودها إدارات كفؤ، ترتكز على «الثقة والوعي المسؤول»، وتؤمن بأن الاستثمار في سلامة الموظف ورضاه هو الرهان الأضمن لاستدامة العطاء وتميز الأداء.

لذا أقترح إعادة النظر وإلغاء طلب التقارير الطبية من الموظفين عن الإجازات المرضية القصيرة وتغليب مبدأ الثقة.

3OMRAL3MRI@

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق