مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تتزايد حالة الترقب بين الجماهير المصرية التي تحلم برؤية منتخبها الوطني يكتب فصلًا جديدًا في تاريخه المونديالي، بعدما أوقعته القرعة في المجموعة السابعة إلى جانب منتخبات بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، في مجموعة تبدو متوازنة نظريًا لكنها تخفي العديد من التحديات المعقدة على أرض الواقع.
الفراعنة أمام فرصة تاريخية في مونديال استثنائي
يدخل منتخب مصر النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم بطموحات تتجاوز مجرد المشاركة، حيث يسعى "الفراعنة" بقيادة المدير الفني حسام حسن إلى تحقيق إنجاز طال انتظاره يتمثل في تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخ مشاركات المنتخب بالبطولة.
ورغم أن المجموعة السابعة لا تضم أبطالًا سابقين للمونديال، فإنها تجمع بين مدارس كروية مختلفة، ما يجعل المنافسة مفتوحة على جميع الاحتمالات، ويضع المنتخب المصري أمام اختبارات متنوعة تتطلب أعلى درجات التركيز والانضباط التكتيكي.
بلجيكا.. المرشح الأبرز وزعيم المجموعة على الورق
يبدو المنتخب البلجيكي المرشح الأول لاعتلاء صدارة المجموعة السابعة، مستندًا إلى خبرة كبيرة في المحافل العالمية وسجل حافل يمتد عبر 15 مشاركة سابقة في كأس العالم.
ويحمل "الشياطين الحمر" أفضلية واضحة من حيث الخبرات الدولية، بعدما حققوا المركز الثالث في نسخة 2018، كما يدخلون البطولة بثقة كبيرة عقب مشوار قوي في التصفيات الأوروبية أنهاه الفريق دون أي خسارة.
وتحت قيادة المدرب رودي جارسيا، يتطلع المنتخب البلجيكي إلى استعادة مكانته بين كبار العالم، وهو ما يجعل مواجهته المرتقبة أمام مصر في افتتاح مشوار المجموعة واحدة من أبرز مباريات الدور الأول.
مصر.. طموح كسر العقدة وكتابة صفحة جديدة
أما منتخب مصر، فيدخل البطولة مدفوعًا بحلم تاريخي يتمثل في تحقيق أول انتصار له على الإطلاق في نهائيات كأس العالم، بعدما اكتفى بثلاث مشاركات سابقة أعوام 1934 و1990 و2018 دون تحقيق أي فوز.
وقدم "الفراعنة" مستويات قوية خلال التصفيات الأفريقية، حيث تصدروا مجموعتهم بجدارة بعد تحقيق ثمانية انتصارات في عشر مباريات، وسط تألق لافت للنجم محمد صلاح الذي لعب دورًا محوريًا في رحلة التأهل.
وتتجه الأنظار إلى قائد المنتخب المصري باعتباره الورقة الأهم في مشروع حسام حسن، خاصة أن خبرته الكبيرة وقدرته على صناعة الفارق قد تكون العامل الحاسم في مواجهات المجموعة المصيرية.
إيران.. الخبرة الآسيوية والسلاح التكتيكي
يمثل المنتخب الإيراني أحد أصعب المنافسين في المجموعة، بعدما فرض نفسه خلال السنوات الأخيرة كقوة ثابتة في الكرة الآسيوية.
ويخوض منتخب إيران نهائيات كأس العالم للمرة السابعة في تاريخه، معتمدًا على منظومة جماعية مستقرة وخبرة تراكمت عبر مشاركات متتالية في البطولة.
ورغم عدم نجاحه حتى الآن في عبور دور المجموعات، فإن المنتخب الإيراني اشتهر بقدرته على مقارعة المنتخبات الكبرى، مستفيدًا من الانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية، إلى جانب الإمكانات الهجومية التي يمثلها المهاجم المخضرم مهدي طارمي.
نيوزيلندا.. المنافس الهادئ والطموح المفاجئ
قد تبدو نيوزيلندا الطرف الأقل شهرة داخل المجموعة، لكنها تبقى منافسًا لا يمكن الاستهانة به.
ويشارك منتخب نيوزيلندا في كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخه بعد ظهوريه السابقين عامي 1982 و2010، ويحمل معه سجلًا يعكس قدرًا كبيرًا من التنظيم والانضباط، خاصة أنه أنهى مشاركته في مونديال 2010 دون أن يتعرض لأي هزيمة.
كما استفاد المنتخب النيوزيلندي من حصول أوقيانوسيا لأول مرة على مقعد تأهل مباشر إلى كأس العالم، لينجح في استثمار الفرصة وحجز مكانه في النهائيات بعد مشوار ناجح في التصفيات.
مجموعة مفتوحة.. ومصر في قلب الحسابات
وبحسب قراءة المشهد العام، تبدو المجموعة السابعة واحدة من أكثر المجموعات توازنًا في البطولة، حيث يمتلك كل منتخب نقاط قوة مختلفة.
فبلجيكا تمثل المدرسة الأوروبية الحديثة، بينما تعتمد إيران على التنظيم والانضباط التكتيكي، في حين تراهن نيوزيلندا على الصلابة والروح القتالية، أما مصر فتملك مزيجًا من الخبرة والطموح والقدرات الفردية القادرة على قلب الموازين.
وسيكون جمع النقاط منذ الجولة الأولى أمرًا حاسمًا في سباق التأهل، خصوصًا أن النظام الجديد للبطولة يمنح فرصًا إضافية للمنتخبات صاحبة المركز الثالث.
جدول مباريات منتخب مصر في دور المجموعات
15 يونيو: مصر × بلجيكا – سياتل
21 يونيو: مصر × إيران – لوس أنجلوس
26 يونيو: مصر × نيوزيلندا – فانكوفر
وتحمل مواجهة الافتتاح أمام بلجيكا أهمية استثنائية، إذ قد تحدد بشكل كبير شكل المنافسة داخل المجموعة، بينما تبدو مباراة نيوزيلندا مرشحة لأن تكون محطة حاسمة في سباق التأهل.
ماذا ينتظر الفراعنة بعد دور المجموعات؟
في حال نجاح منتخب مصر في العبور إلى دور الـ32، فإن مساره سيختلف وفقًا لمركزه النهائي في المجموعة.
فمتصدر المجموعة السابعة سيواجه أحد أفضل أصحاب المركز الثالث من عدة مجموعات أخرى، بينما سيصطدم صاحب المركز الثاني بوصيف المجموعة الرابعة، أما التأهل من المركز الثالث فسيبقي الباب مفتوحًا أمام مواجهات أخرى مع متصدري مجموعات مختلفة.
مونديال 2026.. أكبر بطولة في تاريخ كرة القدم
وتحمل نسخة 2026 طابعًا استثنائيًا باعتبارها الأكبر في تاريخ كأس العالم، حيث تُقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخبًا يتنافسون عبر 104 مباريات موزعة على الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وسيتم تقسيم المنتخبات إلى 12 مجموعة، يتأهل منها أصحاب المركزين الأول والثاني، إضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، ما يضمن منافسة أكثر اتساعًا وإثارة طوال مشوار البطولة.
وبين طموح الجماهير وخبرة محمد صلاح وحماس الجيل الجديد، يقف منتخب مصر على أعتاب فرصة تاريخية قد تمنحه أخيرًا المكانة التي طالما سعى إليها على المسرح الكروي العالمي، في مونديال يُنتظر أن يكون نقطة تحول في تاريخ الكرة المصرية.


















0 تعليق