نوع من تحصيل الحاصل - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كل يوم تقريبًا تخرج من الولايات المتحدة الأمريكية إشارة تقول ما معناه، أن حلفاء الأمس بالنسبة لها لم يعودوا كذلك.. وبالذات الدول الغنية التى عاشت تحتاج إلى دفاع الأمريكيين عنها! 

آخر الإشارات فى هذا الاتجاه تصريح صدر عن بيت هيجسيث، وزير الحرب الأمريكى، الذى كان يتحدث السبت ٢٩ مايو أمام مؤتمر حوار شانجريلا للدفاع فى سنغافورة. قال وزير الحرب إن العهد الذى كانت تدافع فيه بلاده عن الدول الغنية انتهى، وأن واشنطن فى حاجة إلى شركاء، لا إلى دول غنية تتولى هى الدفاع عنها! 

هذا كلام غريب وعجيب، ولكن رغم غرابته ورغم العجب الشديد فيه، إلا أنه ليس جديدًا من حيث محصلته الأخيرة. 

فالرئيس ترامب يتصرف على هذا الأساس منذ أن عاد إلى البيت الأبيض فى يناير قبل الماضى، ولا تزال علاقة بلاده بأوروبا فى مرحلة ما بعد عودته، هى الصورة التى يتجسد فيها ما يقوله وزير الحرب على أوضح ما يكون. 

لقد بقيت الولايات المتحدة إلى جوار أوكرانيا مثلًا، طوال حربها مع روسيا، ولكن ذلك دام فقط إلى آخر يوم من أيام الرئيس السابق جو بايدن، فلما جاء ترامب فى مكانه انقلبت الصورة، وبدا ترامب أقرب إلى روسيا فى حربها مع أوكرانيا فى كل مرة كان عليه فيها أن يتعرض للحرب بينهما، أو أن يتوسط لوقفها بعد أن دخلت عامها الخامس فى الرابع والعشرين من فبراير من هذه السنة. 

وكان ذلك مما أثار غضب وسخط الأوروبيين، الذين ناموا على الوسادة الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، فإذا بهم يفيقون فجأة على وضعية جديدة تتحلل فيها إدارة الرئيس ترامب من كل ما كان مستقرًا فى العلاقات العسكرين بين واشنطن وبين كل العواصم الأوروبية. 

وبالطبع، فإن الأوروبيين يحاولون تدارك الأمر، ويشعرون بالكثير من الخذلان من جانب الولايات المتحدة، ويجدون أنها تخلت عنهم فجأة فى مواجهة الروس.. فالأوروبيون يعتقدون أن حرب روسيا ضد أوكرانيا ليست ضدها فى حد ذاتها، أو بمفردها، بقدر ما هى حرب روسية أوربية عند النظر إليها فى إطارها الصحيح. 

وما قاله وزير الحرب فى سنغافورة نوع من تحصيل الحاصل، وإذا كان هناك سؤال يلح على أوروبا الآن فهو كالتالى: هل هذه العقيدة العسكرية الجديدة خاصة بترامب وإدارته، أم أنها ستدوم من بعده؟.. هذا سؤال يحتاج عامين ونصف العام تقريبًا هى الفترة المتبقية لترامب ليعرف الأوروبيون إجابته! 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق