صواريخ
الأربعاء 03/يونيو/2026 - 10:05 م 6/3/2026 10:05:45 PM
تهدف التشريعات وسن القوانين إلى تنظيم السلوك البشرى وضبط المجتمعات وتطورها وتحضرها، ويشكل العدل القاعدة الصلبة التى تحفظ للمجتمع قيمه وتلاحمه وقوته.. وإذا غاب العدل، غاب الضمير وانهارت الأخلاق وضاعت القيم الإنسانية، وحضرت الفتنة وتفشى الفساد وعمت الفوضى وتفكك المجتمع.. وتختلف التشريعات والقوانين من دولة لأخرى طبقًا لقيم وثقافة كل مجتمع، خاصة المجتمعات التى ترتبط بالقيم الروحية والأديان السماوية وأحيانًا العادات والتقاليد الراسخة، على عكس بعض المجتمعات التى تجعل من العلمانية أسس القوانين لتنظيم حركة الحياة داخلها، والخلاصة أن كل مجتمع يسطر دستوره الذى يتوافق مع ثقافته وقيمه الروحية والإنسانية، لكن المفارقة أن البعض قد استغل طرح قانون جديد للأحوال الشخصية لأهداف بعيدة عن هوية المجتمع المصرى، وخلق معركة وهمية بين الرجل والمرأة.
المادة الثانية من الدستور المصرى، حددت أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، كما حددت المادة الثالثة من الدستور، مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسى للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية واختيار قياداتهم الروحية.. إذن هناك أصابع خفية تعبث بالمجتمع وتصنع معركة على السوشيال ميديا بخصوص مقترحات قانون الأحوال الشخصية الجديد، وللأسف انزلقت بعض النائبات بالبرلمان المصرى وانحزن دون وعى أو خبرة لبعض الأفكار والمقترحات التى تخصم من تماسك الأسرة المصرية، وتزيد من حالات الطلاق والزواج العرفى، والأخطر إهدار وضياع الأطفال، وغيرها من المقترحات الشاذة على المجتمع المصرى التى لن تمر مرور الكرام فى ظل حتمية عرفى القانون على هيئة كبار العلماء بالأزهر طبقًا لنص الدستور، وأيضًا وجوب طرح القانون لحوار مجتمعى هادف وبناء، خاصة أن القانون يمس حياة كل المصريين، ويحدد قيم وثقافة وهوية وسلوك أجيال المستقبل.
تحديث وتطوير القوانين بما يتواكب مع تطورات الحياة، أو لتلافى ثغرات وأخطاء كشفتها الممارسة العملية أمر جيد.. أما استغلال بعض الحوادث الفردية وتضخيمها والضغط بها على مجتمع قوامه أكثر من مائة مليون نسمة، وتنظيم حملات ممنهجة واستغلال السوشيال ميديا، الأكثر تأثيرًا فى ظل تراجع وتلاشى دور الصحافة ووسائل الإعلام التقليدية، بات أمرًا يمثل خطورة على هذا المجتمع، ويشكل فتنة حقيقية لنسيج المجتمع، ويخطئ من يعتقد أن التوظيف السياسى للمرأة يمكن أن يضيف إلى استقرار المجتمع وتماسكه وتحضره، أو يضيف إلى المرأة ذاتها، والعكس هو الصحيح خاصة أننا فى مجتمع شرقى يؤمن ويقدس الرسالات السماوية التى تحمى حقوق المرأة وتصونها وتجلها، وأيضًا مجتمع يتمسك بعاداته وتقاليده وقيمه وثقافته الراسخة التى شكلت هوية مصرية متفردة وقادرة على مواجهة كل ما يهدد نسيجه الاجتماعى.
حفظ الله مصر


















0 تعليق