أين الاستجوابات؟! - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لماذا لم يقدم أعضاء مجلس النواب استجوابات للوزراء؟!

يباغتنى هذا السؤال عندما ألتقى بعض المهتمين بمجلس النواب ويتطرق اللقاء للدور الرقابى للنواب الذين يمكنهم طبقاً للدستور ممارسة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية. ومن بين آليات الرقابة ويعتبر أخطرها الاستجواب، فقد كفل الدستور لكل عضو فى مجلس النواب توجيه استجواب لرئيس مجلس الوزراء، أو أحد نوابه، أو أحد الوزراء، أو نوابهم لمحاسبتهم عن الشئون التى تدخل فى اختصاصهم، ويناقش المجلس الاستجواب بعد سبعة أيام على الأقل من تاريخ تقديمه، وبحد أقصى ستون يوماً، إلا فى حالات الاستعجال التى يراها وبعد موافقة الحكومة.

إذن لا يوجد عذر أو مانع عند أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 596 نائباً من منتخبين ومعينين فى توجيه استجوابات للوزراء، بعد أن منح القانون النواب المعينين بقرار جمهورى نفس الحقوق والواجبات للنواب المنتخبين، وهنا لا بد من نقطة نظام للحديث عما كان يحدث أيام حكومات الحزب الوطنى فى عهد النظام السابق حيث كان منع الحزب الذى يحوز الأغلبية المطلقة نوابه من تقديم استجوابات لحكومته بحجة الالتزام الحزبى، وعندما غرد النائب الشجاع طاهر حزين خارج السرب، وتمسك بمناقشة استجوابه لأحد الوزراء، قام الحزب الوطنى بإسقاط عضويته من الحزب فور نزوله من على المنصة، وانضم حزين إلى حزب الوفد، وللأمانة كان نواب أحزاب المعارضة والمستقلون فى ذلك الوقت رغم قلة عددهم يغطون هذا العجز، ويتمسكون بأخطر آلية رقابية فى يد مجلس النواب وكانوا يتقدمون بسيل من الاستجوابات طوال الفصول التشريعية السابقة لرئيس الحكومة ولمعظم الوزراء لمحاسبتهم فى الشئون التى تدخل فى اختصاصهم، وكانت الاستجوابات فى هذه الفترة تتم مناقشتها حسب أولوية تقديمها خلال كل دور برلمانى، وكان اليوم الأول لبدء جلسات الدورة البرلمانية يشهد تكدساً رهيباً أمام مكتب الأمن العام للمجلس الذى كان يكلفه رئيس المجلس بتسلم الاستجوابات نيابة عنه، وكان كل نائب معارض أو مستقل يسلم خمسة استجوابات على الأقل فى أول يوم لضمان أولوية مناقشتها. وكان تقرير إنجازات الدورة البرلمانية الذى يلقيه رئيس المجلس فى جلسة ختام كل دورة يشير إلى عدد الاستجوابات التى تلقاها خلال دور الانعقاد وكان عددها يتعدى المائة استجواب.

هناك قاعدة لائحية يلتزم بها المجلس وهى عدم حضور مقدم الاستجواب الجلسة المحددة لمناقشة استجوابه استرداداً للاستجواب، وكان النواب يلتزمون بالحضور، كما يسقط الاستجواب بزوال صفة من تقدم به أو من وجه إليه أو بانتهاء الدور الذى قدم خلاله.

وللأسف جميع الاستجوابات التى ناقشها مجلس الشعب خلال فترة الحزب الوطنى سقطت، بعضها بفعل فاعل، وبعضها كانت ضعيفة، وكان إسقاط الوزير أو الحكومة فى بعض الاستجوابات، ولكن الأغلبية الميكانيكية التى كانت الحكومة والحزب الوطنى يحشدانها تحت القبة تحول دون نجاح أى استجواب، وكانت الأولوية بعد مناقشة الاستجواب دائماً لانتقال إلى جدول الأعمال، وكنا نسميه نحن المحررون البرلمانيون «حق الفيتو» الذى كان يطرحه 20 عضواً لم يعرف رئيس المجلس الانتقال لجدول الأعمال، ولكن كانت المناقشات حارة وكل شىء يتم على الكشوف فى الجلسة، ويطرح النائب المستجوب كل ما يملكه من معلومات عن فساد وغيره للرأى العام، وكان يتم إذاعة مقتطفات من الاستجواب فى القنوات التليفزيونية، بخلاف أن الصحف كانت تقوم بنشر كل ما يدور فى الجلسة، من اتهامات والردود التى ترد إلى الحكومة عليها، كان الرأى العام يعرف كل شىء رغم سقوط الاستجواب سياسياً.

الاستجواب هو أخطر آليات الرقابة البرلمانية، وينتهى إلى سحب الثقة من الوزير، وتسقط الحكومة إذا تضامنت مع الوزير المسحوب منه الثقة، لكن لم يحدث ذلك سابقاً وإن كان قد حدث مرتين بعد تحويل مجلس الشعب إلى مجلس النواب.

أما لماذا لم يقدم النواب استجوابات حالياً فسأترك الإجابة الطازجة لزملائى المحررين البرلمانيين للبحث عنها فى مجلس النواب، وإن كنت أتوقع أن بعض النواب تقدموا باستجوابات، ولكن قرار مناقشتها ليس بأيديهم لأسباب متروكة أيضاً للسؤال؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق