المحليات إدارة محلية بلا فساد(2) - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحدثت من قبل عن أهمية إصدار قانون جديد للإدارة المحلية، كما ناديت بسرعة إصدار تشريع جديد يحدد أسلوب أو نظام انتخابات المجالس الشعبية المحلية، وبما يمكنها من أن تكون أداة رقابية فعالة على الجهات التنفيذية فى الأقاليم وعلى رأسها المحافظ، وقلت إن الادارة المحلية القوية التى تراقب أداءها مجالس شعبية منتخبة من القاعدة الجماهيرية يشكلان معا نظاما سياسيا شعبيا فعالا تقطف ثماره التنموية مختلف أقاليم الجمهورية.

ويبدو أن الحكومة ستستجيب لصوت الشعب والأحزاب السياسية التى تنادى منذ سنوات بهذين القانونين، وقد سعدت كثيرا عندما علمت أن عددا من أعضاء مجلس النواب وعبر لجانه المتخصصة، يعكفون الآن على تقديم عدة مشاريع قوانين تعزز اللامركزية وتخفف قبضة الدولة عن الإدارات التنفيذية الوزارية فى المحافظات؛ لقتل الروتين ومواجهة الفساد المتجزر فى المحليات، وكذلك إعادة النظر فى قانون انتخابات المجالس المحلية مع منحها صلاحيات أوسع وأدوات رقابية فعالة لمواجهة غول المركزية وعقم الأجهزة التنفيذية.

وبينما تعمل الحكومة على إعداد مشروع الإدارة المحلية، يجب أن أوضح هنا، أن نظام الإدارة المحلية يعنى أعضاء الأجهزة التنفيذية للدولة، وغالبا ما يأتون بالتعيين وبقرارات جمهورية، اما المجالس المحلية فيتم تشكيلها من الشعب وللشعب مباشرة عن طريق الانتخاب المباشر.

ولا يختلف كل من عاصر وشاهد أداء المجالس الشعبية المحلية المنتخبة ـ قبل توقفها إجباريا فى أعقاب ثورة 25 يناير 2011ـ على أنها أسهمت وبشكل كبير فى حل العديد من المشاكل الجماهيرية وكانت داعما كبيرا للعملية السياسية؛ بما قدمته من كوادر محنكة حركت المياه الراكدة فى الساحة السياسية، قبل أن يغتالها فجأة القانون رقم 116 لسنة 2011، الذى أدخلها الثلاجة، وأوجد بغيابها 15 عاما، فراغا سياسيا كبيرا.

وعبثا حاول (الحوار الوطنى) وضع رؤية متكاملة لنظام المحليات المنصوص عليه فى كل دساتير مصر (1923 و1930و1971 و2014)، وإخراجه إلى النور، وذهبت توصياته كالعادة إلى أقرب سلة لمهملات الحكومة؛ وكانت النتيجة ازدياد الفساد فى المحليات، وعدم ظهور كوادر وشخصيات سياسية مؤثرة تتصدر المشهد الانتخابى البرلمانى، لتحل محلها كوادر ضعيفة جدا لا تفقه شيئا فى العمل السياسى والبرلمانى، أشترت أصوات الشعب بملايينها وسطوة المال ونفوذ المناصب وقوائم المحظوظين.

وحتى لا أستفيض فى نظام المجالس الشعبية التى سأختصها بمجموعة مقالات لاحقة، سأتوقف عند نظام الإدارة المحلية عندنا وهو يختلف شكلا ومضمونا عن نظام ( الحكم المحلى ) المعمول به في بعض الدول الأوربية والأمريكية، ولكل منهما سلبياته وإيجابياته التى تفرضها تحديات الجغرافيا والسياسة.

لقد عرفت مصر هذا النوع من الإدارة عام 641 ميلادية، وتأسست ملامحه الأولى إبان الاحتلال الفرنسى، عندما أسس نابليون بونابرت فى 27 يوليو 1798 أول ديوان إدارى للقاهرة، سرعان ما تم تعميمه على مديريات مصر(16 مديرية) آنذاك.

وفى عام 1883 (عصر محمد على)، صدر أول تشريع قانونى للإدارة المحلية تلاه قانون البلديات، منح الوحدات التنفيذية المحلية نوعا من الاستقلال المالى والإدارى وكان أول تطبيق للتجربة فى بلدية الاسكندرية التى تأسست فى 5 يناير 1890. وانتخبت البلديات من كبار الملاك، مع تعيين بعض الموظفين، وعدد من الأجانب المقيمين.

أما التطوير الكبير للبلديات، فحدث بعد اندلاع ثورة 1919، حيث حرص سعد زغلول ورفاقه على إيجاد مجالس بلدية قوية تحمى حقوق المصريين وتحقق مطالبهم وآمالهم، ولأول مرة تشهد مصر 13 مجلسا بلديا، كانت قمة فى الديناميكية السياسية والشعبية، ومنحها دستور 1923، مزيدا من القوة عندما أقر فى مادتيه 132 و133 بأن يكون لها ميزانية مستقلة وعلنية ويتم تشكيلها بالانتخاب المباشر، وتعقد فى جلسات مفتوحة يشهدها من يريد من المسئولين والمواطنين. وللحديث بقية.

[email protected]

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق