نحو تعظيم الاستفادة من الثروة التعدينية - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أسعدنى كثيرا ما أعلنت عنه وزارة البترول والثروة التعدينية مؤخرا بشأن اطلاق مسح جوى شامل للثروات المعدنية فى مصر لأول مرة منذ عام 1984 بما يوفر قاعدة بيانات حديثة ودقيقة بشأن ثروات مصر التعدينية.

وسر سعادتى أننى ممن يعتقدون أن مصر بالفعل لديها ثروات كبيرة وطاقات اقتصادية عظيمة لكنها غير مستغلة بسبب ضعف البيانات المتاحة.

وبحسب بيان الشركة الإسبانية التى ستنفذ المسح الشامل، فإن المشروع يُغطى ست مناطق رئيسية لها أهمية جيولوجية على رأسها الصحراء الشرقية، وشبه جزيرة سيناء، والصحراء الغربية وغيرها.

ولا شك أن هذا يفتح الباب على مصراعيه لفرص استثمار جديدة واعدة، يُمكن أن تجذب رؤوس الأموال العالمية، خاصة مع التطور الكبير الذى شهدته البنية التحتية فى مصر، وفى ظل التحسن اللافت فى المنظومة التشريعية الحاضنة للاستثمار.

وأتذكر أن مجلس الشيوخ فى دورته السابقة قبل أكثر من عام ناقش باستفاضة أفكارا ومقترحات عديدة بشأن الثروات التعدينية غير المستغلة التى تمتلكها مصر داخل أراضيها وأسباب عدم استغلالها بالشكل الأمثل. وكان من الواضح أننا لا نرى هذه الثروات بشكل دقيق، فليست لدينا خرائط حديثة بما تحتويه الصحراء من كنوز وثروات من المعادن المختلفة.

فيما مضى كان كثير من الاقتصاديين التقليدييين يشيرون إلى أن إحدى السمات السلبية فى مصر أن مساحة الصحارى فيها تزيد على 94 فى المئة، وهو ما يعنى فى تصورهم أن يؤدى ذلك إلى نقص كبير فى الموارد وضعف للعمران والاختلال فى توزيع السكان، إلا أن النظرة الأحدث للصحارى فى العالم باتت تعتبرها من السمات المميزة، لما لها من آثار اقتصادية إيجابية تتمثل فيما تحتويه من معادن وثروات وكنوز، نجحت كثير من بلدان العالم فى استكشافها بشكل مثالى واستغلالها بطرق عملية بما أدى فى النهاية إلى تعظيم موارد البلاد.

ولا شك أن رؤية مصر الاستراتيجية لعام 2030 تضع فى حسابها ضرورة الاستغلال الحقيقى للثروات المعدنية فى مصر، وهى التى تتضمن خامات كربونية وفلزية ومعادن نفيسة وخامات أساسية تدخل فى صناعات الفوسفات والحراريات والصناعات الكيماوية ومواد البناء وغيرها.

إن هناك صناعات ضخمة وكبيرة قادرة على توفير فرص العمل للشباب يُمكن أن تقوم على ما يتم استخراجه من خامات مطمورة فى باطن الأرض، لذا فإن تنمية الثروة المعدنية تمثل منظومة شاملة قد تتجاوز فى اختصاصها وزارة البترول والثروة المعدنية وتمتد تشابكاتها إلى وزارات أخرى مثل الاستثمار والصناعة. وأعتقد أن القطاع الخاص يمكن أن يلعب دورا محوريا وأساسيا فى هذا المسار.

وفى تقديرى، فإن أبرز ما سيتيحه المسح الجديد هو أن تكون لدينا قاعدة بيانات مُحدثة دقيقة وقائمة على أسس علمية تحمل تقديرات مقاربة للواقع بشأن ثروات التعدين فى مصر. وهذا النهج العلمى الحديث يُمكن تطبيقه على كافة المجالات والأنشطة الاقتصادية فى مصر، لأن ما ينقصنا بالفعل فى مسيرة التنمية المستدامة، هى البيانات الصحيحة والمعلومات الوافية.

وسلامٌ على الأمة المصرية. 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق