بيروت - أحمد عز الدين
التراث وحضارات الشعوب السالفة تبقى ضحايا الحروب والشاهد على جرائم الطغاة والمحتلين الغزاة. وقلعة الشقيف أو قلعة ارنون، جارة النبطية، أحد أبرز المعالم التاريخية التي لاتزال صامدة وشامخة على صخرة صلبة، وتشكل الحارس الأمين على مجرى نهر الليطاني وسهل الخيام وصولا إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة في شمال إسرائيل.
وسميت قلعة الشقيف بهذا الاسم لأنها شيدت على شقيف (جبل صخري كبير) قبل نحو 800 سنة، لتكون ملاذا للحاميات البيزنطية في القرن الثاني عشر.
تعرضت هذه القلعة لتدمير بعض أجزائها من الغزاة على مر العصور. وكان يعاد ترميمها من قبل المحتلين أنفسهم، نظرا إلى موقعها المهم والحاجة الملحة إليها، سواء لجهة الموقع المميز الذي تتمتع به، او للبنيان الفريد الذي يميزها عن غيرها من القلاع.
ومنذ سبعينيات القرن الماضي تحولت القلعة هدفا لإسرائيل، تدميرا بالغارات لتمركز المنظمات الفلسطينية فيها وإطلاق الصواريخ منها ومن محيطها واللجوء للاحتماء فيها، وكذلك هدفا لاحتلالها منذ الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982.
واليوم باتت القلعة ساحة مواجهة وهدفا للاحتلال، رغم وضعها تحت حماية التراث العالمي منذ أعوام وتحديدها بالنقاط الزرقاء كما أكد وزير الثقافة غسان سلامة، الذي أشار إلى نية وفد دولي زيارة لبنان لتفقد مراكز التراث. لكن تبقى المشكلة في كيفية الوصول إليها في ظل المواجهات العنيفة التي تدور في جنوب لبنان.
من جهتها، دعت بلدية ارنون، التي تقع القلعة في نطاقها وتحت رعايتها، إلى تحرك عاجل لحماية القلعة بعد تعرضها للعدوان الإسرائيلي، مشيرة إلى انها تعتبر من أبرز المعالم الأثرية والوطنية في جنوب لبنان، وقد منحت في العام 2024 صفة الحماية المعززة بموجب اتفاقية دولية معنية بحماية الممتلكات الثقافية. كما دعت وزارة الثقافة والمنظمات الدولية المعنية إلى التحرك لتحيد القلعة وتجنيبها المزيد من الأضرار، مؤكدة أن استهدافها يشكل انتهاكا للقوانين الدولية الخاصة بحماية التراث الثقافي.


















0 تعليق