نبض الكلمات
الخميس 18/يونيو/2026 - 10:14 ص 6/18/2026 10:14:53 AM
لم تكن العدالة الاجتماعية يوماً مجرد شعار يُرفع في المناسبات أو عبارة تتردد في الخطب الرسمية، بل كانت عقداً أخلاقياً بين الدولة والمواطن، يضمن الحد الأدنى من الكرامة والفرص المتكافئة والعيش الكريم. لكن هذا العقد يبدو اليوم أكثر هشاشة من أي وقت مضى، بعدما تآكلت الطبقة الوسطى واتسعت الفجوة بين القادرين وغير القادرين.
يظل فيلم "رد قلبي" واحداً من أبرز الأعمال الفنية التي جسدت أزمة العدالة الاجتماعية في مصر، حيث كشف بجرأة الفجوة بين طبقة تملك النفوذ والثروة وطبقة تكافح من أجل الاعتراف بحقها في الحياة الكريمة، ولم تكن قصة علي وإنجي مجرد حكاية حب "مستحيلة"، بل كانت صرخة فنية ضد مجتمع يقيس قيمة الإنسان بأصله الاجتماعي لا بقدراته أو أخلاقه، ورغم مرور عقود طويلة على إنتاج الفيلم، فإن الرسالة التي حملها ما زالت حاضرة، بل يرى كثيرون أنها أصبحت أكثر إلحاحاً مع تصاعد الضغوط الاقتصادية واتساع الفوارق المعيشية، فإذا كان "رد قلبي" قد صور مجتمعاً يعاني من الحواجز الطبقية، فإن التحدي اليوم يتمثل في قدرة المجتمع على الحفاظ على تكافؤ الفرص وصون الطبقة الوسطى وضمان وصول ثمار التنمية إلى جميع المواطنين ، وإذا كان فيلم "رد قلبي" قد كشف جراح العدالة الاجتماعية في الماضي، فإن الواقع اليوم يجعل كثيرين يتساءلون: هل تغيرت الأزمة أم تبدلت وجوهها فقط؟"..فالعدالة الاجتماعية لا تتحقق بالشعارات، بل حين يشعر المواطن أن جهده وعمله يمكن أن يفتحا له أبواب التقدم والكرامة دون تمييز أو امتيازات،وعندما شاهد أيضا المصريون فيلم "إني راحلة" أو عشرات الأعمال التي جسدت التفاوت الطبقي في عصور سابقة، كانت السينما ترصد مجتمعاً يعاني من الفوارق الاجتماعية لكنها كانت تترك دائماً نافذة أمل مفتوحة للحراك الاجتماعي ، يتباهي بهذا الحراك كل مسئول في كل خطاب سياسي له ، أما اليوم، فقد أصبح كثيرون يشعرون بأن تلك الفوارق لم تعد مجرد ظاهرة اجتماعية، بل تحولت إلى جدار صلب يفصل بين عالمين متوازيين داخل الوطن الواحد.
ففي العقود الماضية كانت العدالة الاجتماعية محوراً أساسياً في الخطاب السياسي، وكانت الدولة حريصة بدرجات متفاوتة، على توفير التعليم والعلاج والسكن وفرص العمل باعتبارها حقوقاً لا امتيازات، أما الآن، فقد أصبحت أعباء الحياة اليومية تثقل كاهل ملايين الأسر التي تكافح من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية وسط موجات متلاحقة من الغلاء لاتننتهي ولا حد لها وارتفاع تكاليف المعيشة ، وتتساءل الأسر كيف يكون مصير أولادهم من هذا الغلاء الفاحش ، حتي سادت حالة مستمره من القلق والتوتر.
المشكلة ليست في وجود الأغنياء، فنجاح الأفراد حق مشروع، وإنما في اتساع الهوة بين القمة والقاع إلى درجة تهدد التماسك الاجتماعي ذاته ، حين يشعر المواطن أن جهده لم يعد طريقاً للارتقاء، وأن الفرص لا تتوزع بعدالة، تتراجع الثقة ويحل الإحباط محل الأمل ، إن العدالة الاجتماعية ليست ترفاً فكرياً ولا مطلباً نخبوياً، بل هي صمام الأمان لأي دولة تسعى إلى الاستقرار الحقيقي. ، فلا يمكن بناء مجتمع قوي بينما تتآكل قدرات طبقته الوسطى وتتزايد معاناة الفئات الأكثر احتياجاً.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، هل تعود العدالة الاجتماعية إلى صدارة الأولويات الوطنية، أم يظل المواطن البسيط يدفع وحده ثمن الأزمات والتحولات الاقتصادية؟ فالأمم لا تُقاس بما تملكه من أبراج شاهقة ومشروعات ضخمة فقط، بل بقدرتها على حماية الإنسان البسيط ومنحه حقه في حياة كريمة.
رئيس لجنه المرأة بالقليوبية وسكرتير عام إتحاد المرأة الوفديه
[email protected]


















0 تعليق